48

1.1K 89 157
                                        

صلِّ على النبي.
سبحان الله بحمده سبحان الله العظيم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نظر آرون لبارسيفال الجالس بجانبه، يحتضن الصندوق المعدني ودموعه ما زالت تفيض، تنزف من قلبه قبل عينه.

شهقاته تخرج بين الحين والآخر لتبرهن للأخير أنه ما زال موجوعًا مما قرأ ورأى.

بالرغم من كل ما عاناه هو يظل عاطفي.
مراهق صغير تبكيه رسالة عاطفية غير واضحة.

أرجع آرون بصره لطريق يرى المنازل النائية بدأت تظهر في نطاق بصره، وهذا يعني أنهم اقتربوا من المنزل.

نظر لساعة السيارة وتأكد أن الشمس تكاد تشرق، فالساعة على مشارف السادسة صبحًا.

مسح الأصغر دموعه بسرعة، ونظر لآرون بجدية بسيطة، وتكلم بنبرة هادئة يحاول نزع لمحات الدموع منها:
«لا تخبر أندرياس بما وجدته في المخزن، ليس الآن، سيدخل في أزمة نفسية».

«أنت المسؤول، لن أفتح فمي بحرف».

«حسنًا».

اعتدل بارسيفال في جلسته، ويجاهد كي يمنع دموعه من النزول، فهو متأكد أن أندرياس وصل للبيت لا يريده أن يراه غارقًا في البكاء.

دخل آرون في صلب موضوعه الذي طمسه منذ ساعات بسبب نفسية بارسيفال السيئة

«ماذا ستفعل بسيرجي الآن؟».

«سأترك الجروح التي سببتها له تندمل ثم سأقدمه لسلطات بسرية تامة بلا كشف من أمسكه، دعه يعاقب قضائيًا على ما فعله».

«حسنًا، هذا أفضل حل حقًا».

. . .

توقفت السيارة أمام منزل كاستيليني، وما زالت الشمس لم تشرق بعد، رمت قليلًا من ضيائها ملونًا السماء برمادي هافت يمزج ما بين الأزرق والأسود.

الضباب يسود السماء فيحجب حتى أشعة الشارقة، ويضاعف ضلمة السماء فوقهم.

مسح بارسيفال أي دليل على دموعه، وأقنع ذاته أنه بخير، فتح الباب ونزل، فوجد باب المنزل مفتوح قليلًا.

ترك الصندوق على المقعد، وأغلق الباب، متجهًا للمنزل بخطوات بطيئة، دفع الباب بخفة وعبر عتبته لداخل جناح الأمان.

صوت هادئ.
ضحكة قصيرة.
بسمة لطيفة.
وها هو ذا، أندرياس يقف قباله ويلاعب الطفل الرضيع الجالس على الأرض.

«آندي...».

التفت أندرياس لمصدى النداء المكسور، ليرى رفيق الدرب وافقًا عند الباب ويستدمع بصمت.

خطى نحوه باستغراب ليعرف ما سبب بكائه، وما ان اقترب منه حتى ارتمى بارسيفال في حضنه وارتفع نشيجه.

شؤم الثامنة عشر. حيث تعيش القصص. اكتشف الآن