22

5.4K 429 180
                                        


في انعكاس الضوء، بدا وجه "إيرول" شاحبًا وهو يرى "يورا" يدخل القصر حاملاً "كارل" بين يديه، فاقدًا للوعي.
تسمّرت نظراته عليه مذهولًا، وكأن الموت قد مرّ أمامه.

رمقه "سام" حين وجده واقفًا كالمصعوق في مكانه، فسأله بدهشة:
— هل أنت بخير؟

لكن "إيرول" لم يُجب.
اكتفى بالنظر إليه بعينين متسعتين لم تنطقا بكلمة،
تلك اللحظة جعلت التوتر ينبض في قلب "سام"، واستثارت فيه مؤشرات الخطر.
وقف أمامه، ينتظر منه أن يقول شيئًا... أن يفعل أي شيء... دون جدوى.

كان "إيرول" يحدّق فيه بتمعّن، وقد بدا في عينيه انكسار موجع من الحزن.

في المقابل، حاول "سام" عبثًا أن يقرأ ما يدور في ذهنه؛
أرعبه شحوب وجهه، وتلك النظرة المنكسرة التي لم يرها عليه منذ وفاة "زين" قبل نصف قرن.

حدّق في عينيه وكأنه يستنطقه،
لكن "إيرول" قاوم نظراته، وأشاح برأسه متجنبًا إياه،
إلا أن وجهه خانه، ووشى له بوجود كارثة.

قال أخيرًا بصوت متهدّج:
— أعتقد أني مرهق.

ظل "سام" ينظر إليه باستغراب... فمنذ لحظات فقط كان بخير!
ما الذي غيّره بهذه السرعة؟

أردف "إيرول" وهو ينسحب بخطى متثاقلة:
— سأذهب لأستنشق بعض الهواء...

وسرعان ما توارى في الممر تحت الظلام.
ظل "سام" يراقب أثره بصمت، وكان يجزم بوجود مشكلة.
السنوات الطويلة التي قضياها معًا مكنته من فهمه دون أن ينطق.

— سام... السيد ينتظرك، أسرع!

جاء صوت "روكر" ليقطعه من دوامة أفكاره.
فتحرك قاصدًا غرفة الرعاية، حيث يُعالج "كارل".
قرر التزام الصمت وهو يساعد سيده في علاج الفتى، محاولًا إبقاء عواطفه خارج الغرفة،
لكن صورة "إيرول" ونظرته الهالعة لم تفارقه.
كان على يقين أنه يخفي شيئًا... لكنّه يفتقر إلى الدليل.

وفي تلك اللحظة، دخل "يورا" ورآه شارداً.
فسأله:
— ما بك؟

رفع "سام" رأسه ليجد "سيباستيان" ينظر إليه أيضًا، وقد بدا عليه الاستغراب.

تراجع "سام" قائلًا:
— أرجو المعذرة...

قال "يورا" وهو يحدّق فيه بعينين ثاقبتين، خاليتين من التعاطف:
— يمكنك الانصراف... سأأخذ مكانك.

أومأ "سام" موافقًا، ثم غادر.

ظل "سيباستيان" يراقبه وهو يرحل، ثم التفت نحو "يورا" حين قال بينما  بدأ يلف الضمادات حول جراح الفتى، وقال:

— أعتقد أن هناك جاسوسًا في المنزل...

— يستحيل ذلك...رد سيباستيان

— "كين" كان هنا... لا بد أن أحدهم أخبره بمكان "كارل". لقد كان يستهدفه.

اتسعت حدقتا "سيباستيان" بصدمة.

الثأر الصامتحيث تعيش القصص. اكتشف الآن