بارت 68

20 0 0
                                        

تعدل أندرو في جلسته، مسندًا ظهره براحة جعلت عضلات صدره تظهر بوضوح، الأمر الذي جعل إليف تشعر بتوتر غريب لم تفهم سببه. رغم أنها رأته مرارًا دون قميص من قبل، إلا أن هذه المرة شعرت بخجل مختلف، كما لو أن عينيه كانتا تخترقان دفاعاتها المعتادة، وأدركت أن هذه اللحظة ليست كأي لحظة جمعت بينهما.
ساد الصمت بينهما لدقائق طويلة، بدا وكأن كل منهما ينتظر الآخر ليبادر بالكلام. كانت إليف تنظر إلى الأسفل، تحدق في أصابعها المتشابكة وهي تحاول أن تجد الكلمات المناسبة لتكسر هذا الصمت الذي أثقل الهواء من حولها.
أخيرًا قررت أن تتكلم، رفعت عينيها للحظة لتلتقي بعينيه، ثم سرعان ما أعادت نظرها إلى الأرض. "أندرو؟" نطقت باسمه بصوت خافت، وكأنها تخشى أن صوتها قد يكسر توازنهما الهش.
نظر إليها بصمت، عيناه تحملان مزيجًا من الفضول والهدوء المعتاد الذي يميز حضوره. لم يقل شيئًا، بل أومأ برأسه قليلاً كأنه يحثها على إكمال حديثها. شعرت بتوتر أكبر، فابتلعت ريقها وقالت بصوت متردد: متى ستعود؟
بدا السؤال عاديًا، لكنه حمل معه شيئًا أعمق. كانت تسأل عن موعد عودته، لكنها في الحقيقة كانت تطلب ضمانًا، نوعًا من الطمأنينة بأنه سيظل موجودًا في حياتها.
ابتسم أندرو ابتسامة خفيفة، تلك الابتسامة التي تحمل مزيجًا من الثقة والدفء الذي لا يظهره إلا نادرًا. أتريدين أن أعود حقًا؟ سألها بنبرة أقرب إلى المزاح، لكنه كان يختبر رد فعلها.
لم تجرؤ على النظر إليه، فصمتت. كان صمتها أكثر وضوحًا من أي إجابة.
ضحك بهدوء، ضحكة خفيفة تحمل في طياتها سخرية مبطنة، وقال بنبرة مطمئنة: قريبًا، لا تقلقي. غدًا أو بعد غد عندما أنهي عملي... وأتخلص من الأوساخ المتبقية.
توقفت للحظة عن التنفس تقريبًا عندما سمعت كلماته الأخيرة. لم تفهم تمامًا ما كان يعنيه بـ"الأوساخ المتبقية"، لكنها لم ترد أن تتعمق في السؤال. ربما كان يشير إلى مشكلات في عمله، أو ربما إلى شيء آخر تمامًا.
ثم طلب منها أن ترفع رأسها، "إليف؟" ناداها بنبرة أكثر جدية، ارفعي رأسك، أريد أن أخبرك بشيء.
لكنها لم تستجب. ظل وجهها موجهًا نحو الأرض، ترفض مواجهته. شعر بشيء من الإحباط، لكنه لم يُظهر ذلك، بل أعاد كلماته بنبرة أهدأ: إليف، انظري إلي.
في تلك اللحظة، رفعت إليف رأسها ببطء، عيناها الدامعتان تعكسان حزنًا عميقًا، كما لو كانت تحمل على عاتقها أعباء لا يمكن مشاركتها مع أحد. عندما وقع بصرها على الهاتف، أدركت أن أندرو كان ينتظر إجابة. أنفاسها كانت متقطعة، ودموعها انهمرت بغزارة، لكنها حاولت أن تخفي شهقاتها قبل أن تنظر له مرة أخرى وتجيب بصوت مرتعش.
إليف بصوت مبحوح ودموعها تخنق كلماتها: أندرو... أنا آسفة... لا أستطيع الحديث الآن، أنا مشغولة... سنتحدث لاحقًا.
قبل أن يتمكن من الرد، أغلقت المكالمة بسرعة وكأنها لم تكن قادرة على تحمل سماع صوته. وضعت يدها على عينيها، محاولًة كتم دموعها، لكنها فشلت. انفجرت بالبكاء كما لو أن كل ما في داخلها كان ينهار ببطء.
إليف بصوت باكٍ ومختنق: أرجوك سامحني، أندرو... لم أقصد ذلك، لكنني... أنا خائفة... خائفة جدًا...
انحنت قليلاً، وضغطت يدها على قلبها الذي كان ينبض بشدة، وكأن الألم الذي تشعر به في صدرها أصبح أكبر من قدرتها على تحمله. شهقاتها أصبحت أعلى، ودموعها بللت يديها وهي تتحدث إلى نفسها وكأنها تحاول إقناع قلبها بأنه يجب أن يهدأ.
في تلك الأثناء، كان أندرو يجلس على سريره، الهاتف ما زال في يده. ملامح وجهه تبدلت من الاستغراب إلى القلق العميق. كان صوتها وهي تبكي يرن في أذنيه، كالسهم الذي أصاب قلبه مباشرة. حاول الاتصال بها مرة أخرى، لكن إليف لم ترد.
أندرو وهو يضغط على زر الاتصال مجددًا بصوت مليء بالغضب والقلق: إليف، أجيبي... أرجوكِ، فقط قولي لي إنك بخير.
لكن هاتفها ظل صامتًا. حاول مرة ثانية وثالثة، وفي كل مرة كان القلق يزداد في قلبه. ألقى الهاتف جانبًا على المقعد بجانبه، يفكر في كل الاحتمالات. كان يتحدث إلى نفسه، كأنه يحاول إقناع نفسه بعدم اتخاذ قرار متسرع.
أندرو بصوت منخفض ومشحون بالعاطفة: ما الذي تخفيه عني؟ لماذا تبكين بهذه الطريقة؟ هل هناك شيء لا تردين اخباره لي؟
•••••••••••♡♕

𝑰 𝑾𝑨𝑵𝑻 𝒀𝑶𝑼 𝑭𝑶𝑹 𝑴𝒀𝑺𝑬𝑳𝑭 𝑶𝑵𝑳𝒀 ❀حيث تعيش القصص. اكتشف الآن