بارت 65

31 1 0
                                        

اقتربت الاثنتان من السرير ببطء، وبدأت ميلان تربت على كتف إليف برفق لإيقاظها. بعد عدة محاولات، فتحت إليف عينيها ببطء، ونظرت إليهما باستغراب وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أين هي.
قالت ميلان بمرح وهي تمسك يد إليف برقة: صباح الخير يا أميره النائمة. لدينا أخبار سعيدة لكِ.
تثاءبت إليف وهي تحاول الجلوس، ثم قالت بصوت ناعس: ما الأمر؟
نظرت إليها رزان بحنان، ثم قالت: أندرو في
طريقه إلى هنا... سوف يصل بعد نصف ساعة أو أقل.
اتسعت عينا إليف فورًا، ونبض قلبها بسرعة. شعرت بتيار من المشاعر المتدفقة يجتاحها، لكنها سرعان ما أمسكت يد ميلان وقالت بتوتر: هل يعلم أنني هنا؟
ضحكت ميلان وهزت رأسها: لا، لا يعلم. نحن خططنا لمفاجأته. وعندما يدخل الغرفة، عليكِ أن تختبئي للحظة ثم تظهري أمامه فجأة.
قالت رزان وهي تقف:الوقت يمر بسرعة، لذا استعدي.
خرجت رزان وميلان من الغرفة، تاركتين إليف وحدها تفكر في اللحظة القادمة. قلبها ينبض بقوة، لكن خلف توترها كان هناك شعور بالسعادة لأنها أخيرًا سترى أندرو.
♡•••••••••••••••♡
جلست إليف على حافة السرير، ويديها ترتجفان بخفة فوق ركبتيها، بينما كانت أنفاسها تتسارع دون أن تدرك ذلك. لم تفهم لماذا تشعر بهذا الكم من التوتر والقلق، كأنها على وشك ارتكاب خطأ كبير أو أنها فعلت شيئًا فظيعًا وتنتظر العقاب عليه. أغمضت عينيها لوهلة، محاوِلة تهدئة دقات قلبها التي تسارعت بشكل غير طبيعي.
لماذا أشعر بهذا الشكل؟ همست لنفسها بصوت بالكاد سمعته، بينما نظرت إلى انعكاسها في المرآة المقابلة للسرير.
كان انعكاسها يُظهر وجهًا قلقًا، ملامح مشوشة، وعينين تلمعان ببقايا دموع لم تسقط بعد. لم تفهم إليف نفسها. كان يفترض أن تكون سعيدة، متحمسة لرؤية أندرو بعد هذا الفراق. ومع ذلك، كانت مشاعر الخوف تسيطر عليها أكثر من أي شيء آخر.
نهضت ببطء وتوجهت نحو النافذة، تتأمل السماء الرمادية التي كانت لا تزال تغطيها الغيوم الكثيفة. كانت الأمطار قد بدأت تهدأ قليلاً، لكنها تركت أثرها في الجو البارد والرطب الذي تسلل إلى داخل الغرفة. لم تستطع منع نفسها من الشعور بأن هذه الأجواء تعكس ما بداخلها-غيوم ثقيلة تمطر قلقًا وخوفًا بلا توقف.
فجأة، تسللت إلى ذهنها صورة ديمير، ذلك الوجه الذي كرهته أكثر من أي شيء آخر. شهقت إليف دون وعي، ووضعت يدها على فمها وكأنها تحاول كتم صرخة كانت على وشك الخروج.
لا... ليس الآن، أرجوكِ لا تفكري به! همست لنفسها وهي تغلق عينيها بقوة.
لكن عقلها لم يستجب. بدأت الذكريات تتدفق، كأنها مشاهد تُعرض أمامها رغماً عنها. تذكرت كيف أمسكها ديمير من ذراعها بقوة، كيف حاول الاقتراب منها رغماً عنها بينما كانت تصرخ وتقاوم بكل قوتها. تذكرت خوفها، ارتجافها، وتلك اللحظة التي شعرت فيها بأنها فقدت السيطرة تمامًا.
عادت بذاكرتها إلى تلك اللحظة التي لامست شفتيه عنقها رغم توسلاتها بأن يتركها. ارتجفت من جديد، وأمسكت بقميصها بشدة وكأنها تحاول نزع هذا الشعور القذر الذي التصق بجسدها. شعرت بالغثيان يملأ معدتها، واندفعت نحو الحمام، فتحت الماء وبدأت تغسل وجهها بقوة، كما لو أنها تحاول محو أي أثر لذكرياته منها.
وقفت أمام المرآة، تحدق في انعكاسها بعيون ممتلئة بالدموع.
لقد انتهى، لقد انتهى... قالت بصوت مرتجف، محاوِلة إقناع نفسها.
لكن عقلها استمر في مقاومتها. شعرت أن كل لمسة منه تركت أثرًا لا تستطيع محوه. أدركت أخيرًا أنها ليست خائفة من لقاء أندرو، بل كانت خائفة من كل ما يتعلق بشخص يقترب منها.
ماذا لو اقترب مني أندرو؟ ماذا لو لاحظ خوفي؟ هل سيعتقد أنني تغيرت؟ هل سيفهم؟
استمرت الأسئلة في الدوران داخل رأسها، تزداد قسوة وثقلاً مع كل لحظة.
عاد عقلها أخيرًا إلى أندرو. صورته بدأت تتسلل ببطء إلى أفكارها، وجهه القوي وابتسامته الهادئة. شعرت للحظة بالأمان وهي تتذكر كيف كان ينظر إليها
دائمًا وكأنها أغلى ما في العالم. لكنها سرعان ما
بدأت تتخيل كيف ستكون ردة فعله إذا عرف ما حدث.
هل سيغضب؟ هل سيكرهني؟
هزت رأسها بقوة، محاوِلة طرد هذه الأفكار. كانت تعرف أن أندرو يحبها، لكنها لم تستطع منع الشكوك من التسرب إلى عقلها.
سمعت فجأة صوت طرق خفيف على الباب، تلاه صوت ميلان تقول من الخارج: إليف، هل أنتِ بخير؟ أندرو قد يكون في الطريق الآن.
لم تستطع إليف الرد على الفور. أخذت نفسًا عميقًا، ثم مسحت وجهها بسرعة وحاولت ضبط مظهرها قدر الإمكان.
أنا بخير... سأخرج حالاً. قالت بصوت حاولت أن تجعله طبيعيًا قدر الإمكان، لكنها سمعت كيف ارتجف قليلاً في النهاية.

𝑰 𝑾𝑨𝑵𝑻 𝒀𝑶𝑼 𝑭𝑶𝑹 𝑴𝒀𝑺𝑬𝑳𝑭 𝑶𝑵𝑳𝒀 ❀قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن