الفصل : 101
(اعانة الاولاد على البر)
ان الرسول الكريم صلى الله عليه واله امرنا ان نعين ابناءنا على بر الوالدين ثم شرح لنا روحي فداه طريقة اعانتهم على البر وها هي الرواية المباركة:
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله : رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ قَالَ قُلْتُ: كَيْفَ يُعِينُهُ عَلَى بِرِّهِ؟؟ قَالَ: يَقْبَلُ مَيْسُورَهُ وَ يَتَجَاوَزُ عَنْ مَعْسُورِهِ وَ لَا يُرْهِقُهُ وَ لَا يَخْرَقُ بِهِ فَلَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَنْ يَصِيرَ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الْكُفْرِ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ فِي عُقُوقٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله الْجَنَّةُ طَيِّبَةٌ طَيَّبَهَا اللَّهُ وَ طَيَّبَ رِيحَهَا يُوجَدُ رِيحُهَا مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفَيْ عَامٍ وَ لَا يَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ عَاقٌّ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ وَ لَا مُرْخِي الْإِزَارِ خُيَلَاءَ. (انتهى)
ان هذه الرواية تبين جمال ديننا وحسن اسلامنا فان النبي الكريم صلى الله عليه واله يشرح لنا عاقبة العقوق لنعرف خطورته واهميته لان الوالدان عادة لا يحبان لابنائهم الهلاك والقائهم في لهيب النار لذلك بيّن الرسول الكريم صلى الله عليه واله لنا اثر العقوق فعلينا ان :
((يقْبَلُ مَيْسُورَهُ وَ يَتَجَاوَزُ عَنْ مَعْسُورِهِ وَ لَا يُرْهِقُهُ وَ لَا يَخْرَقُ بِهِ فَلَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَنْ يَصِيرَ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الْكُفْرِ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ فِي عُقُوقٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ))
واحسن سبيل لتخليصهم من العقوق ان نهتم بالمقدمات والتي هي ام المهمات ؛ لان الوالد الحكيم والام العطوف لا يكلفان الاولاد فوق طاقتهما وان عمل الاولاد ما هو خلاف مايريدان فانهما يتغافلان عن تصرفهما لان التغافل من النعم الكبيرة في اصلاح المجتمع ككل وفي ترميم الخلل الواقع في كيان العائلة ؛ فانه الدواء الناجح لغفلة الابناء عن طاعة الوالدين ؛ هو الغفلة عن غفلتهم الا ما له حد قد حده الدين المبين كما ورد عن:
عُثْمَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَرِضَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَجَمَعَ أَوْلَادَهُ مُحَمَّداً عليه السلام وَ الْحَسَنَ وَ عَبْدَ اللَّهِ وَ عُمَرَ وَ زَيْداً وَ الْحُسَيْنَ وَ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ كَنَّاهُ بِالْبَاقِرِ وَ جَعَلَ أَمْرَهُمْ إِلَيْهِ وَ كَانَ فِيمَا وَعَظَهُ فِي وَصِيَّتِهِ أَنْ قَالَ : يَا بُنَيَّ إِنَّ الْعَقْلَ رَائِدُ الرُّوحِ وَ الْعِلْمَ رَائِدُ الْعَقْلِ وَ الْعَقْلَ تَرْجُمَانُ الْعِلْمِ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْعِلْمَ أَبْقَى وَ اللِّسَانَ أَكْثَرُ هَذَراً وَ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ صَلَاحَ الدُّنْيَا بِحَذَافِرِهَا فِي كَلِمَتَيْنِ إِصْلَاحِ شَأْنِ الْمَعَايِشِ مِلْءَ مِكْيَالٍ ثُلُثَاهُ فِطْنَةٌ وَ ثُلُثُهُ تَغَافُلٌ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَتَغَافَلُ إِلَّا عَنْ شَيْءٍ قَدْ عَرَفَهُ وَ فَطَنَ لَهُ الْخَبَرَ .(انتهى)
فان الامام زين العابدين عليه السلام في هذه الرواية المباركة يقول بان ثلث إِصْلَاحِ شَأْنِ الْمَعَايِشِ هو بالتغافل ؛ فمن منا لا يبحث عن السعادة ليل نهار ؟!
فمن ارادها فثلثها في التغافل .
وقال امير المؤمنين عليه السلام :
من لم يتغافل و لا يغض عن كثير من الأمور تنغصت عيشته .
وفي هذه الرواية يبين لنا امير المؤمنين عليه السلام عاقبة الانسان الذي لا يتغافل بل يريد ان يعاقب الاخرين على كل صغيرة وكبيرة ؛ وهذا الخلق العسير الشاق اقرب سبيل لهدم كيان العائلة حيث ان الخطا والاشتباه هو من خلق البشر وسجيته فحذرنا امير المؤمنين عليه السلام - الاب الرؤف للامة عليه افضل الصلاة والسلام – من عاقبة هذا الخلق حيث قال : (تنغصت عيشته)
وكذلك فانه عليه السلام بيّن بان التغافل من شيم الكرام:
الكريم يتغافل و ينخدع
فان التغافل لا يكون الا عن شيئ يعلمه ويراه بعينه وبهذا التغافل عن تصرفاتهم نكبر في اعين اولادنا ونزداد وقارا لانهم سيلمسون علو انفسنا؛ ونسمح لهم باصلاح ما وقعوا فيه .
فبالتغافل وعدم تكليفهم بما يشق عليهم سنعينهم على البر والطاعة ؛ وبالعكس ان حملناهما فوق طاقتهم لقد الجئناهم الى العقوق فتشملنا اللعنة كما تشملهم لاننا سببنا لهم العقوق كما
عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله : يَلْزَمُ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْعُقُوقِ لِوَلَدِهِمَا مَا يَلْزَمُ الْوَلَدَ لَهُمَا مِنْ عُقُوقِهِمَا .)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
102
قالت العلوية : وهل تعني باننا نؤجر بحبنا الوالدنا ؟؟
قلت لها : نعم وهناك روايات في هذا الموضوع وسانقل ل ِك بعضها والتي تبين كم هناك اجر
وثواب لمن يقبّل ولده ؛ وعاقبة من ترك تقبيل اوالده :
عن ابي عبدالله عليه السلام قال :قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم من قبل ولده كتب الله عز وجل له
حسنه ومن فرحه فرحه الله يوم القيامة ومن علمه القرأن دعي بالابوين فيكسيان حليتين يضيء من نورهما وجوه اهل الجنه
وعن ابي عبدالله عليه السلام قال قال له رجل من الانصار من ابر قال والديك قال مضيا قال بر والديك.
وعن ابي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صل الله عليه واله وسلم : احبو الصبيان وارحموهم واذا عدتموهم شيئاً ففوا لهم فأنهن لايدرون الا انكم ترزقوهم.
فعلينا ان نحبهم ونقبلهم ونتودد لهم بالرفق والمداراة والصبر في التحمل لتصرفاتهم الصبيانية؛
قالت :وهل لعدم تقبيلهم عقوبة ؟؟
قلت لها :واي عقوبة اشد من نار جهنم؟؟:
عن ابي عبدالله عليه السلام قال : جاء رجل الى رسول الله صل الله عليه واله وسلم فقال : ما قبلت صبياً قط فلما ولى قال رسول الله : هذا الرجل عندي انه من اهل النار
قالت العلوية : اذن انه مخيف و مرعب ان يترك االنسان تقبيل ولده.
قلت لها : نعم ان للتقبيل اثره البالغ الذي يستوجب تركه ان يكون االنسان من اهل النار وكم سيشعر الولد بالهدوء والسكينة حينما يشعر ان والده يزرع على وجهه ورورد المحبة بقبالته العطوفة الحنونة ويجعله عضوا نا فعا في المجتمع ؛ عاري من كل عقدة وليس في وجوده نقص
اخالقي حيث ارتشف من الحنان بقبالت والديه له. وان هذه الرحمة لالوالد تسبب الرحم من الله تعالى الانسان كما قال الامام الصادق عليه السلام : عن ابي عبدالله عليه السلام قال : ان الله ليرحم العبد لشدة حبه لولده
أنت تقرأ
انتظار الخطوبة اذاب قلبي " مكتملة "
Romansaحينما فقدت امي بقيت متحيراً في نفسي افكر دائماً هل ان الله سبحانه عوض الانسان بحنان من نوع آخر لكي يملئ فراغ الحنان عند من فقد امه؟؟ الى ان سمعت مقالةً لاحدهم يقول : *ان من فقد الحنان في احضان امه سيجدها في احضان زوجته* ! وهنا بدأت افكر في نفسي ؛ هل...
