بارت ١٤٣
يُوم الثانِي صباح .
في المقبرة، كان المكان مزدحم بالناس، سَـهم، كايَـد، وغيّـث كانوا واقفين جنب بعض وسط الزحام، يحاولون يستوعبون اللحظة. كايَـد التفت لسَـهم بهدوء وهمس بصوت خافت: يجوز عليها الرحمة؟
سَـهم التفت له بسرعة، ونطق بصدمة : ها؟ وش قلت؟
غيّـث، اللي كان واقف جنبهم، رفع نظره بهدوء ونطق: وش معه هالكايَد؟
كايَـد رد بنفس الهدوء: هالعجوز قريح، يجوز عليها الرحمة؟
غيّـث حاول يمسك ضحكته بصعوبة، وسَـهم ما قدر يتحمل الموقف، ناظرهم بحدة: اصه! احترموا أهل الميتة، وبعدين يا كايَد تراها أم بنت عمنا.
غيّـث بهدوء: صح إنها أم بنت خالي، بس عذبتنا عذاب. بس ما ندري يا كايَد، يجوز الرحمة عليها ولا!
كايَـد ابتسم ابتسامة خفيفة: ياخي مـنيـف وجدي سَراج كيف قدروا يترحموا عليها وهي سوت فيهم الويل وحللوها؟ لو أنا بمكانهم ما بحللها.
غيّـث ناظر الأرض ونطق بهدوء: شُوف، هي ماتت وعقابها عند ربّي.
سَـهم بصوت حاد: اسكتوا، احترموا أهلها على الأقل.
غيّـث سكت، وكايَـد زفر بضيق، يبي يطلع من المقبرة، لكن الزحام حولهم كان يزيد شعوره بالاختناق.
' بيت مهُدي'
وتحديدا بالغرفة .
سُلطانة جالسه على الارض ، تحضن ملاك بقوة ، تحاول بكل جهدها انها ما تبكي لكن عيُونها مليانه دموع ، وقلبها يتقطع ، مَـلاك كانت تبكي بصُوت عالي ،ويديها الصغيرة مشبكة في يد سُلطانه ، وكأنها تستنجد فيها .. ماجَد كان متكي على الجدار و عيونه محمره من البكي ومو مصدق الخبر و مصر يرفض الحقيقه ، ويصرخ بكل ما فيه : امي ما ماتت وعدتني انها بتجي . امي بتجي لا تكذبون علي
صُوت صراخه كان يعور قلبي سُلطانه ، وكل كلمه كان يقولها مثل السكين اللي يغرس بقلبها ، تحاول تكُون قُوية عشان أخوانها وتمسك نفسها .. مالك كان جالس في السرير ومغطي وجهه بالوسادة صُوته كان متقطع من الشهقات العاليه والبكي ، كان يحاول يخفق ألمه لكن ماقدر ، كل شهقة كانت تخرّج بصعوبة من صَدرة بحزن .
سلطانَه كانت ترتجف، تحاول تهديهم وتخفف عنهم، لكن كل شي كان أقوى منها. يدينها كانت ترجف وهي تحاول تمسح دموع ملاك، لكنها ما قدرت تمسك دموعها أكثر. انكسر قلبها، وانهارت معاهم. دموعها بدت تنزل بدون توقف . كانت مغفله باب الغرفة عشان ما احد يدخل عليهم واللي بصاله كانوا يسمعون صياحهم و تقطعوا قلوبهم عليهم ..
بارت ١٤٤
' بصالة '
ملاذ جالسة بهدوء وتراقب الحريم اللي يدخلون ويطلعون. دخلت شوق وأختها نورة وعزوا أهل المرحومة. شوق مرت بجانب ملاذ بعد ما سلمت على الكل وجلسَت بجانب ملاذ، ثم التفتت لأختها وقالت بهدوء: وينها سلطانة؟
نورة: مدري والله عنها.
شوق بصوت خافت: ما أقدر أجلس كثير، ابغى أعزيها وأمشي. ما تحملت نظرات الحريم لي.
نورة التفتت لملاذ بهدوء : لو سمحتي، تعرفين سلطانة وين؟
ملاذ: "سلطانة بالغرفة عند أخوانها ولا طلعت لاحد ،فما أتوقع أنها بتطلع .
شوق: طيب، تقدرين تقولي لها إن شوق المطلق تبيك؟
ملاذ قامت بهدوء : ان شاءالله.
قامت ملاذ ودقت الباب بهدوء: سلطانة، في وحدة تبيك.
سلطانة بضيق: مااني طالعة لأحد، بجلس عند أخواني.
ملاذ بهدوء: طيب، اللي تشوفينه. بس هي تنتظرك، اسمها شوق المطلق، أتوقع!
سلطانة: طيب.
بعدها بثواني طلعت سلطانة من الغرفة وسكرت على أخوانها بالمفتاح وطلعت. يوم طلعت، حريم الديرة كلهن التفتوا لها وصاروا يتهامسون بهدوء. سلطانة وقفت بجانب ملاذ، بتوتر وخوف من نظرات الحريم لها وملامحها باين عليها الحزن وعيونها محمرة، نطقت بصوت مبحوح: وينها شوق؟
ملاذ بهدوء مسكت يدينها ودلتها على مكان شُوف : هنا .
سُلطانه وقفت مقابل شُوق. بهدوء ، وشوق يوم شافت ملامح سلطانة وحزنها، نطقت بحنية: يا عمري، عظم الله أجرك، والله يرحمها.
سلطانة ما قدرت تمسك نفسها وبكت. شوق لما شافت دموع سلطانة، ما قدرت تتحمل وحضنتها، وتمسح على ظهرها بخفة وحنية: تصبري يا سلطانة، ودعواتك لها بالرحمة والمغفرة.
كل الحريم يناظرون سلطانة وشوق وكيف تعامل شوق مع سلطانة.
أنت تقرأ
أجمعينا يا شوارع المحبه لاخر لقانا
Художественная прозаالروايـة مليانه أحـداث‼️‼️. تـدور الاحداث حول الشاعـر الذي يتعرض لمصيبتان ، يتم اختطاف ابنته ، وفي نفس الوقت يصله خبر حريق مأساوي يلتهم بيت أهله ويودي بحياة أفراد عائلته إلى الوفاه ، ويضطر ان يربي ابناء أخوته لكي لا يتشتتوا ، وتبدا الأحداث المشو...
