وفي محاولة للنسيان ،
قمت بالتخطيط للسفر بعيدًا ،
عن مدينة كل طرقاتها تنتهي إليكِ ،
ولكن وأنا في المطار ،
اكتشفت بأنك تختبئين داخل حقائبي ،
وداخل جيوب بنطالي ومعطفي !
وكان صوتكِ هو النداء الاخير ،
الذي طالب المسافرين
التوجه إلى بوابة الطائرة ،
وعند البوابة كنتِ أنت ِ وليس غيركِ
من قص لي تذكرة السفر ،
وعلى متن الطائرة ،
كُنتِ الربان ،
وطاقم الضيافة ،
وكنتِ أنتِ وليس غيرك
من قادني على مقعدي ،
وكان صوتكِ هو الصوت.
رددت مع المسافرين
خلفه دعاء السفر
في رحلتي ،
كُنتِ المجلة التي أتفحصها ،
والرواية التي أقرأها ،
والمرأة التي تجلس إلى جواري ،
وحزام الأمان الذي وضعته على خاصرتي ،
وصورتي المنعكسة على زجاج النافذة ،
والسحاب الذي داعب هيكل الطائرة ،
والقهوة التي احتسيتها على أقل من مهل.
وحين وصلت إلى بلاد النسيان ،
كنتِ الموظفة التي ختمت لي ختم الدخول
على إحدى صفحات الجواز الأخضر ،
وكنتِ سائقة التكسي الحسناء ،
وموظفة الفندق التي تبتسم لجميع النزلاء.
كنتِ وسادتي ، ولحافي ، والنافذة التي يهطل المطر عليها باستمرار.
في بلاد النسيان ،
استسلمت أخيرًا لحظوركِ الطاغي ،
وأصبحت أطلب وجبة غداء لشخصين ،
واقطع تذكرتين للسينما ، وأحرص على أن أحجز مقعدين
في الصفوف الأخيرة
حتى أتبادل القبلات معكِ ،
بعيدًا عن تطفل الدخلاء.
وأنا أسير وحيدًا فوق أرصفة بلاد النسيان ،
كانت عيناكِ ترمقني بنظرات تحدَّ ،
من خلف الأشياء ،
وكانت شفتاكِ ترتل بلا صوت ،
وكأنهما تقرأان علَّي تعويذة ما :
'أنا لك وأنت لي ، سأظل أحبك للأبد رغماً عنهم'
وأنا أسير وحيدًا فوق أرصفة بلاد النسيان ،
اكتشفت أخيرًا أنه مهما ابتعدت عنكِ
فإنه لا مفر منك إلا إليكِ
لأنك فتاة تحتلني ،
تستحل كُل شبرٍ فيني.
وستظل بداخلي ،
أحملها معي أينما ذهب وإلى الأبد ؟
تعالي ،
وخبئيني داخل تلك العيون
وأوصدي علي الأبواب جيدًا
ولا تسمحي لي بالغياب
حتى لو طلب ذلك أنا !
أنت تقرأ
مدينة الحب لا يسكنها العقلاء
عاطفيةلن يفهم سطور هذا الرواية. إلا أولئك الذين قد تجرعوا ذات يوم مرارة الفراق. فإذا كُنت لست منهم ، فإن هذه الرواية لا تعنيك ، اخرج منها فوراً ، وغادر الصفحة بهدوء.
