بارت 71

38 0 0
                                        

حلّ الصباح بهدوء، وكانت السماء ملبدة بالغيوم الرمادية، لكن بدلاً من المطر الذي كان يهطل طوال الليل، بدأ الثلج يتساقط برقة ليغطي الأرض بطبقة ناصعة البياض. بدا المشهد كلوحة فنية مرسومة بدقة، حيث زينت الثلوج أغصان الأشجار وأسطح المنازل، مما أضفى على المكان جوًا ساحرًا يشبه الأحلام. كان الجو بارداً لكن ليس لدرجة تجعله مزعجًا، بل كان منعشًا بما يكفي ليعطي إحساسًا بالحيوية والنشاط لمن يستيقظ مبكرًا.
الجو داخل القصر كان دافئًا على عكس الخارج، رائحة القهوة كانت تعبق في المكان، ممزوجة برائحة الخبز الطازج الذي كانت كيراز تُحضّره بهدوء في المطبخ.
كانت ترتدي معطفًا منزليًا ناعمًا يلف جسدها بحرارة دافئة، وشعرها البني الطويل كان منسدلًا على ظهرها بلا تكلف، بعض الخصلات تنسدل على وجهها بينما كانت منهمكة في ترتيب الطاولة. حركتها كانت طبيعية، لكنها كانت تحمل في طياتها القليل من البرود، فهو لا تزال تشعر بآثار المشاجرة التي حدثت بينها وبين توماس ليلة امس.
توماس لم يكن الرجل الذي يترك الأمور عالقة، لم يكن يستطيع تجاهل انزعاجها، كان يعلم أنها غاضبة منه، وأنها رغم كل شيء لم تتجاهله تمامًا، فها هي تقف هنا، تحضر الإفطار كما تفعل كل صباح. لكن، هو يعرف أيضًا أن هذا لا يعني أنها سامحته بعد.
وقف عند مدخل المطبخ، عيناه المليئتان بالحدة تراقبانها بصمت، يدرس كل حركة منها، كل انحناءة لجسدها، كل لمسة تقوم بها للطاولة، كانت جميلة، كما اعتاد رؤيتها، لكنه كره أن يرى ذلك البرود الطفيف الذي لم يكن موجودًا قبل شجارهما بالأمس.
تحرك بصمت، خطواته كانت خفيفة لكنها حازمة، وكأنه مفترس يقترب من فريسته. لم تكن بحاجة
لأن تلتفت لترى من هو، فقد شعرت بوجوده قبل حتى أن يصل إليها. ولكنها لم تستدر، ولم تقل
شيئًا، بل استمرت في عملها، وكأنها لم تلاحظ اقترابه.
خطأ، حبيبتي... لا يمكنكِ تجاهلي.
بغمضة عين، كانت ذراعاه تلتفان حول خصرها
بقوة، سحبها إلى صدره العريض دفعة واحدة،
وكأنها تنتمي إلى هناك، جسدها التحم بجسده، ودفء أنفاسه الدافئة لامس بشرتها العارية عند رقبتها.
صباح الخير، حبيبتي.
همس بصوت منخفض، نبرته كانت عميقة، ممتزجة بذلك المزيج الخطير من الرقة والغرور، كأنه متأكد من أنها لن تستطيع مقاومته طويلًا. لم تجبه، لكن جسدها لم يتحرك بعيدًا عنه، وهذا كان كافيًا
ليجعله يبتسم بخفة، يعلم أنها رغم كل شيء، لن ترفضه.
اقترب أكثر، أنفه يلامس رقبتها، أخذ نفسًا عميقًا كأنه يحاول أن يحفظ رائحتها في ذاكرته، ثم، ببطء شديد، طبع قبلة ناعمة على عنقها، لم تكن مجرد لمسة سريعة، بل قبلة امتدت لثوانٍ، شفتيه تتحركان ببطء ضد بشرتها الناعمة، وكأنه يتذوقها.
كيراز أغمضت عينيها للحظة، لم تستطع منع
تلك القشعريرة التي سرت في جسدها بسبب
ملمسه الدافئ، لكنها تماسكت، لم تكن تنوي أن تستسلم بسهولة. حاولت أن تتحرك بعيدًا، لكنه لم يسمح لها، بل شدد قبضته حولها أكثر، جعل ظهرها يلتصق بصدره بقوة، وكأنه يعاقبها على محاولتها الهروب.
ما زلتِ غاضبة مني؟
همس بصوته الخافت، لكن هذه المرة، لم ينتظر إجابتها، بل حرك شفتيه ببطء إلى خدها، ثم إلى زاوية فمها، وكأنه يختبر صبرها. وعندما لم تبتعد، التقط شفتيها أخيرًا بين شفتيه، لم يكن قبلة سريعة أو خجولة، بل قبلة تحمل كل عناده، كل رغبته في إنهاء هذه المسافة بينهما.
شعرت بأنفاسه تختلط بأنفاسها، بحرارة شفتيه تسيطر على كل حواسها، لم تكن هناك فرصة للمقاومة، ولا حتى رغبة بها.
ولكنها، رغم كل شيء، عندما ابتعدت قليلًا، نظرت إليه بعيون لم تفقد لمعة التحدي بعد، وقالت بصوت منخفض، لكنه محمل بالسخرية: هل تعتقد أن هذا كافٍ لأتوقف عن الغضب؟"
ضحك توماس بصوت خافت، تلك الضحكة العميقة التي تحمل معها ألف رسالة مخفية، ثم قال بثقة: حسنًا، إذًا يجب أن أحاول مجددًا...
ولم يمنحها الفرصة للرد، قبل أن يقترب مرة أخرى...
•••••••♡♕••••••••
كانت رزان أول من نزل من الطابق العلوي، مليئة بالنشاط والحيوية. بدا عليها الحماس وكأنها مستعدة لبدء يوم جديد بطريقة مفعمة بالطاقة. كانت خطواتها سريعة، ولم تكن هناك أي علامات للكسل أو الإرهاق. أنا جائعة، أريد الإفطار حالًا! قالتها بصوت مرتفع وهي تندفع نحو المطبخ.
خلفها مباشرة، جاءت ميلان، التي كانت بنفس القدر من النشاط. كانت خطواتها خفيفة ولكنها مليئة بالحماس، وكانت عيناها تلمعان وهي تتجه إلى المطبخ مباشرة، دون أن تفكر كثيرًا في أي شيء آخر. كان كل ما يدور في ذهنها في تلك اللحظة هو الطعام، كما لو أنها لم تأكل منذ أيام.
💗💗💎💎
ولكن، عندما اقتربت الاثنتان من باب المطبخ، توقفتا فجأة عند المدخل، وكأن الزمن تجمد للحظة. ما رأوه أمامهما جعلهما تتجمدان في مكانهما، تنظران بعيون واسعة ودهشة لا يمكن إخفاؤها.
أمامهما مباشرة، كان توماس يحتضن كيراز بطريقة رومانسية من الخلف. كانت كيراز تبدو صغيرة جدًا مقارنة بطوله وقوته، مما جعل المشهد يبدو وكأنه مأخوذ من أحد الأفلام الرومانسية. كان يمسكها بين ذراعيه وكأنه يحميها من شيء ما، ولكن في الحقيقة، لم يكن هناك شيء سوى صمت الصباح الهادئ.
ضحكت رزان وميلان بخجل، تبادلتا النظرات ثم نظرتا لبعضهما بابتسامة مليئة بالمشاكسة. لم تتخيلا أن تجدا هذا المشهد أمامهما في هذا التوقيت المبكر من اليوم. كان المشهد لطيفًا ولكنه غير متوقع على الإطلاق.
سمعت كيراز ضحكاتهما، فانتفضت بسرعة وابتعدت عن توماس بخجل، محمرة الوجه وكأنها لم تتوقع أن يتم الإمساك بها بهذه الطريقة. وضعت يدها على وجهها، محاولة إخفاء إحراجها، في حين أن توماس، على العكس، لم يكن خجولًا على الإطلاق، بل نظر إليهما بنظرة حادة وصارمة، وكأنه يسأل بغضب مكتوم: لماذا أنتما هنا في هذا الوقت؟ ألم تجدا أي وقت آخر للنزول؟
رزان، التي كانت دائمًا جريئة في الحديث، لم تتأثر بنظرته الحادة. بل رفعت حاجبيها وقالت بعدم اكتراث: أنا جائعة، ماذا يوجد على الفطور؟
توماس، الذي كان لا يزال منزعجًا من المقاطعة، لم يرد مباشرة، بل جلس على الطاولة الموجودة في المطبخ، ووضع يده على جبهته كما لو أنه يحاول استيعاب هذا الصباح الفوضوي. ثم قال بهدوء ممزوج بالانزعاج: لا يوجد طعام. اذهبي أنتِ وأختك إلى غرفتكم.
قبل أن تتمكن رزان من الرد، قاطعته كيراز بلطف، وهي تنظر إليه نظرة عتاب خفيفة: توماس، لا تفعل هذا. إنهما أختاك، لا تكن قاسيًا.
توماس، الذي كان لا يزال منزعجًا بعض الشيء، نظر إليها باستغراب، وكأن كلماتها لم تصل إليه كما ينبغي. ثم رفع حاجبيه وسأل بسخرية مصطنعة: من تقصدين؟ أنا لا أعرف أي شخص هنا. لم أرَهما في حياتي.
دخلت إليف المطبخ بخطوات رشيقة ولكنها مختلفة عن العادة، لم تكن مليئة بالحيوية كما اعتاد الجميع رؤيتها، بل كانت هادئة بشكل غير معتاد، وكأنها تحمل أفكارًا تشغل بالها.
💎💗
رفعت نظرها قليلًا ونطقت بصوت منخفض ولكنه دافئ:
صباح الخير...
توقف الجميع لثوانٍ عن انشغالاتهم وردوا عليها بتحية الصباح، ولكن أحدهم لاحظ ذلك التغير الطفيف في نبرتها، شخص واحد فقط كان يعرفها أكثر من أي شخص آخر، شقيقها الأكبر توماس، الذي كان يجلس بالقرب من الطاولة يتناول قهوته السوداء المعتادة.
تحركت إليف ببطء نحوه، جلست بجانبه بهدوء، وكأنها مترددة في قول شيء ما، ثم مدّت يدها الصغيرة له وقد أمسكت بإبرة الدواء، نظرت إليه بعينين تحملان مزيجًا من اللطف والتعب، وقالت بصوت ناعم لكنه ثابت: أخي، هل يمكنك وضع الإبرة لي؟
نظر توماس إليها للحظات قبل أن يمد يده ويأخذ منها الإبرة بلطف.
أمسك يدها الصغيرة بين يديه القويتين، لكنه
كان لطيفًا للغاية، وكأنه يمسك بشيء ثمين للغاية يخشى أن يؤذيه. قال بصوت دافئ يغمره الحنان الأخوي: بالطبع يا صغيرتي، لن يستغرق الأمر سوى لحظات.
لم تكن تنظر إليه، بل كانت عيناها متجهة نحو الطاولة، وكأنها تحاول تجنب أي تواصل بصري
قد يكشف المزيد عن حالتها، لكنها لم تستطع منع نفسها من الشعور بالأمان عندما لامست يد شقيقها يدها، ذلك الأمان الذي لم تكن تجده إلا مع اقرب الأشخاص لها.
بهدوء، غرس الإبرة في ذراعها، وكانت تحاول أن تبقى ثابتة، لكنها شعرت بوخزة خفيفة جعلتها تغمض عينيها لثوانٍ.
لم يدم الأمر طويلًا، فبعد لحظات، رفع توماس نظره إليها وابتسم قائلاً بصوت هادئ ومطمئن: هيا، لقد انتهينا.
فتحت عينيها ببطء ونظرت إليه، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة وهي تهمس بلطف: شكرًا، أخي.
كانت على وشك النهوض، ولكن قبل أن تتمكن من ذلك، أمسك توماس بمعصمها بلطف، وسحبها مجددًا لتجلس أمامه.
"إليف..." نطق اسمها بصوت منخفض لكنه حازم، كانت نظرته مليئة بالقلق وهو يتفحص وجهها، لاحظ الشحوب الخفيف على ملامحها، والهالات البسيطة تحت عينيها، وشعر على الفور أن هناك شيئًا لا يسير على ما يرام.
أنتِ بخير؟ تبدين غريبة اليوم، لستِ على طبيعتك المعتادة.
لم ترد مباشرة، وكأنها تبحث عن الكلمات المناسبة، ثم رفعت عينيها إليه مجددًا، هذه المرة كانت نظرتها مليئة بالمشاعر المختلطة، لكنها قررت أن تبقي الأمر بسيطًا، لا تريد أن تقلقه أكثر من اللازم.
أشعر ببعض التعب، لكن لا تقلق، أنا بخير. قالت بصوت هادئ ولكن كان هناك شيء في نبرتها لم يعجبه، شيء جعله يشعر أنها تقلل من شأن ما تشعر به.
توماس لم يكن ليقتنع بسهولة، كان يعرف أخته جيدًا، ويعرف أنها من النوع الذي يخفي تعبه حتى لا يسبب قلقًا للآخرين.
ما رأيك أن نذهب إلى المشفى؟ فقط للفحص، سيكون الأمر سريعًا. قال بنبرة حنونة لكنه كان واضحًا في إصراره.
لكن إليف سارعت إلى نفي الفكرة برفق وهي تبتسم بخفة، محاولة أن تبدو مطمئنة: لا، لا، أخي، أنا بخير، على كل حال أعتقد أن السبب هو أنني تأخرت قليلًا في أخذ الإبرة أمس، لا شيء أكثر.
حدّق بها توماس للحظات طويلة، كأنه يزن كلماتها، يبحث عن أي علامة قد تدل على أنها تخفي شيئًا، لكنه في النهاية قرر أن يمنحها بعض الثقة.
أومأ لها بتفهم، لكنه لم يتركها تغادر قبل أن يمد يده إلى شعرها ويمرر أصابعه بين خصلاته الحريرية بحنان أخوي دافئ، وكأنه يحاول أن ينقل إليها طمأنينة غير ملموسة.
حسنًا، لكن إذا شعرتِ بأي شيء، يجب أن تخبريني، هل تفهمين؟
نظرت إليه إليف لثوانٍ، ثم ابتسمت بخفة وأومأت برأسها موافقة.
ساد الصمت لثوانٍ في أرجاء المطبخ، وكأن الزمن توقف للحظات. توماس كان يحدق بأخته الصغرى، يراقب تعابير وجهها التي كانت تنبئه بأنها ليست
على ما يرام. زفر بهدوء وكأنه يتردد فيما يريد
قوله، ولكنه قرر أن يخبرها، ولكن بطريقة لا تجعلها تنهار.
مدّ يده بهدوء ليمسك بيدها الصغيرة بين راحتيه الدافئتين، نظر إلى عينيها مباشرة وقال بصوت منخفض ولكنه حنون: حسنًا، إليف... أريد أن أخبرك بشيء، لكن لا تقلقي، اتفقنا؟
رغم محاولتها إظهار الهدوء، كان القلق قد بدأ يتسلل إلى قلبها، فحتى قبل أن تعرف ما سيقوله، كانت حدسها يخبرها أن هناك شيئًا ليس على ما يرام. عيناها الواسعتان امتلأتا بتوتر خفي، وأصابعها المرتجفة كانت تكشف كل شيء.
أومأت برأسها، ولكن في داخلها، كان قلبها يخفق بقوة.
أخذ توماس نفسًا عميقًا ثم نطق بصوت هادئ ولكن واضح: أندرو... أندرو الآن في المشفى، لكنه بخير، لا تقلقي.
في اللحظة التي سمعَت فيها اسم أندرو مقرونًا بكلمة المشفى، شعرت وكأن الأرض تدور من تحتها، جسدها تجمّد للحظات وعقلها رفض استيعاب الكلمات التي خرجت من شفتي شقيقها.
حدّقت به بعيون متسعة، وكأنها تتوسل إليه أن يقول شيئًا يطمئنها، أن ينفي ما قاله للتو، ولكن بدلًا من ذلك، أكمل بصوته الهادئ: إليف، لا تقلقي، هو بخير، لقد أصيب فقط.
لكن هذه الكلمات لم تكن كافية لها، لم تكن مطمئنة بأي شكل من الأشكال، فالمهم هو كيف أصيب؟ وما مدى خطورة ذلك؟
شهقت رزان وميلان بصوت عالٍ من الصدمة، مما جعل قلب إليف يغرق أكثر في دوامة الخوف. كل صوت، كل رد فعل، كان يزيد من توترها أكثر.
قبل أن تتمكن من قول أي شيء، قطعت ميلان الصمت بطريقتها الدرامية المعتادة، وضربت بكفيها على الطاولة وهي تقول بصوت مصدوم ومأساوي:
يا إلهي! بالتأكيد نزف كثيرًا واحتاج إلى متبرع بالدم، ولم يجدوا له متبرعًا، والآن هو يحتضر في المشفى، أليس كذلك، أخي؟!
توسعت عينا إليف أكثر، وشعرت بجسدها يبرد فجأة، وكأن الدم جف في عروقها، وارتفع تنفسها بسرعة، الصور المأساوية التي رسمتها ميلان في عقلها جعلتها تشعر بأنها على وشك الانهيار.
لكن قبل أن تزداد الأمور سوءًا، انتفض توماس من مكانه وحدّق بميلان بصدمة وغضب، ثم ضرب الطاولة بيده بقوة جعلت رزان تقفز في مكانها قليلاً، وقال بصوت حاد: ميلان! بحق السماء، لا تجعليني آتي الآن وأقتلك! هل تعتقدين أننا في مسلسل درامي؟! من أين تأتين بهذه السيناريوهات
الكارثية؟!
ثم زفر بقوة، وأخذ نفسًا عميقًا محاولًا تهدئة أعصابه، ثم نظر مجددًا إلى إليف، لكن هذه المرة بنظرة
أكثر حنانًا، نظرة أخ يعرف أن شقيقته على وشك الانهيار.
اقترب منها أكثر، أمسك بيديها الدافئتين بين يديه، وحدّق في عينيها السماويتين اللتين كانتا تمتلئان بالدموع، ثم قال بصوت أكثر هدوءًا، وكأنه يريد أن ينقل إليها الطمأنينة بكل الطرق الممكنة: إليف، صغيرتي، لا تخافي... أندرو بخير، الإصابة لم تكن خطيرة، هو فقط يحتاج للراحة قليلًا.
لكنها لم تجب، كانت شفتيها ترتجفان قليلًا، وعيناها ممتلئتان بالدموع التي تحاول جاهدة أن تمنعها من السقوط.
لاحظ ذلك، فابتسم لها بخفة وربت على رأسها بحنان، ثم أضاف: إذا كنتِ قلقة جدًا، يمكنني أن آخذك لرؤيته، هل تريدين ذلك؟
عند هذه الكلمات، رمشت إليف عدة مرات محاولة استيعاب عرضه، وكأن عقلها كان يكافح بين الخوف والراحة.
أومأت برأسها ببطء، ثم همست بصوت بالكاد يُسمع:
أريد رؤيته...
توماس ابتسم بلطف، ثم نهض من مكانه ومدّ يده لها، وهي بدورها أمسكت بها دون تردد، وكأنها تحتاج إلى هذا الشعور بالأمان.
رزان: اتصلي بنا إن حصل شى حسنا.
لكن إليف لم تجب، لم تكن قادرة على الرد، كل ما كان يدور في عقلها الآن هو صورة أندرو، وصوت توماس وهو يقول أندرو في المشفى...
خرجوا من المطبخ متوجهين نحو الخارج، وقلب إليف لم يتوقف عن الخفقان بقوة، بينما لم تستطع منع نفسها من التساؤل: هل سيكون حقًا بخير؟ أم أن توماس كان يحاول تهدئتها فقط؟

𝑰 𝑾𝑨𝑵𝑻 𝒀𝑶𝑼 𝑭𝑶𝑹 𝑴𝒀𝑺𝑬𝑳𝑭 𝑶𝑵𝑳𝒀 ❀قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن