107_108

42 6 0
                                        


الفصل 107
(ورطتي بالوعد)

ففي يوم من الايام قلت لولدي سوف اشتري لك دراجة هوائية فاصبح وعدا في ذمتي وحينما اردت ان اغلق الدكان تذكرت اني وعدته بشراء الدراجة فقفزت بعد اغلاق الدكان الى بائع الدراجات واذا به مغلق وكلما حاولت ان احصل على الدراجة فلم افلح لانهم كانوا مغلقين ؛ فاتصلت بزوجتي السيدة وقلت لها :
اني وعدت عبد المهدي بشراء الدراجة ونسيت ان اشتريها والان الدكاكين مغلقة .
فقالت وماذا ستعمل؟
فقلت لها: لابد ان اشتريها لكي لا اخلف الوعد وهذا الطفل لا يفهم الدكاكين مغلقة ام مفتوحة وانما ينتظر ان اكون في البيت مع الدراجة .
ولذلك سوف اتناول الطعام خارج البيت واستريح في الحرم الشريف وفي العصر اشتري الدراجة واجعلها في الدكان لكي اجلبها معي الى البيت باذن الله تعالى .
ومرت الساعات جدا مُرّة وصعبة لانني لم اتعود ان اذهب للمطاعم بدون الاهل او ان اكون بعيدا عنهم وليس من عادتي ابدا ان آكل خارج البيت واهلي ينتظرونني ؛ فشعرت بشعور جدا غريب .
وان الذي كان يسليني هو كوني صادق الوعد وان اهذب نفسي ان لا تعد؛ او ان وعدت ؛ فعليها ان تهتم بالانجاز كما قال امير المؤمنين عليه السلام :
* إنجاز الوعد أحد العتقين 
*الوعد مرض و البرء إنجازه 
وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لا تَغْتَرُّوا بِصَلاتِهِمْ وَ لا بِصِيَامِهِمْ فَإِنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا لَهِجَ بِالصَّلاةِ وَ الصَّوْمِ حَتى لَوْ تَرَكَهُ اسْتَوْحَشَ وَ لَكِنِ اخْتَبِرُوهُمْ عِنْدَ صِدْقِ الحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الأَمَانَةِ .
وعن هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : عِدَةُ الْمُؤْمِنِ أَخَاهُ نَذْرٌ لا كَفارَةَ لَهُ فَمَنْ أَخلَفَ فَبِخُلفِ اللهِ‏ بَدَأَ وَ لِمَقتِهِ تَعَرَّضَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ‏.
وعن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَ الْيَوْمِ الآخِرِ فَليَفِ إِذَا وَعَدَ .
واخيرا ذهبت للمطعم وتناولت المقسوم والحمد لله واسترحت في الحرم المبارك وفي العصر اشتريت الدراجة وذهبت بها الى البيت ولم اخلف الوعد والحمد لله .
وان من خطورة الخلف للوعد هو ان يعاقب الله تعالى المخلف للوعد بان يجعله من المنافقين كما ورد في قوم اخلفوا الله ما وعدوه :
يقول فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى‏ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللهَ ما وَعَدُوهُ وَ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ فجعل النفاق الذي أعقبهموه عقوبة و مجازاة على أخلافهم الوعد و سماهم منافقين ثم قال في كتابه:
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ 
فهذا حال من أخلف الوعد و أن عقابه النفاق المؤدي إلى الدرك الأسفل من النار...
وقال الله سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلون 
وهذه الاية المباركة فيها تهديد يهد الجبال ويذيب قلب المؤمن رعبا ان اخلف ما وعد وقال بما لا يفعل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفصل : 108
(الصبيان والمدرسة)

ثم قالت العلوية فلماذا نجد بعض الصبيان يكرهون الذهاب لطلب العلم ؟؟

فضحكتُ !!
قالت : هل ضحكك استهزاءا ام تعجبا ورضا ؟!
فقلت لها : وهل عهدتيني استهزء يوما بمقالة ؟!
وانما تعجبت من ديننا وكماله لانه حتى لهذه الحالة يوجد حكم بيّن وواضح ؟؟
ان اهل البيت سلام الله عليهم ذكروا بان الطفل ان كان في صغره يكره الكتاب وله عرامة فانها تدل على الخير في مستقبله وشخصه ؛ وحيث ان الوالدان يجهلان هذه الحقائق اما ان ينهالون عليه ضربا باليمين واما ان يتشاءموا منه او انهم يصابوا بالم وامتعاض شديد في القلب حيث ان ولدهم له هذه الصفات؛ وكل هذا من جهلهم بحقيقة الخلق وكنه الحقائق التي لا يعرفها الا من خُلق الوجود ببركتهم سلام الله عليهم كما ورد في كتاب الكافي الشريف :
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الشَّامِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ عليه السلام يَقُولُ: تُسْتَحَبُّ عَرَامَةُ الصَّبِيِ‏ فِي صِغَرِهِ لِيَكُونَ حَلِيماً فِي كِبَرِهِ ثُمَّ قَالَ مَا يَنبَغِي أَنْ يَكُونَ إِلا هَكَذَا .
وروي ايضا في نفس الصفحة من نفس المصدر:
أَنَّ أَكيَسَ الصبْيَانِ أَشَدهُمْ بُغْضاً لِلكُتَّابِ
لذلك من عرف هذه الحقائق سيفرح ويستقر حياته ويسود الوفاق بيته ويحتضن الوالدان اولادهم باعصاب هادئه .
وقد قال الامام عليه السلام في هذه الرواية وهي صحيحة السند :
زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ : لَوْ عَلِمَ النَّاسُ كَيْفَ ابْتِدَاءُ الْخَلْقِ مَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ قَالَ كُنْ مَاءً عَذْباً أَخْلُقْ مِنْكَ جَنَّتِي وَ أَهْلَ طَاعَتِي وَ كُنْ مِلْحاً أُجَاجاً أَخْلُقْ مِنْكَ نَارِي وَ أَهْلَ مَعْصِيَتِي ثُمَّ أَمَرَهُمَا فَامْتَزَجَا فَمِنْ ذَلِكَ صَارَ يَلِدُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ وَ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ ثُمَّ أَخَذَ طِيناً مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَعَرَكَهُ عَرْكاً شَدِيداً فَإِذَا هُمْ كَالذَّرِّ يَدِبُّونَ فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ بِسَلَامٍ وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي ثُمَّ أَمَرَ نَاراً فَأُسْعِرَتْ فَقَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ ادْخُلُوهَا فَهَابُوهَا فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ادْخُلُوهَا فَدَخَلُوهَا فَقَالَ كُونِي بَرْداً وَ سَلَاماً فَكَانَتْ بَرْداً وَ سَلَاماً فَقَالَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ يَا رَبِّ أَقِلْنَا فَقَالَ قَدْ أَقَلْتُكُمْ فَادْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَهَابُوهَا فَثَمَّ ثَبَتَتِ الطَّاعَةُ وَ الْمَعْصِيَةُ فَلَا يَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ وَ لَا هَؤُلَاءِ مِنْ هَؤُلَاءِ 

انتظار الخطوبة اذاب قلبي " مكتملة "حيث تعيش القصص. اكتشف الآن