32

2.1K 160 76
                                        

صلِّ على النبي.
سبحان الله بحمده سبحان الله العظيم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


دخل شاب في بداية العشرينات لمنزل ساحلي له إطلالة مميزة على شاطئ البحر، يمشي بخطوات هادئة ويفتح أزرار قميصه الأسود حتى يخلعه.

إنه لوكاس ديڤارو، الابن الوحيد لأخ فيليب ديڤارو، مع أن فيليب يعتبره كأحد أحفاده فهو من ربا والده لكنه شعر بالاختلاف عنهم فقرر الانعزال عنهم قليلًا بحجة تهدئة أفكاره.

فيليب يعلم أن الصغير يكذب لكنه تركه يفعل ما يريده فلا يريد أن يضغط عليه، فهو في النهاية يتيم الأم والأب.

خلع قميصه ورماه على الأريكة بإهمال متجاهلًا هوسه الشديد بالنظام، وذهب للحديقة الخلفية المطلة على البحر.

خرج في ذاك الجو البارد بسترته الخفيفة عديمة الأكمام لتأتيه جملة هادئة قبل حتى أن يدخل للحديقة.

«لو رآك جدك ترتدي هذه الملابس في هذا الطقس لسلب حريتك وزوّجك».

نظر لأنطونيو الذي يجلس على كرسي الشاطئ، ويتأمل منظر البحر قبال عينيه، يستمتع بذاك المظهر الاستشنائي تحت شمس هادئة.

تنهد لوكاس بتعب، يعرف أن أنطونيو لا يمزح، لقد فاتحه فيليب في موضوع الزواج والاستقرار معهم قبل ساعة.

«أتمنى أنك هدأت».

«هل وجدت كلارينس؟».

«لا، لكني وصلت لأقرب نقطة دالة له، وبعد تلك النقطة يبدو أن هاتفه قفل أو تعطل».

اعتدل أنطونيو في جلسته والتفت خلفه للوكاس ينتظر سماع موقع أخيه.

«سيد أنطونيو أنا سأخبرك لأنك من طلبت مني أن أبحث وليس لسبب آخر، ولكنني سأحمل نفسي ما سيحدث لك بعد اسماعك ما استخرجته من هاتف السيد كلارينس قبل أن ينطفئ».

أخرج هاتفه من جيبه، وشغل التسجيل الذي يحمل صوت كلارينس بطريقة منهكة برهنت للمستمع أنه انكسر لشظايا كثيرة يستحيل أن تعود.

تدمر وانتهى الأمر!

«ابني...

أنا... لا أدري كيف أبدأ... هل ستسمعني؟ هل ستسامحني؟ أم أنني أضعت الفرصة كما أضعت كل شيء في حياتي؟

أشعر بالبرد، لكنه لا يؤلمني بقدر ما يؤلمني فقدانك، فقدان حبك الذي لم أعرف كيف أطلبه، كيف أحتفظ به... كيف أستحقه.

كم كنت جبانًا... ظننت أن المال والنجاح قد يعوضانك عن أب لا يجيد الحب. كنت أراك تكبر أمامي، لكنني كنت بعيدًا، ليس لأنني لم أُردك، بل لأنني لم أعرف كيف أقترب. لم أعرف كيف أكون أبًا لك، كيف أعترف أنني أحبك رغم كل شيء.

شؤم الثامنة عشر. حيث تعيش القصص. اكتشف الآن