49

912 73 149
                                        

صلِّ على النبي.
كل سنة وأنتم طيبين، عيد أضحى مبارك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

موسكو.. روسيا
مستشفى أبريل الخاص.
غرفة خاصة في الطابق الأول.

جلست إيريس على الكرسي المقابل لسرير مريضها الوحيد، وأخدت ذراعه اليسرى بعد أن عقمت مكان دخول الإبرة، وأدخلته بمهنية عالية.

«طوال حياتي المهنية أنت ثاني شخص لا يتأثر أثناء دخول الإبرة في جلده ولو باهتزازة بسيطة».

«إذًا هذا يجعلني جذابًا ومعلقًا في الذاكرة؟».

رفعت رأسها ونظرت له ببرود، ثم أنزلت عينيها للإبرة، تراقب المحلول وهو يدخل في جسده ببطء.

«هذا يجعلك متبلدًا لا غير».

رفعت بصرها ونظرت لوجهه كأنها ترى لوحة فنية تلاشت ألوانها بعد أن قلب دلو ماء عليها، شيء من الاستياء، والحسرة، والخسارة.

«ما زلت لا أصدق أنني أبذر وقتي معك، شخص سيموت قريبًا ولا يريد إراحتي، ألديك مشاكل مع النساء؟».

«لا، تعاملي محدود جدًا معهن لذا لا مشاكل، الأمر أنني أحب تعذيبك إيريس».

أخرجت الإبرة من جلده، ونبست ببرود مهني:
«وأنا أحب تعذيبك الجسدي، منذ اليوم خد حقنك في منزلك، زوجة أخيك طبيبة».

رمت الحقنة خلفها بمهارة، فدخلت في سلة القمامة تمامًا.

«كيف حللت المشكلة مع أركانوس؟».

«ماذا تعرفين عن ذاك الرجل؟».

«رجل؟ عن أي رجل تتحدث وهو في منتصف مراهقته؟ طفل مصنوع من الشر والانتقام، حري بك أن تتجاهله».

تبسم بلا معنى، وضحك ضحكة خافتة بسيطة، يناقض بها جبروتها الزجاجي، يعلم أنها تكره ما يفعله بها، أو بالأحرى تكرهه هو بعينه.

«يبدو أن ذاك الفتى موهوم، ماذا تعرفين عنه؟».

«لقيط، بلا عائلة، يعيش عند رجل يدعى ديكارت، لم يدرس، ويكرهكم كرهًا شديدًا».

«أرى…».
ارتفع ثغره ببسمة خبيثة تخفي خلفها مكرًا شديدًا، خرج على هيئة تهكم لفظي.

«طبيبتي الخاصة أصبحت متحرية من أجلي، قلبي الصغير لا يتحمل».

«قلبك الصغير يكاد يتوقف عن العمل فعليًا، ما زلت لا أصدق أنني لم أقتلك إلى الآن».

صفقت له بجفاء، وتكلمت بخشونة لاذعة بصوت إنثوي ما انفك عن الظهور ليخبره أن التي أمامه امرأة ذات صيت عالي جدًا.

«هنيئًا لك سيد إيڤالوس، أنت الوحيد الذي استفزني وعاش لهذه اللحظة».

«تجعلينني أشعر أنك لا تريدين قتلي الآن وفي الحال».

شؤم الثامنة عشر. حيث تعيش القصص. اكتشف الآن