صلِّ على النبي
سبحان الله بحمده سبحان الله العظيم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصمت يخنق المكتب، حتى النار في الموقد بدت وكأنها تحترق على استحياء.
وقف أنطونيو أمام كرسيها، كتفاه العريضتان تغطيان نصف الضوء، عيناه ثاقبتان، تترصدان بيرتي كقاضٍ لا يرحم.
قال ببرود مميت:
«لن أطيل، أريد جوابًا واحدًا فقط… ما علاقتك بمشروع أطلس يا بيرتي فيليب ديڤارو؟».
رفعت بيرتي رأسها بثبات ظاهري، وقلبها يضج بالقلق، ثم قالت بنبرة هادئة محسوبة:
«مشروع أطلس كارثة إنسانية، كنت المسؤولة عن ملفات التحقيق فيه بعد عشر سنوات من عمله، عملي كان مراجعة الأرشيف، مطابقة الأدلة، تسليمها للمحكمة،
لا أكثر».
اقترب أنطونيو خطوة، فألقت عليه نظرة صلبة، تحاول ألا ترمش، تعلم أنه غاضب.. ليس منها تحديدًا، لكن لها جزء من غضبه.
تكلم وهو يضغط على كل كلمة:
«ومع ذلك… لم تنظري إلى تقرير مظهر الطفل، لم تنظري! تقرير واحد كان سيكشف لك أنه لم يكن "يتيمًا مجهولًا" بل ابني».
شعرت بيرتي بوخز في صدرها، لكنّها كبحت اضطرابها، أجابت ببرود:
«لقد كانت مئات الملفات، عشرات الضحايا، آلاف الأوراق، حينها قلت لنفسي: صورة طفل لن تغير شيئًا.
كنت أبحث عن خيوط سياسية، عن ممولين، عن أسماء كبار، لا عن طفل صغير استُعمل كفأر تجارب».
أطبق أنطونيو قبضته، صوته ارتفع فجأة كالبركان:
«ذلك الطفل كان كل شيء بالنسبة لي! كنت أتقطع حزنًا عليه، وأنتِ… أنتِ رميتِ صورته في درج!».
ارتج المكتب مع صدى صوته، تشدّدت بيرتي في مقعدها، لم تسمح لنفسها بالانكسار، تريده
أن يهدأ فقط، أن يتحدثا بعقلانية، لكنه ثائر، مما جعلها ترد بسرعة:
«لا تضع وزر عشرين عامًا على كتفي وحدي، لو كنت أعلم، لو كان هناك أدنى دليل، لكنت أول من يصرخ في وجه العالم، أنت تعرفني».
تقدم أكثر، صار ظلّه يبتلعها، نظر في عينيها طويلاً، ثم بصوت منخفض لكنه أشد من الصراخ:
«أعرف أنكِ تملكين عينين… كان عليكِ أن تنظري فقط، نظرة واحدة، بيرتي! كانت ستُنقذ ولدي من جحيم الفراغ».
تصدّعت رباطة جأشها أخيرًا، لكن لم تنهَر بعد، ارتعشت يدها على حافة الكرسي، قالت بتوتر مكبوت:
«تريد أن تسمع أنني مذنبة؟ نعم، أنا مذنبة، أتحمل وزر الإهمال، لكنني لم أخن، لم أتعمد! لقد كنت جزءًا من نظام كامل ظنه ميت. ماذا كنت سأغيّر وحدي؟».
حدّق بها أنطونيو طويلًا، ثم فجأة ضرب المكتب براحة يده، ارتجّت الأوراق وتطاير بعضها.
صرخ بصوت يمزّق الجدران:
«كنت ستغيّرين كل شيء! كان سيكون عندي ابني قبل عشرة أعوام، لا الآن، هزيلًا محطمًا! كنتِ ستمنعيني من أن أعيش عشرة أعوام من الجحيم».
أنت تقرأ
شؤم الثامنة عشر.
Mystery / Thrillerلقيط عائلة إيڤالوس.. أو هذا ما يكررونه. ابن عائلة إيڤالوس مجهول الأم الذي حتم عليه التبرؤ بعد سن الثامنة عشر. شؤم الثامنة عشر الذي سيجعله بلا كنية ويجعل مستهدفيه ينالون منه. ليقرر إن كان شؤمًا أو نفعًا بنفسه، وينبذ إيڤالوس، ويمضي قدمًا في طريق مو...
