اسرعت الخطى دون حتى ان اتردد للحظة واحدة
دون حتى ان ارتدي حذاء مناسب او ان أعير بالًا للبجامة المهترئة التي كنت ارتديها او ان أجيب والدتي التي تفاجئت من خطواتي السريعة في الخروج من غُرفتي و مغادرة الشقة.
"دايزي مالأمر ؟"
لكنني نزلت السلالم سريعًا و توجهت نحو البناية الملاصقة عبرت البوابة المفتوحة وعاودت صعود السلالم الضيقة، كانت بضع خطوات لا أكثر.
لم أعر انتباه للقطة التي لحقت بي او بالسيدة التي كانت تستلم اكياس البقالة من رجل التوصيل في الطابق الثاني، هرولت حتى وصلت إلى الطابق الثالث حيث شقة ارثر ذات الباب البني المتهالك، طرقته سريعًا لا إراديًا لكنني لم انتظر الإجابة، فتحت الباب و توجهت نحو الغرفة التي لطالما حدقت فيها طوال الأشهر الماضية، الغرفة التي تأملتها لساعات طويلة و أحببتها، توجهت قدمي نحو آرثر الواقف في وسط الفوضى بتردد.
كيف واتتني الجرأة لفعل ذلك ؟
لماذا رغبت ان اكون بجوارة في هذه اللحظة؟
متى أصبحت امتلك القوة الكافية لتقديم الدعم للآخرين؟
كانت هذه ردة فعل إنسانية عاطفية اتجاه شخص اصبح دون أن أدرك يعني لي الكثير !
أحتضنت جسد آرثر لأول مره و بدى حضنه مثل حضن والداتي او بيثني او حتى والدي الا انه اطول، امتلئت عيناي بالدموع و شددت بقوة يداي حوله و لم يستطع أحدنا الحديث.
كانت اللحظة مُهيبه، الاستماع إلى صوت نحيب رجل بالغ اعتبره قدوة يُحتذى بها، شخص بدى دومًا شديد التماسك حتى في أشد ايام الوباء كآبة، الشخص الذي ساعدني على الخروج من حالات الحزن المقيته و إستعادة صوابي.
"انا آسفة"
قلت و انا أعني ذلك بكل ذرة في جسدي.
لقد توفي والد آرثر، ليس بسبب الوباء ولا بسبب مرض عضال او حادث مأساوي، توفي فجأة وهو يغط في نومه، قال آرثر ان شقيقته أخبرته أن تنفسه توقف فجأة !
على الرغم من الساعات الطويلة التي قضيناها في تبادل الأحاديث لم يخبرني آرثر قط ما السبب الذي أدى إلى ان تصبح علاقته سيئة بوالده ولم ارغب بسؤاله.
اظن ان بعض الامور لا يمكن البوح بها.
ساعدت ارثر على حزم أمتعته و ثيابه ، لم تكن أشيائه كثيره.
"لقد ظننت دومًا انني امتلك الوقت، الوقت للعودة و الاعتذار، الوقت لتصحيح الأمور، الوقت للتعافي، لكن الحياة لا تُبالي ، يمضي الوقت يا دايزي انه دومًا يمضي ولا يبالي بأي أحد، طفل ام شيخ، رجل أو امرأة ، شجرة على قارعة الطريقة او حشرة.
قال وهو يجلس على الارضية الباردة التي اصبحت خاوية الآن وآثرت الصمت.
و هكذا في غضون ثلاثة ايام انتقل ارثر من البناية تاركًا خلفة نافذة مُغلقة وشقة خالية و العديد من الذكريات.
أنت تقرأ
Next to you
Fiksi Umumعرض عليّ جاك التوصيلة، في طريق العودة كان الصمت يعم الأرجاء بينما كانت سيلينا تغني برفقة تشارلي "لم نعد نتحدث بعد الآن... كما كنا نفعل سابقاً " هذهِ رواية من كتابتي تستند قصتها على أحداث واقعيه مع القليل من الإضافات الخياليه، اتمنى أن تنال إعجابكم ...
