وقف أركون بملامح ماكرة وابتسامة مشاغبة على وجهه، يتكئ على إطار الباب بجانب مجموعة من الحراس. عيناه اللامعتان لم تخفيا مرحًا طفوليًا رغم الصلابة التي تحيط بشخصيته. ألقى نظرة عابرة على الحراس الواقفين أمامه، متأهبين كعادتهم. اقترب منهم بخطوات واثقة، واضعًا يده على كتف أحدهم بلطف ولكنه بجرأة واضحة.
قال بصوت يحمل مزيجًا من السخرية والمزاح: كيف حالك يا ديفيد؟ لم أرك منذ شهرين... لا، في الواقع منذ أن أُحضر ذلك اللعين ماركوس إلى هنا.
نظر إليه ديفيد بابتسامة بسيطة، معتادًا على أسلوب أركون الغريب. ديفيد، الذي كان يومًا مساعدًا شخصيًا لأركون قبل شهرين، لم يستطع إخفاء احترمه له، رغم الفوضى التي كان يجلبها معه دائمًا. اضطر ديفيد إلى الانفصال عن عمله كمساعدٍ حين تم تكليفه بحراسة ماركوس في المقر، بناءً على أوامر أندرو.
واصل أركون حديثه بنبرة مملة وكأنه يستعرض واقعه: أقصد... من حين أحضرنا ذلك العاهر إلى هنا. على كل حال، قريبًا سنتخلص منه، أليس كذلك؟ فقط ننتظر عودة أندرو لتقرير المصير النهائي.
ثم ضرب أركون كتف ديفيد بلطف، وأردف بابتسامة ساخرة: على كل حال، جئت فقط لألقي نظرة سريعة على ضيفنا العزيز، ثم سأغادر. لا أريد أن أضيع وقتي أكثر من اللازم هنا.
بخطوات واثقة ولكنه غير مكترث، تقدم نحو الباب المؤدي إلى الغرفة حيث كان يُفترض أن يُحتجز ماركوس. أمسك بمقبض الباب ببرود وفتحه بهدوء، لكن بمجرد أن دخل الغرفة، توقفت خطواته فجأة. ملامحه التي كانت مازحة قبل لحظات تحولت بالكامل. عيناه اتسعتا بصدمة واضحة، وتجمد في مكانه للحظة. الغرفة... كانت فارغة.
دخل بسرعة إلى الداخل، تفحص الزوايا والجدران، كأنه يبحث عن دليل على ما حدث. لم يكن ماركوس هناك. صدمة الاستيعاب حوّلت ملامح أركون من دهشة إلى غضب متفجر. قبض يده بقوة، وكأن البركان الذي بداخله على وشك الانفجار.
صرخ بصوت ملأ المكان كأنه زئير وحش: اللعنة! أين هو؟ كيف يمكن أن يهرب؟!
تحرك الحراس بسرعة إلى داخل الغرفة بعد سماع صوته، يركضون نحو أركون في محاولة لفهم ما حدث. لم يمنحهم الوقت للتفسير. أمسك بأحدهم من ياقة قميصه وسحبه نحوه بعنف، وعيناه تشتعلان غضبًا: أخبرني! بالتأكيد لم يفعل ذلك بمفرده! ذلك الجبان لن يستطيع الهرب دون مساعدة. من ساعده؟ ها؟! تكلم!
بدأ الحارس بالتلعثم، غير قادر على الحديث
تحت ضغط أركون. لكن ذلك لم يهدئ أركون. ترك الحارس وسار بسرعة في الغرفة، يركل الكراسي والطاولات القريبة بعنف، وكأنها مسؤولة عن اختفاء ماركوس.
وقف فجأة وسط الغرفة، يمرر يده في شعره بخليط من الغضب والتوتر. أخذ نفسًا عميقًا، ثم استدار نحو الحراس وصاح بأمر حازم: أريدكم أن تمشطوا المكان بأكمله الآن! تفحصوا الكاميرات، اسألوا كل من كان هنا. أريد معرفة من الذي تجرأ على مساعدته في الهرب!
خرج من الغرفة بخطوات سريعة، كأن الأرض لا تستطيع حمل غضبه. توجه نحو أحد الحراس الذي كان يبدو عليه الارتباك، فأشار إليه بعينه الحادة: أنت! اذهب إلى غرفة المراقبة فورًا وأعطني تقريرًا كاملاً عن كل حركة حدثت خلال الـ 24 ساعة الماضية. إذا وجدت أي شيء مريب، أخبرني.
صعد أركون إلى الطابق العلوي، حيث يوجد مكتب صغير مزود بأجهزة الاتصال الرئيسية. أمسك هاتفه واتصل بأندرو فورًا، صوته كان متماسكًا ولكن واضح فيه شدة الموقف: أندرو، لدينا مشكلة. ماركوس... هرب.
_ _ _ _
أنت تقرأ
𝑰 𝑾𝑨𝑵𝑻 𝒀𝑶𝑼 𝑭𝑶𝑹 𝑴𝒀𝑺𝑬𝑳𝑭 𝑶𝑵𝑳𝒀 ❀
Action😊🥰"هو الأسد الملكي الذي يتصدى للتحديات بشجاعة وقوة، بينما هي الفراشة الرقيقة التي تحمل جمالاً بريئاً يعكس سحرها بدون جهد." " هو الجبل الشامخ الذي يثبت صلابته أمام العواصف، بينما هي الزهرة الصغيرة التي تنمو براءة في أعماق الوديان." " هو الصخر الصلب...
