بارت 75

189 5 0
                                        

كانت عقارب الساعة تشير إلى الرابعة فجرًا، والمستشفى غارق في السكون، لا يُسمع سوى صوت الأجهزة الطبية الرتيب، يختلط أحيانًا بأنفاس متقطعة أو شهقات ناعمة من أحد أفراد العائلة الذين استسلموا أخيرًا للتعب وناموا.
في ركن من أركان قاعة الانتظار، كانت ميلان نائمة بين ذراعي أدريان، يداها متشبثتان به وكأنها تخشى أن تفلت منه، بينما هو يحتضنها بحنان، يداعب شعرها بخفة كلما تحركت قليلًا في نومها المضطرب.
رزان كانت ملتصقة بأركون، رأسها مستند على كتفه، أنفاسها هادئة لكنها كانت تحلم بشيء ما، شفتيها تتمتمان بكلمات غير مفهومة من حين لآخر. أما أركون، فقد نام بهدوء كما لو أنه مستعد للاستيقاظ في أي لحظة إذا حدث شيء.
مارينا كانت قد استغرقت في النوم بجانب رتشارد، ورأسها يستند على كتفه بثقة، بينما هو يضع ذراعه حولها، كأنه يحاول حمايتها حتى وهي نائمة.
سام ولينا ناما بنفس الطريقة، أجسادهم متشابكة في وضع يدل على الحاجة للأمان أكثر من مجرد نوم مريح.
أما كيراز، فقد وجدت ملاذها الآمن في صدر توماس، كانت تحتضنه بإحكام، ويدها الصغيرة متشبثة بقميصه، كأنها طفلة تخشى أن تضيع في عالم موحش. أما توماس، فقد كان يضمها إلى صدره، رأسه مستند إلى الجدار وعيناه مغمضتان، لكنه لم يكن نائمًا بعمق، بل كان أشبه بمن يتظاهر بالنوم بينما عقله يقظ تمامًا.
ليو كان نائمًا على كتف جيان، الذي كان يضمه برفق إلى صدره كأنه يحاول أن يمنحه بعض الراحة رغم كل شيء.
وسط هذا المشهد، كان هناك شخص واحد فقط لا يزال مستيقظًا...
أندرو.
كان واقفًا أمام الزجاج العازل، يراقب إليف في الداخل، جسدها الضعيف مستلقٍ بلا حراك، الأجهزة تحيط بها من كل جانب، تعطي مؤشرات على حياتها لكنها لا تُطمئنه بما يكفي.
عيناه كانتا محمرتين، ليس من البكاء، ولكن من الإرهاق والغضب والقهر الذي يعتصره منذ لحظة رؤيتها على تلك السرير البارد.
كان خائفًا...
خائفًا أن يحدث لها شيء، أن تغادره فجأة، أن يُجبر على العيش في عالم لا يحتويها.
لكن رغم ذلك، كان هناك شيء آخر يشعل صدره بغضب مكبوت...
تذكر كلماتها الأخيرة له، تلك الكلمات التي قالتها وهي تحاول الانفصال عنه. لم يكن أندرو أحمقًا، كان يعلم أن تلك لم تكن كلماتها الحقيقية، لم يكن هذا قرارها.
لقد كانت مجبرة.
كان متأكدًا من ذلك، بل كان على يقين لا يقبل الشك.
لكنه لم يعرف السبب بعد، لم يعرف من الذي جعلها تتخلى عنه بهذه الطريقة، ومن الذي وضعها في هذا الموقف.
قبضت يده على الزجاج بقوة، أطراف أصابعه تحولت إلى اللون الأبيض من شدة الضغط، لكنه لم يشعر بشيء سوى الغضب الذي يشتعل داخله.

وفجأة، وسط هذا الصمت المخيف، سمع صوتًا هادئًا خلفه.
أندرو، يجب أن ترتاح قليلًا، لا تقلق، إليف ستكون بخير.
كان الصوت يخص أدريان، الذي استيقظ ليجد شقيقه لا يزال واقفًا في مكانه منذ ساعات.
نظر أندرو إلى شقيقه، لم يقل شيئًا لوهلة، لكنه تنهد بعد ذلك وأدار رأسه ببطء.
"حسنًا." قالها بصوت متعب، وكأنه أخيرًا سمح لنفسه بالاستسلام للحظة.
تحرك من مكانه، وسار نحو الكراسي، جلس بجانب أدريان، لكنه لم يغمض عينيه على الفور.
ألقى نظرة أخيرة على إليف، همس في داخله بصوت بالكاد سمعه هو نفسه: إليف، لا تتركيني...
ثم، وببطء، أغلق عينيه وسقط في نوم عميق، لكن قلبه ظل مستيقظًا معها.

لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: Mar 11, 2025 ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

𝑰 𝑾𝑨𝑵𝑻 𝒀𝑶𝑼 𝑭𝑶𝑹 𝑴𝒀𝑺𝑬𝑳𝑭 𝑶𝑵𝑳𝒀 ❀قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن