119_120

53 6 0
                                        


الفصل 119
(حالات الخطيب قبل وبعد الزواج)

قالت العلوية : والان اسالك لو طرق طارق الباب لخطوبة ابنتنا فما شرطك لزواجها ؟؟

فقلت لها: ان هناك روايات في هذا الامر وشرائط وانا اعمل بها باذن الله تعالى.
قالت لي: هل تاذن لي ان اسالك قبل ان تذكر لي الروايات؟
قلت لها: تفضلي قالت :
هل يمكن القول بان الشرائط الروائية لايمكن العمل بها في مثل زماننا هذا مع بعد المسافة الزمنية بيننا وبين عهد صدور هذه الروايات المباركة؟
قلت لها: ان لسؤالك هذا جوابان اولا :ان الدين الاسلامي الحنيف لم يكن بينه وبين اي زمن حجاب ومانع لان الرسول هو خاتم الرسل صلى الله عليه واله وديننا لكل مكان وزمان .
ثانيا :ان التطور العلمي في مجالات التكنلوجية الحديثة لا ربط لها بعالم المعنى والخلق الكريم لان الاخلاقيات ثابتة من اول الدنيا الى فنائها وعلى سبيل المثال : سابقا كانت وسيلة النقل الحيوانات واليوم السيارات و الطائرات ويخلق لكم مالا تعلمون؛ اذن تطورت وسيلة النقل حسب الزمن ولكن قبح الكذب وحسن الصدق لم يتطور فيكون بالعكس وكذلك فان ظلم الضعيف قبيح في كل زمان ومكان وهكذا كل الاخلاقيات فليس هناك زمان يكون فيه الكذب حسن ولا زمان يكون فيه الصدق قبيحا لذلك فان الروايات تعطي شروط للمتقدم للخطوبة من هذه الشروط الثابتة التي لا ربط لها بزمن دون آخر .
ثالثا :ان الخطيب له حالتان قبل الزواج وبعده ؛ وقد لايعرف الانسان نفسه كيف سيكون بعد الزواج؛ فكيف لنا نحن ان نعرفه بتمام المعرفة ؛ لان الزواج هي حالة ظهور الحقائق الكامنة في شخصية الانسان التي قد تخفى على نفس الخطيب ؛ لان العيش في الوحدة تختلف تماما مع الحياة في العشرة والحياة مع الاهل تختلف عن الحياة مع الزوجة .
فان الانسان كالبحر مهما عشت بجنبه وتلذذت بمنظر غروبه وشروقه وانت على ساحله لايمكنك ان تعطي نظرتك عن داخله وكوامن ما في اعماقه كما لو سبحت في داخله حيث لا تعلم ماذا سيكون مصيرك فيما تلاقي منه هل الحيوانات البحرية المفترسة او الؤلؤ والمرجان .
نحن مهما عشنا مع الناس قبل ان نعطيهم فتاتنا او ناخذ منهم فتاتهم فلابد ان النظرات ستختلف بعد الزواج سلبا وايجابا
فليس لدينا اختيار آخر الا ان نحقق عنه ونسال الناس والجيران عن الخطيب؛ لكن ومهما حققنا فسنبقى في حالة ابهام عن المستقبل لذلك فلا يصح الا ان ناخذ بمقياس الشرع ومُثله وشرائطه في المتقدم للخطوبة ؛ وبعدها نتوكل على الله سبحانه فيما قدر لنا
قالت: وما هي الشروط الواردة في الخطيب؟؟ 
قلت لها: ان هناك روايات تشترط وجود شرائط في الخطيب ومنها :
فِقْهُ الرِّضَا، عليه السلام : إِنْ خَطَبَ إِلَيْكَ رَجُلٌ رَضِيتَ دِينَهُ وَ خُلُقَهُ فَزَوِّجْهُ وَ لا يَمْنَعْكَ فَقْرُهُ وَ فَاقَتُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَ إِنْ يَتَفَرَّقا يُغنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ وَ قَالَ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ‏ .
وَ فِي كتاب الْمُقْنِعِ، وَ إِذَا خَطَبَ إِلَيْكَ رَجُلٌ رَضِيتَ دِينَهُ وَ خُلُقَهُ وَ أَمَانَتَهُ فَزَوِّجْهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ رَجُلٌ فَرَضِيتُمْ دِينَهُ وَ أَمَانَتَهُ فَزَوِّجُوهُ وَ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسادٌ كَبِيرٌ 
وعن كتاب فقه الرضا عليه السلام: إِنْ خَطَبَ إِلَيْكَ رَجُلٌ رَضِيتَ دِينَهُ وَ خُلُقَهُ فَزَوِّجْهُ وَ لا يَمْنَعْكَ فَقْرُهُ وَ فَاقَتُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَ قَالَ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ وَ لَا يُتَزَوَّجْ شَارِبُ خَمْرٍ فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ فَكَأَنَّمَا قَادَهَا إِلَى الزِّنَا 
و في حديث آخر عنه صلى الله عليه واله: إذا جاءكم من ترضون دينه و خلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض و فساد كبير .
وهذه الشرائط واضحة جدا لقد اعطاها اهل البيت عليهم السلام للخطيب فيجب علينا اتباعها في التحقيق عن الزوج اما بعد التحقيق ان توصلنا بوجودها فيه فلا يهمنا ما سيكون المستقبل لان الامر كله يرجع الى الله سبحانه فلابد ان نعبده ونتوكل عليه 

ـــــــــــــــــــــــــــــ
الفصل 120
(الخطوبة )

كنت مشغولا بالعمل في متجري واذا بالتلفون يرن فحملت السماعة واذا بصوت يرتعش خجلا فسلمت عليّ ؛ فرددت عليها السلام بأرق وارفق سلام؛ لكي اُهدء من اضطرابها فقالت لي :
انا اختك ام حسين فقلت لها : واهلا بك يا امي التي ربتني وتعبت عليّ بل لا ابالغ ان قلت بان لك حق الامومة في ذمتي لانك انت التي تحملتي عناء تربيتنا وتغذيتنا بعد امنا المرحومة 
قالت : اريد ان اطلب منك طلب وارجو ان لا ترد طلبي وان لا تؤخر اجابتي فقلت لها : كما يقول العراقيون (غالي وطلب رخيص) تفضلي
قالت: اريد فدك لولدي حيدر وارجو ان لا تتاخر في الجواب فقلت لها: تامرين لكن ليس الامر بيدي وانما ساخبر امها واطلع بنتي على الامر ثم استشيرها وهي من ستعيش معه ان قدر الله تعالى قالت: اذن انتظر جوابك .
ودعتها وعند الظهيرة حيث رجعت من العمل اخبرت العلوية بالامر فقالت لا اعترض عليك ولكن قبل ان تخبر فدك لابد ان تجيبني على ما ساسالك عنه فقلت لها: سلي قالت : 
اولا: هل انت تعرف الولد لانني كلما ذهبت للزيارة اخذتني للفندق لكي لا نزاحم احدا ولذلك فاني لم اطلع على اعماق بيتهم فقلت لها : احدى اهدافي من عدم اختلاط بناتي باولاد الاقرباء هو هذا؛ لكي ان جاء احدهم يخطبها يعيش معها كرحم ولها طعم الغريبة له ولم تكن لها صورة مكررة ؛ على اي حال فقلت لها: انا اعرف الولد وهو متدين وله خلق كريم كما قال الامام عليه السلام في شرائط الصهر فقالت : ولكن لابد ان تستخير لكي يهدء بالي في تزويجها لبلد بعيد عني ستكون غريبة ولا اعلم ما يكون مستقبلها معه فقلت: اذن نتحاكم للقرآن الكريم فاستخرت الله تعالى بهذه الخيرة:
وَ عَنِ الْخَطِيبِ الْمُسْتَغْفِرِيِّ فِي دَعَوَاتِهِ، أَنَّهُ قَالَ :
إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَتَفَاءَلَ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاقْرَأْ سُورَةَ الْإِخْلاصِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه واله ثَلاثاً ثُمَّ قُلِ:
اللَّهُمَّ إِنِّي تَفَأَّلْتُ بِكِتَابِكَ وَ تَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ فَأَرِنِي مِنْ كِتَابِكَ مَا هُوَ الْمَكْتُومُ مِنْ سِرِّكَ الْمَكْنُونِ فِي غَيْبِكَ
ثُمَّ افْتَحِ الْجَامِعَ وَ خُذِ الْفَأْلَ مِنَ الْخَطِّ الأَوَّلِ فِي الْجَانِبِ الأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعُدَّ الأَوْرَاقَ وَ الْخُطُوطَ كَذَا وَرَدَ مُسْنَداً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه واله

انتظار الخطوبة اذاب قلبي " مكتملة "حيث تعيش القصص. اكتشف الآن