بارت 63

31 1 0
                                        

دخل إيدن خلف أوليفر إلى المكتب بخطوات سريعة ووجهه يعلوه مرح واضح، لكن ابتسامته تلاشت قليلاً عندما وقعت عيناه على أندرو الجالس بهدوء على الأريكة. كان أندرو يحمل فنجان قهوة بيده، وعيناه محملقتان في نقطة بعيدة على الجدار المقابل. ملامحه كانت جامدة، لكن ثقل التعب والإرهاق كان واضحًا على وجهه، وكأن كل الأيام الماضية تراكمت على كتفيه.
توقف إيدن عند الباب، وعيناه تنتقل بين أندرو وأوليفر الذي بدوره بدا مستغربًا لرؤية اندرو هناك فلقد اتفقو ان ياقابلو بعد ساعتين. أوليفر أغلق الباب خلفه بهدوء، متقدماً نحو المكتب، لكنه لم يجلس، بل وضع يديه على الطاولة ونظر إلى أندرو بملامح هادئة لكنها فضولية: متى وصلت؟ ولماذا لم تخبرني انك هنا؟
أندرو رفع عينيه ببطء شديد نحو أوليفر، لم يكن يبدو أنه في مزاج للحديث، لكنه أجاب بصوت منخفض: "منذ فترة ليست بالطويلة...
إيدن، الذي لم يكن قادرًا على كبح طبيعة شخصيته المرحة، تقدم بخطوات خفيفة نحو الأريكة وجلس بجانب أندرو، محاولًا إشعال الحديث بطريقة مشاغبة: أوه، إبن خالي كيف حالك لم أراك مند مده. قالها وهو يغمز بعينه ويحرك حاجبيه بطريقة ساخرة.
لكن أندرو لم يلتفت إليه، بل بقي ينظر إلى فنجان القهوة بين يديه كأنما يحمل الكون بداخله. صمت للحظة، ثم قال ببرود: إيدن... إذا كنت لا تريد أن تجد نفسك ملقى على الأرض، توقف عن هذا الكلام الفارغ.
إيدن تظاهر بالخوف، ورفع يديه إلى الأعلى بمبالغة واضحة: آه! أندرو المرعب عاد من جديد! لا تقلق، لن أمزح معك بعد الآن! لكنه أكمل ضاحكًا: حسنًا، ليس اليوم على الأقل... لأنك فقط تبدو منزعج.
أوليفر كان يراقب المشهد بصمت، لكنه لاحظ أن أندرو ليس على طبيعته. جلس على الكرسي خلف مكتبه، متقاطع اليدين، وعيناه تركزان على أندرو: ما الأمر؟ تبدو كأنك تحمل العالم فوق كتفيك.
أندرو تنهد ببطء، ثم وضع فنجان القهوة على الطاولة أمامه، ومال بجسده قليلاً إلى الأمام، واضعًا مرفقيه على ركبتيه. نظر إلى أوليفر مباشرة وقال بصوت منخفض لكن يحمل ثقلاً واضحًا: اوليفر.. احتاج مساعدتك على العثور على شخص.

توضيح:

كانت والدة إيدن، عمة أندرو، تربطها علاقة عائلية قوية بعائلة أندرو. ومنذ طفولتهم، نشأ أندرو وأوليفر على علاقة صداقة وطيدة. كان أندرو يبلغ من العمر 12 عامًا فقط عندما التقى أوليفر لأول مرة، وكان أوليفر في ذلك الوقت يبلغ من العمر 11 عامًا. عاش كلاهما طفولة مليئة بالمغامرات والذكريات الجميلة، حيث كانا يقيمان مع عائلاتهما في أمريكا.
كان أندرو وأوليفر يقضيان أوقاتًا طويلة معًا، سواء في الجامعه أو في العمل، ما جعلهما يطوران رابطًا أخويًا قويًا. كانت صداقتهما لا تتزعزع، حتى مع تقدم العمر وازدياد المسؤوليات. ومع مرور السنوات، تعمقت العلاقة بينهما، خاصة وأنهما كانا يدعمان بعضهما في كل مراحل الحياة.
ولكن، عندما بلغ أندرو العشرين من عمره وكان لا يزال في الجامعة، اضطر إلى العودة إلى إيطاليا بسبب زواج أخيه الأكبر، بعد تلك الخطوة، لم يتمكن أندرو من العودة إلى أمريكا بسبب انشغاله بأعمال والده التي كانت تتطلب وجوده المستمر في إيطاليا. رغم هذا البعد الجغرافي، لم تسمح العلاقة القوية بين أندرو وأوليفر بأن تتأثر.
ظل الاثنان يحافظان على اتصالاتهما بشكل منتظم. كانا يلتقيان في المناسبات العائلية المهمة، سواء كانت أعراسًا، أو اجتماعات خاصة. كما أن الأعمال المشتركة بين العائلتين أتاحت لهما فرصًا إضافية للتواصل، مما جعل الرابط بينهما قويًا كما كان في البداية.
أما بالنسبة لإيدن، فقد كانت جزءًا أساسيًا من حياتهما. كانت علاقتهما الثلاثية مبنية على الثقة والمودة. حتى مع انشغال أندرو بأعماله في إيطاليا، كان دائمًا يجد الوقت للتواصل مع أوليفر وإيدن، ما جعل علاقتهما متينة رغم المسافات.

𝑰 𝑾𝑨𝑵𝑻 𝒀𝑶𝑼 𝑭𝑶𝑹 𝑴𝒀𝑺𝑬𝑳𝑭 𝑶𝑵𝑳𝒀 ❀قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن