صلِّ على النبي.
سبحان الله بحمده سبحان الله العظيم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور أيام
كانت الأمسية العائلية تميل إلى السكينة، أصوات الحديث المتناثر تختلط بنفحات النسيم، والحديقة غارقة في أضواء المصابيح المعلقة على الأشجار.
تمتد الطاولة الخشبية على بساط العشب الأخضر، يتجمع كبار العائلة عليها ويرمقون بعضهم بصمت.
يأكلون وجبة ما بين الغذاء والعشاء، ليست وجبة رسمية بل تعارفية، فإلينا ما زالت متوترة
جلس بارسيفال بين والديه، يتأمل المسرحية المتقنة لعائلته، ما فهمه من الأدوار أن عمه ليام يلعب دور الابن الجاد، وهاري الابن الساخر، وجريجوري الابن المنظم.
وجده وجدته يلعبان دور الحموان الطيبان.
يخلقون صورة حسنة عن أنفسهم بشكل مبالغ فيه.
للغريب في الذكر عمه أنطونيو لم يكن معهم.
لا يدرِ أهو يرعى الصغار في الداخل؟ أهو مطرود لمزاجيته الأخيرة؟ أم يائس؟
لكن مقعده بجانب فيليكس ما يزال شاغرًا.
من اللاشيء، سألت ماريا بهفوت تجس نبض الطاولة الباردة:
«هل تحسين بحال أحسن يا إلينا؟».
رفعت رأسها ونظرت لحماتها في الجانب الآخر من الطاولة، وأجابت بخفة:
«نعم، شكرًا لك».
ضغط كلارينس على يد إلينا تحت الطاولة لتهدأ، فأنزل ابنهما رأسه ليريا يديهما مشبوكة تحت الطاولة فوق منطقته المحرمة.
زفر بتمالك صبر، يحس بقبضتيهما فوق فخديه، يدرك أنه قد يقف بلا وعي بعد ثواني ويصفهما بالمتحرشين بلا قصد.
إلّا فخديه!
المنطقة المحرمة التي لا يسمح لأي أحد لمسها ولو بلا قصد!
تكلم فيليكس بفضول، بعدما وضع أدواته بطريقة منظمة على الطاولة، وضع بصره في بصر بارسيفال عندما سأله:
«تبدو غير مرتاح، أهناك مشكلة؟ هل الطعام لم ينل إعجابك؟».
«لا، ليس هناك مشكلة».
وقف ودفع الكرسي للخلف قليلًا، وأعلن بهدوء:
«سأذهب إلى روزالي، عندما تنتهي الوجبة سأعود».
قبل أن يتحرك خطوة أمسكت إلينا بمعصمه، وخاطبته بلطف:
«اجلس يا عزيزي، نكاد ننتهي».
عاد للجلوس بطلب منها، فنظر لليام وسأله بفضول:
«أين عمي أنطونيو؟».
وضع ملعقته في الصحن الأبيض، ورمقني بنظة هادئة، وأجابني بنبرة رصينة:
«إنه في غرفته، قال أنه سينزل بعد الوجبة، كما تعرف عمك أنطونيو لديه نظام غذائي لا يقبل وجبة في المنتصف، يومه فيه فطور وغذاء وعشاء فقط».
أنت تقرأ
شؤم الثامنة عشر.
Mystery / Thrillerلقيط عائلة إيڤالوس.. أو هذا ما يكررونه. ابن عائلة إيڤالوس مجهول الأم الذي حتم عليه التبرؤ بعد سن الثامنة عشر. شؤم الثامنة عشر الذي سيجعله بلا كنية ويجعل مستهدفيه ينالون منه. ليقرر إن كان شؤمًا أو نفعًا بنفسه، وينبذ إيڤالوس، ويمضي قدمًا في طريق مو...
