55|فتيل

947 73 70
                                        

صلِّ على النبي.
سبحان الله بحمده سبحان الله العظيم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عام 1974

غرفة ذلك الرجل  أو "معبده الشخصي" كما يسميها، كانت مسرحًا لحب الذات بنسخته الأكثر وقاحة.

تتدلى من السقف ثريا بلّورية، تنثر ضوءًا ذهبيًا مصطنعًا فوق لوحة لا ترسم إلا وجهًا واحدًا: وجهه.

يجلس على عرشٍ مخملي، يتكئ ببرود كملكٍ يصدر حكمًا أبديًا، وفي يده فرشاة ترسم قسماته دون أن يرف له جفن، كأن المرايا لم تعد تكفيه.

عن يمينه طاولة تتناثر فوقها قطع دومينو بأشكال غير مفهومة، كأنها أفكار لم تكتمل.

وعن يساره، هرم هشّ من أوراق اللعب، دقيق في بنائه بشكل مَرَضي، كل ورقة تحمل حرفًا من اسمه… لئلا ينسى أحد من يسكن المكان.

الجدران لا تعرف الحياد.
صوره تملؤها بلا خجل: في واحدة يقف كبطل حرب منسي، وفي أخرى يلوّح لعلم لا أحد يعرف لمن يعود.
ثالثة يرتدي فيها عباءة ملكية مزيفة، بابتسامة كأنها قناع جُبِل على وجهه.

كل شيء هنا أنيق… لكن بتلك الأناقة التي تلمس فيها اضطرابًا تحت السطح.

ساعة على شكل عين، سجادة تُظهر خريطة مدينة وهمية كتب فوقها [إمبراطورية ديليفار العظيم] ومرآة مغطاة بشال أسود لأنه، كما قال: لا حاجة لأن تعكس إلا أنا.

لا موسيقى، فالصمت عنده ليس غيابًا للصوت، بل تضخيم لصوته وحده.
غرفة لا تنبض بالحياة، بل تعبد صورة واحدة، وكأنها تهمس بسخرية:
"هنا، لا مكان للناس… إلا كإطارات تُحيط صورته"

مرر فرشاته على لوحته الفنية يتجاهل كومة الصداع خلفه، صوت رجولي منفعل يتحدث بلا توقف خلفه منذ نصف ساعة.

«سيد ديليفار!».

ضغط ديليفار على اللوحة تاركًا بقعة حمراء غير مرغوبة، وتحدث بجدية:
«ديكارت كارلوني، إما أن تغلق فمك أو سأستبدل طلائي بدمك!».

ضم ديكارت ذراعاه لصدره، وأكمل حديثه ببرود:
«أنت وعدتني، كيف تخلف وعدك؟».

أدخل فرشاته في الطلاء الأبيض ليمحوا ما لطخه من ازعاج من خلفه.

«سيد ديليفار!».

ضيق عينيه بانزعاج، ووضع الفرشاة في لوح الألوان سائلًا ببرود:
«ماذا تريد تحديدًا؟!».

«ماريا».

«أبكل بجاحة تقول لي أنك تريد ابنتي؟ ما رأيك أن تجربها على فيليب؟».

مسح البقعة الحمراء على لوحته بنفَس عميق، عاد يجلس كإمبراطور يتكرم بالرد على من لا يستحق النظر.

شؤم الثامنة عشر. حيث تعيش القصص. اكتشف الآن