😊🥰"هو الأسد الملكي الذي يتصدى للتحديات بشجاعة وقوة، بينما هي الفراشة الرقيقة التي تحمل جمالاً بريئاً يعكس سحرها بدون جهد."
" هو الجبل الشامخ الذي يثبت صلابته أمام العواصف، بينما هي الزهرة الصغيرة التي تنمو براءة في أعماق الوديان."
" هو الصخر الصلب...
مرت لحظات قبل أن تتحرك إليف من مكانها، تنظر حول الغرفة بعينيها المثقلتين بالإرهاق والتعب. فكرت للحظات، وعيناها تنظران نحو نافذة الغرفة المغطاة بقطرات المطر التي كانت تنزلق بهدوء على الزجاج، وكأنها مرآة تعكس حالتها الداخلية. همست لنفسها: لماذا أنا هنا؟ لماذا يجب أن أتحمل هذا؟. اتجهت نحو الخزانة بتردد، وفتحتها ببطء لتختار معطفًا خفيفًا مناسبًا. أخذت معطفًا أبيض اللون، قصير قليلا ومبطنًا من الداخل، وارتدته فوق ملابسها البسيطة. وقفت أمام المرآة للحظة، تنظر إلى انعكاسها؛ عيونها الكبيرة التي تحمل مزيجًا من الغضب والخوف، بشرتها الشاحبة، وخصلات شعرها الداكنة التي كانت لا تزال رطبة بعد الحمام. شعرت وكأنها لم تعد تعرف نفسها.
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
خطواتها كانت ثقيلة وهي تتوجه نحو الباب. فتحت الباب ببطء، وصوت صريره اخترق الصمت الذي كان يلف الممر الطويل أمامها. أغمضت عينيها للحظة، تأخذ نفسًا عميقًا محاولةً جمع شتات شجاعتها، قبل أن تبدأ بالسير نحو الأسفل. صوت حذائها الخفيف كان يتردد في الممر كأنفاسها القلقة. عندما وصلت إلى الطابق السفلي، كانت الأجواء هادئة بشكل غريب، مما جعلها تشعر وكأنها تسير نحو مصير مجهول. أصوات المطر بالخارج كانت تضيف توترًا إلى اللحظة. دخلت إلى غرفة الطعام الكبيرة، حيث كان ديمير جالسًا على رأس الطاولة. كان يرتدي قميصًا أبيض مفتوح الزر الأعلى، وشعره الأسود مصفف بعناية. كان يحدق في طبق أمامه، لكنه رفع نظره فور أن لاحظ دخولها. نظراته كانت جامدة، لكنها تحمل شيئًا غير مفهوم؛ مزيجًا من السيطرة والغموض. أشار لها بالجلوس دون أن ينطق بكلمة. شعرت بتوتر يتصاعد داخلها لكنها أجبرت نفسها على التحرك نحو الكرسي المقابل له. جلست بصمت، يداها تقبض على طرف المعطف وكأنها تحاول التمسك بشيء يمنحها الشعور بالأمان. كسر ديمير الصمت أخيرًا بصوت منخفض وهادئ: أخيرًا قررتِ الانضمام لي. كنت أعتقد أنكِ ستبقين حبيسة غرفتك إلى الأبد. نظرت إليه إليف ببرود وحذر، لكنها لم ترد. بدلاً من ذلك، أمالت رأسها قليلاً وركزت نظرها على الأطباق أمامها. كانت متنوعة وغنية، لكن الطعام لم يبدُ مغريًا بالنسبة لها. شعرت أنها لا تستطيع ابتلاع لقمة واحدة في وجوده. تابع ديمير بنبرة خبيثة قليلاً: أعلم أنكِ غاضبة مني، لكن هذا ليس عذرًا لتجاهل أوامري. هنا، كل شيء يتم بطريقتي، ولا أحب أن يتمرد أحد عليّ. نظرت إليه إليف أخيرًا، وقالت بصوت مليء بالغضب المكبوت: وأنا لم أطلب أن أكون هنا. إن كنت تريدني أن أتصرف وفق طريقتك، فعليك أولًا أن تفكر في الطريقة التي تعاملني بها. ضحك ديمير بخفة، لكنها كانت ضحكة خالية من الدفء: تعامل؟ هل تتحدثين عن تلك المرة التي حاولت فيها الاقتراب منك؟ أعتقد أنكِ تبالغين في الأمر. كان مجرد اختبار صغير. أردت أن أرى إن كنتِ ضعيفة كما تبدين. كانت كلمات ديمير بمثابة الشرارة التي أشعلت النار داخلها. وقفت فجأة، تضرب الطاولة بيديها، وقالت بغضب: ضعيفة؟! ربما لا تعرفني جيدًا، لكني لست لعبة لتختبر قوتي أو ضعفي. أنا هنا فقط لأنك أجبرتني على ذلك، حسنا. رفع ديمير حاجبه بخفة، بدا أنه مستمتع برد فعلها، لكنه لم يفقد هدوءه. وقف ببطء من مكانه، متجهًا نحوها بخطوات ثابتة. توقف أمامها مباشرة، وانحنى قليلاً ليقترب منها. كانت نظراته تخترق عينيها، لكنها لم تتراجع، رغم أنها شعرت برعشة خفيفة تجتاح جسدها. قال بهدوء شديد، لكنه كان يحمل تهديدًا واضحًا: لا تصرخي عزيزتي لأنك أنت من سوف يندم في الأخير حسنا.؟ ابتلعت إليف ريقها بصعوبة، لكنها لم ترد. كانت تشعر بالغضب والخوف في آنٍ واحد، لكنها قررت أنها لن تظهر ضعفها أمامه مجددًا. ديمير ابتعد عنها بخفة، ثم أشار بيده للطعام وقال: اجلسي وتناولي طعامك الأن. جلست إليف على مضض وغضب. جلس ديمير على الطرف الآخر من الطاولة، يراقب إليف بهدوء، عيناه مشغولتان بها، لكنها كانت تشعر بتلك النظرات التي تحمل شيئًا غير مرئي، شيء يجعل قلبها ينبض بشكل غير مريح. كانت عينيه عميقتين، تحملان نوعًا من الحزن الذي يحاول أن يخفيه وراء ملامح وجهه القاسي. تلك الملامح التي بدت صلبة، كأنها مصنوعة من حجر، غير قابلة للكسر. إليف كانت تشعر بالتوتر، وكلما التقت عينيه، ازدادت مشاعرها تمزقًا. في داخلها، كانت تفكر: يمثل أنه يحبني، لكن إذا كان يحبني حقًا، لكان قد علم أنني لم أخد إبرة السكري بعد. كان يجب عليه أن يرسل الخادمة لتجلب لي الإبرة، لكن لا... إنه كاذب وغبي! كانت تشعر أن كل حركة منه، حتى كل نظرة، تحمل وراءها خيبة أمل وسخرية في آن واحد. لكن ما كانت تخشاه أكثر هو ما قد يحدث إن أخبرته بما يدور في رأسها. كانت تكره الطريقة التي يتعامل بها معها، وكأنها مجرد شيء يمكنه تحريكه كيفما شاء. بينما هي منهمكة في تناول طعامها، لاحظت ديمير وهو يراقبها بصمت. كانت تتناول الطعام بهدوء، لكن قلبها كان ينبض بسرعة أكبر مما يجب. تحاول أن تنسى وجوده، لكنها لا تستطيع الهروب من تلك النظرات الثقيلة التي تتبع كل حركة من حركاتها. ثم، فاجأها ديمير حين نظر إلى ملابسها بتمعن، توقف قليلاً عند ساقيها، وقال بهدوء: سوف تبردين بهذه الملابس، عزيزتي. نظرت إليه إليف، كان في صوتها بعض البرود الذي حاولت أن تخفيه بقدر المستطاع، لترد بلهجة قاسية: لا تتدخل في ملابسي ولا في اختياراتي. ماذا أرتدي وماذا لا أرتدي، حسنًا؟ لا تتحدث معي بهذه الطريقة، لعين. تركته بعد أن تركت الطعام على الطاولة، وكان واضحًا من تعبير وجهها أنها كانت على وشك المغادرة. لكن قبل تمشي خطوه أخرى، شعرت بشيء يثقل معصمها. كانت يده ممسكة به بقوة، حتى أنها شعرت بالألم في معصمها. التفتت إليه، وكان الغضب يملأ عينيها. ألمحت في عينيه تلك اللامبالاة التي كانت تؤرقها، لكن هذه المرة كان وجهه أكثر حدة. كان غاضبًا، لا شيء في ملامحه يدل على أي نوع من الرحمة. وقال بنبرة جافة حادة: انظري إلي... لقد صمت كثيرًا، لكن إذا سمعتك مرة أخرى تلعنين، سأقطع لسانك. شعرت بالكره يتصاعد في صدرها، ودون تفكير دفعته عنها بعنف، وهي تردد كلماتها بغضب: توقف عن تهديدي! فلتقتلني إذا كنت تستطيع! ماذا تنتظر؟ هل تنتظر مني أن أخاف منك؟ أنت مجرد مجنون مختل! لا أعلم كيف أن والديك تحملوك. أعتقد أنهم ماتوا من شدة كرههم لك! كل واحد منهم كان يتمنى لو لم يكن لديك وجود! كان قلبها ينبض في صدرها، وكأنها كانت تنتزع الكلمات من أعماقها، غير عابئة بتداعياتها. كرهت هذا الشخص بكل ما فيها. كان الرجل الذي جعل حياتها جحيماً، وكانت تعرف أنه لن يتردد في تعذيبها إذا سنحت له الفرصة. لكنها لم تهتم، فقد وصلت إلى نقطة لا يمكنها أن تحتمل بعد الآن. بينما كانت كلماتها تقطع الهواء، كان ديمير يحدق فيها، لكن بدلاً من أن يرد أو يتصرف، اكتفى بالنظر إليها بغضب صامت. كانت ستغادر المكان بسرعة، لكن صوت ديمير أوقفها. كان صوتًا عميقًا، هادئًا :إلى أين، عزيزتي؟ لن تعودي إلى غرفتكِ. سوف تخرجين معي. هيا. كان هذا الكلام بمثابة القشة التي قصمت ظهرها. في تلك اللحظة، شعرت بأنها على وشك الانفجار. كانت ترفض تمامًا فكرة أن يسيطر عليها، وأن يكون هو من يقرر ما الذي يجب عليها فعله. ردت عليه ببرود شديد، محاولة إخفاء كل مشاعرها المتأججة داخله: لن أذهب معك إلى أي مكان. لكن دون أن ينتظر نهاية جملتها، اقترب منها فجأة ديمير، وسحبها نحوه. كانت إليف في حالة من الذهول التام؛ لم تستطع أن تفر من بين يديه. دفعها مرة أخرى في قبضته، وبدون أي تحذير، حملها على كتفه. كان قلبها يكاد ينفجر من الغضب، وكانت محاولات ضربه على ظهره غير مجدية. كانت تصرخ بصوت مكتوم، يختنق في حلقها، وهي تحاول بكل قوتها أن تدفعه بعيدًا عنها: اتركني! لا تلمسني! لكنها كانت في قبضة قوية، وكأنها لا تساوي شيئًا بالنسبة له. تحرك ديمير بهدوء نحو الباب الذي كان مفتوحًا على الخارج، حيث كان المطر يتساقط بغزارة، والرياح تعصف بالأجواء. كانت قدمها تصطدم بالهواء في محاولة يائسة للتوازن، لكن لم يكن هناك مهلة لها لتستطيع الهروب. عندما وصلوا إلى السيارة، فتح الحارس الباب بسرعة ودفعها إلى الداخل كما لو كانت لا شيء. كانت إليف في حالة من الغضب والذعر، قلبها ينبض بسرعة وكأنها تواجه أسوأ كابوس. لكن ديمير لم يترك لها المجال حتى للتنفس. أغلق الباب خلفه، وصعد بجانبها. كانت تحدق فيه بعينين مليئتين بالكراهية والدموع التي بدأت تتجمع في عينيها. وحينما ابتسم ببرود، كأنما لا شيء يهمه، قالت بصوت مرتجف، على الرغم من محاولتها إخفاء خوفها: هل أنت مختل؟ ماذا تريد مني؟ هل تريد أخيرًا قتلي؟، كانت كلماتها تخرج منها، لكن لم يكن هناك أي نية في صوته ليتراجع أو يتوقف. بل اقترب منها بسرعة، وبلا أي تحذير، أخذ شفتيها بين شفتيه. كانت إليف في حالة من الصدمة التامة، وكأن الزمن قد توقف في تلك اللحظة. كل شيء في جسدها تجمد، وعينيها اتسعتا في صدمة لا يمكن وصفها. لم تستطع تحريك يدها أو حتى رد الفعل، كانت مشلولة. تلك اللحظة، كانت أشد ألمًا من أي شيء آخر مرت به. لكن في قلبها، كانت تذكر ذلك اليوم الذي حاول فيه رجل آخر الاقتراب منها قبل عامين، كيف ضربته على صدره بقوة لتنصرف عنه، لكنه لم يبتعد. كان يصر على الاقتراب منها رغم كل محاولاتها لإبعاده. الآن، ها هو ديمير يفعل نفس الشيء، يقترب منها بنفس القسوة، بنفس الجبروت. دموعها بدأت تتساقط بشكل مفاجئ، تجمعت في عينيها وتدحرجت على وجنتيها في صمت. في تلك اللحظة، كانت إليف تشعر بأنها كانت في دوامة لا يمكنها الهروب منها، والذاكرة تهاجمها بكل قوتها. دفعت يديه عن وجهها بسرعة، وضعت يديها على وجهها لتغطي دموعها التي كانت تتساقط بغزارة. كانت تبكي بشدة، صمتها صار أخف من أن يتحمل قلبها المنكسر. قالت بين دموعها وأشجانها، بنبرة غير قادرة على التوقف عنها: أكرهك! فقط ابتعد عني! لا أريد رؤيتك مجددًا. كانت كلماتها لا تزال تهتز في الهواء، تحمل معها ثقل كل الألم والكراهية التي كانت تخنق روحها. كانت تبكي بمرارة، تكاد تتنفس بصعوبة من شدة ما تشعر به. كان قلبها محطمًا، ودموعها تتناثر على وجهها، تتمنى لو يستطيع أحد أن يخلصها من هذه الحياة القاسية. ولكنها كانت تعلم، بشكل مؤلم، أن ديمير لن يتركها ترحل بسهولة، وأن رحلتها معه لم تنتهِ بعد.