50

437 52 10
                                        


.
.

استيقظ يباعد بين جفنيه ببطء أثر هز ساتو لجسده

كان ساتو مستلقٍ على فراشه يعيد مشاهدة خبر وفاة باري على الإنترنت
أعاد تشغيل المقطع لما يقارب الخمسة وعشرين مرة

كان يحاول فهم ما يجري بروية، ما معنى إنتحار؟
ما معنى شنق نفسه؟
هو لم يمكن يوماً يتصف بالغباء، لكن في هذه اللحظة بدا كمن أصابه الذهان

نطق ساتو بهلع ما إن واجهه مارتن بنظراته

" لقد إنتحر باري يا مارتن! "

وسع أعينه يحك جلد يده بشكل قهري حتى احمرت

مد مارتن يديه يثبت رأس ساتو من الجانبين في محاولة فاشلة لتهدئته

" لقد فقدنا صديقنا باري"

نطق بمرارة مؤكداً على ما قاله ساتو الذي ينظر له برجاء

" أنت قلت أنك ستفعل أي شيء من أجلي ليوم كامل إن أحرزت درجات مرتفعة صحيح؟
وقد فعلت..
أحضر لي باري الآن!
أعده إلى الحياة! "

تمتم بنبرة غير متزنة هي أقرب ما تكون لنوبة من الجنون

أغمض مارتن عينيه يبتلع غصته

" لا يمكنني فعل ذلك، هذا يفوق حدود المنطق"

" ماذا تعني بهذا يفوق حدود المنطق؟
أخبرتك أنني أريده الآن! "

إهتاج ساتو فجأة ليدفع مارتن يسقطه عن الأريكة بغضب

تعالت نبرته وغلت الدماء في عروقه وارتفعت ضربات قلبه في ثوران يمنعه عن رؤية ما أمامه
هو حطم كل ما سقطت عليه عيناه صانعاً فوضى عارمة

ابتعد مارتن ينكمش على نفسه ويراقب بعينيه فقط، لا يمكنه اعتراض ساتو الآن بل هو لا يجرؤ..

مرت دقائق ليست بقليلة ليتغادر صرخة مدوية جوف ساتو الذي جثا على ركبتيه يبكي بحرقة

زحف مارتن نحوه واحتضنه منضماً له
ه

ما قاما بالبكاء من أعمق نقطة في قلبيهما

مارتن يشعر بمرارة فظيعة لا يقوى على منع عينيه من إسقاط الدموع
لا يمكنه التسليم بأن كيان مرح مثل باري قد فارق العالم بهذا الشكل

لطالما قام بإحتضانه كلما سمحت له الفرصة، لم ينقضي أي لقاء لهما دون أن يلاعب خصلاته الشقراء الناعمة

SATOUحيث تعيش القصص. اكتشف الآن