46

1.4K 104 118
                                        

صلِّ على النبي
سبحان الله بحمده سبحان الله العظيم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قلم يتراقص فوق ورقة بانتظام عجيب، ينسج الكلمات بسرعة عالية ودقة فائقة.

يد اعتادت على الكتابة لساعات طوال، فأصبحت لا تتعب بسرعة، ولز تعبت يستبدلها باليسرى.

نبس بلطف شديد، جملة منبعثة من فم شخص يخاطب من ارتاح قلبه لها، ومن تؤنس وحدته وتحاول مساعدته بشتى الطرق.

«التيار الكهربائي الذي يمر بهذه الدائرة يساوي ثلاثة أمبير، والمقاومة الإضافية تهمل لأنها ضئيلة مقارنة بالمقاومة الأساسية».

بعد توقفه عن الكلام بثانية توقفت يد الصغيرة عن الكتابة، رفعت رأسها بمرح، لترمقه ببهجة لا تناسب مراهقة في الرابعة عشر بل تناسب طفلة في الروضة.

«أنت ذكي جدًا ميشيل».

رفع ذاك المراهق عينيه من الوثائق العملية، ورسم بسمة خفيفة على شفتيه يهنئ بها تلك الفتاة المحببة لقلبه.

«شكرًا لمساعدتي مالا».

«العفو».

أغلقت مالا كراسته المدرسية بعد أن أنهت واجبه المدرسي بخط يدها فهو مشغول وهي تحب مساعدته.

منذ وضعه آفان فوستاريكي كمدير لفرع الاستثمارات المالية الصغير أصبح مهملًا لدراسته كليًا إلا في بعض أوقات فراغه.

ولأن ابنة عمه الصغيرة مهووسة به، أمست تكتب له واجباته بيدها وهو يمل على الجواب فقط.

«تبدو متعبًا، ألن ترتاح؟».

«تبقى القليل من المستندات تتطلب المراجعة ثم سأذهب لأرتاح، يمكنك الذهاب لنوم الآن فالوقت تأخر».

وضعت قليلا من خصلاتها الشقراء خلف أذنها، وزرقاويها اتصلتا ببندقتيه الهافتة، ضحك بخفوت من تصرفها المريب، وابتسم بحنان أخوي.

«أنت تريحينني مالا، قلبك طيب جدًا».

«كيف؟ أنت دائمًا تقول هذا بلا تفسير».

«نحن متشابهان كثيرًا لذا نتفاهم، فأنا ابن العائلة بالتبني وأنت ابنة خادمة، كلانا من الدرجة الثانية مع أننا نحمل اسم العائلة، لذا نجلس في نفس القارب معًا».

رمشت عدة رمشات، ثم ابتسمت بسعادة من جملته.

«أنت لطيف ميشيل».

«أنت ألطف مالتي الصغيرة».

ـــــــــــــــــــــ

فتحت مالا عينيها بعدما كانت غارقة في عمق ذكرياتها على صوت خطيبها الذي يناديها بقلق.

شؤم الثامنة عشر. حيث تعيش القصص. اكتشف الآن