Part 75

2.4K 106 19
                                        

دخل بحرص يحاول الوصول لمصدر الموسيقى الاوبرالية الصادحة فى أجواء القصر الفارغ الصامت .. خطوات بطيئة حريصة حتى وجد مصدرها .. وهدفه .. هو بشحمه ولحمه ويأسه جالس أرضا يستند بظهره إلى مقعد ذهبى بينما يده تحمل كأس المرار يتجرعه فى نشوى غريبة على رجل فقد كل شئ تقريبا ، نشوى غريبة على رجل خسر .

اقترب منه حتى تعداه وجلس فوق الاريكة المقابلة بأريحية يفرد ذراعاه عليها ويضع ساق فوق الأخرى بعنجهية المنتصر .. نظر اليه من علياه بتشفى .. اخيرا رأى بعينه انهياره .. اخيرا انتقم منه على كل ما تسبب به لصديقه من ألم .. انتقم لشريف من الرجل الذى دمر حياته كلها وحرمه حنان الأم ، وحب الزوجة ، ورعاية الابن .. نظرته حملت تقزز من ظهره المشعث ورائحته الكريهة التى تفوح فى الارجاء .. راحة كحول وسجائر تخنق .. لكن تكحيل عيناه بمراه هكذا تستحق التحمل .

" أراك تختبى فى قصرك كجرذ بعد خسارة شركة الاستيراد والتصدير .. اتعلم كم خسارة لحقت بنا بعدها بسبب اختفائك "

صوته لم يحمل لوم او عتاب .. بل سخرية وتشفى لم تلطقتهم اذنه الغارقة فى غياهب اللحن الفخم الذى يطربه .. هو الآن فوق الهرم الأكبر .. هو المايسترو .. هو المسؤول عن تدرج النغمات التى تعزفها اوركيسترا الحياة .. عليه التركيز والا فقد اللحن معناه .. نغمة واحدة شاذة قادرة على إتلاف اللحن كله .. نغمة واحدة يفقد سيطرته عليها كفيلة بتدمير معزوفته التى عمل عليها طوال حياته .

" نغمة واحدة فقط .. نغمة واحدة "

همس بها وصورة نغمته المدمرة تتجسد أمامه .. صغيرة لا تتعدى ال17 عشر .. تجلس برقى فوق مقعد خشبى تمسك بكفيها الصغيرة كتاب .. عيناها تلتهمه بفتور وهواء الشتاء يتلاعب بخصلاتها العسلية المموجة باستمتاع .. وكأن رياح الشتاء وظيفتها مداعبته .. لمحة واحدة أعادت له ذكرى عمل جاهدا على اقتلاعها من ذاكرته وكيانه كله .. ذكرى امه فى وضع مشابه .. تجلس برقى .. تقراء بفتور ، وهواء الشتاء يتسلى بخصلاتها الطويلة المموجة السوداء .. قبل وجنتها وذهب للمدرسة وعاد لم يجدها .. اختفت للأبد .

اغمض عيناه يهرب من الذكرى ومن السبب فى إعادة الذكرى ليكتشف فى نفس اليوم انها رؤية الراوى التى يسعى أخيه جاهدا لكسر انفها ومرمغة كرامتها وكبريائها فى الوحل .. فضول لعين احتل عقله وهو دون ارادته يعقد مقارنة بينها وبين امه .. فضول يحثه على وضعها فى ظروف تشبه ظروف والدته ليرى رد فعلها .. هل ستفعل مثلها ! .. هل العيب ليس بامه لكن بالنساء جميعا وما امه الا ضحية جينات ضاله حرمته منها !

اقنع أخيه الزواج منها .. اقنع يامن تزويجها لاخيه ، وعجز عن اقناعها هى .. انهكته برفضها حتى اخيرا علم انها تهرب ولحق بها فى اخر لحظة .. هل والدته قاومت هكذا !!!!!
حتى داخل قصره لم يستطع احتواء تمردها .. عدة محاولات فاشلة للهرب أخرى اضطرته اخيرا التحدث معها لعقد هدنة لتبهره برقيها .. برائتها .. قوتها واصرارها .. كيف لحقير كيامن ان ينسب تربيتها الملكية لصعلوك مثله !
لأشهر راقب من بعيد كل ما يفعله بها شريف .. كل قسوته وصلافته معها .. لم يتدخل ولم تشتك .. تحملت بصبر انتهاء ال6 أشهر الذى وعدها بها .. وحرص هو خلالها على الا تحمل طفل يورطها فى اخوه .. لم يتحمل ان يراها تخسر وتتحول لأمه .. أراد لأمه فرصة جديدة دون مسؤوليات .. دون ذنب طفل تتركه خلفها يعانى وحده ويلات انتقام والده .

ملكة الجليدحيث تعيش القصص. اكتشف الآن