صلِّ على النبي.
ـــــــــــــــــــــــــــ
أحد أيام فصل الصيف المريحة، درجة الحرارة معتدلة ومناسبة للاستخاء والاستجماء.
يجلس كلاريس إيڤالوس على كرسيه البلاستيكي تحت مظلة تحجب عنه أشعة الشمس، وعينيه متصلة بالحاسوب الذي على فخديه.
يقرأ بعض المعلومات التي لا لزمة له بها، فقط المطلوب منه هو تفريغ وقته بأي سخافة حتى لا يعود لاكتئابه، أو يفكر في اضراباته النفسية فتسوء حالته.
يقرأ معلومات عن الأرانب وألوانها، وأنواعها، وأحجامها، وكيف تعيش، وماذا تأكل.
شعور الملل يداهم جسده بقوة فهو شاب في أول عمره، لن تتناسب هذه المعلومات معه، شباب العشرينات يميلون للأكشن أكثر مما يفيد.
رفع كأس الليموناضة من على سطح الطاولة الصغيرة بجانبه، وشرب منه القليل وهو يتأمل حوض السباحة المملوء بالمياه أمامه، مياهه نظيفة جدًا ونقية.
أكمل قراءة معلومات الأرانب وتصفح أشكالها المتنوعة، إلى أن توقف عند صورة لأرنب من فصيلة البوسكات الأبيض.
مع أن نوع البوسكات يتميز بالحجم الكبير إلا أن هذا الأرنب صغير جدًا، وكثير الفرو.
«ثلاثة، وثلاثة، وثلاثة ثالثة، واحد، اثنان ...».
رفع كلارينس رأسه من الحاسوب، ورأى شبيه الأرنب الصغير، إن ابنه الصغير ذو الخمسة أعوام يمشي، ويعد الأرقام من واحد إلى ستة، وفي كل يد يخرج ثلاثة أصابع -البنصر والوسطى والسبابة- ويحدق فيهن.
تأمل ملمحه بصمت، فعينيه الخضوارين زاهيتين كحجز زمرد براق في ليلة أول الشهر.
هو يعلم أن ابنه ما زال لا يعلم أنه والده، يعلم أن أنطونيو يهتم به كأنه ابنه، لهذا لا يحتاج أن يخبره الآن.
تأمله وهو يمشي ببراءة، ويعد من واحد لستة مرارًا وتكرارًا.
«ثلاثة ضرب ثلاثة يساوي ...».
«تسعة وليس ستة، ثلاثة ضرب اثنان يساوي ستة، ستخرج جميع أصابعك إلا إبهامًا واحدًا».
توقف ونظر له باستغراب، فهو لم يلاحظ وجوده عندما دخل، ببادئ الأمر هو يعرف أنه قريبه، لكنه لا يعرف من يكون هذا الشخص.
رمش عدة رمشات وهو يتأمله، ينظران لبعضهما بصمت تام، قطعه كلارينس بنبرة هادئة:
«الجواب تسعة وليس ستة».
بعد أن أكمل جملته أعاد نظره للحاسوب، يزيد معلوماته عن الحيوان الأليف المعروف بالأرنب، متجاهلًا أن أرنبه الصغير يحني صدره أمام الحوض، ويتأمل المياه النقية.
وفجأة!
رفع بصره بسرعة عندما سمع صوت اصطدام بسطح الماء، رفع الحاسوب بسرعة ووضعه على الطاولة.
أنت تقرأ
شؤم الثامنة عشر.
غموض / إثارةلقيط عائلة إيڤالوس.. أو هذا ما يكررونه. ابن عائلة إيڤالوس مجهول الأم الذي حتم عليه التبرؤ بعد سن الثامنة عشر. شؤم الثامنة عشر الذي سيجعله بلا كنية ويجعل مستهدفيه ينالون منه. ليقرر إن كان شؤمًا أو نفعًا بنفسه، وينبذ إيڤالوس، ويمضي قدمًا في طريق مو...
