بارت ٢٩٦
' العصر '
منيف جالس بالصالة، يصب لنفسه القهوة بتركيز. شم ريحة الهيل ورفع الفنجال قدام خشمه يتأمل فيه، قبل ما يشربه بجرعة هادية. شاف سلطانة تمر من جنبه، بثوبها الناعم ولطيف خجلها اللي دوم يبين عليها. ناداها بحنيه : يبه، تعالي اجلسي عندي شوي.
سلطانة التفتت له، ابتسمت بخفة، وجت وجلست بجنبه. عيون منيف ناعمة وهو يناظرها. مسك يدها بحنية وباسها بخفة، كأنه يطمنها إن كل شي تمام ونطق : كيف حالك، يا عيون ابوك؟
سلطانة بخجل: بخير، الله يخليك.
منيف ظل يناظرها، يسألها بعفوية لكنها مليانة اهتمام: صدقيني، يبه، أنا ما أبيك تضايقين بشي. بسألك بصراحة، إنتي تبين سهم؟
سلطانة عضت شفايفها بخجل، عيونها نازلة على طرف فستانها، ونطقت بصوت بالكاد ينسمع: إي، أبيه.
ابتسامة كبيرة طلعت على وجه منيف، كأنه يرتاح لما يسمع كلمتها. قربها شوي وحضنها بحنية، ومسح على شعرها : أجل، نقدر نبارك لك يا عيون أبوك.
سلطانة نزلت راسها بخجل، وابتسامتها ما فارقت وجهها. منيف ناظرها بفخر ونطق بابتسامة:ما شاء الله، والله بنتي أحلى من القمر.
سلطانة ما ردت، قامت بخجل ودخلت المطبخ، ومنيف ظل بمكانه شوي قبل ما يقرر يتحرك لغرفة الأولاد. وقف قدام الباب، طرق عليه مرتين، ثم فتح ودخل. شاف كايد، اللي باقي نايم على بطنه، وزفر بضيق : قوم يا ولد، لا صلاة ولا عبادة؟ قم صل وتعال، أبيك بموضوع.
كايد تقلب بكسل، ثم جلس، يفرك عيونه، ونطق بصوت خافت: طيب طيب.
قام كايد واتجه للحمام (الله يكرمكم) ،منيف ناظر سهم اللي كان جالس على السرير متربع، يلعب بجواله. ونطق بهدوء، لكنه مليان تساؤل:شخبارك يا سهم؟
سهم رفع راسه عن الجوال، ابتسم باحترام ونطق: بخير، عمي.
منيف مسح على شواربه وسأل بجدية:متى بتحدد العرس؟
سهم حط الجوال على السرير، ورفع عيونه لعمة بلمعة فرحة: وافقت؟
ابتسامة صغيرة طلعت على وجه منيف وهو يهز راسه: إي، وافقت.
سهم حاول يكتم فرحته، لكنه ما قدر، ابتسامته واضحة ونطق بحماس: متى ما تبيه، عمي.
منيف تنهد بخفة ونطق: الله يتمم لكم على خير، يا ولدي.
كايد طلع من الحمام بعد ما توضأ وصلى العصر. لما خلص، التفت على عمه اللي كان يناظره بنظرة جادة منيف وقف، قرب منه ونطق بصوت مليان مسؤولية: تجهز، بنروح لبيت أبو سحاب نخطب البنت.
بارت ٢٩٧
كايد وقف مكانه، عيونه ما تحركت، وكأنه ما قدر يرد ولا يقول شي. إحساسه بالضيق كان واضح، لكنه هز راسه بهدوء ونطق بصوت مبحوح:اللي تبيه، بسويه.
منيف ناظر كايد بنظرة تحذير ونطق بصرامة: اسمعني زين، لو سويت أي شي هناك، لا إنت ولد أخوي ولا أعرفك. فاهم؟
كايد رفع راسه ونطق: فاهم، اللي تبيه يصير.
منيف ترك الغرفة وراح لغرفته يتجهز، وبعد ما خلص، طلع مع كايد وغيّث وتوجهوا لديرة آل جراح.
' في الحُوش '
كانت الأجواء في الحوش باردة، السماء صافية والهواء يلسع بخفه. سلطانه كانت جالسة على الكرسي بجانب الطاولة، لابسة فروة ناعمة، وفي يدها كوب شاي ، تستمع لأغنية "محطات عمري" بصوت هادئ. كانت ملامحها هادئة، لكن بداخلها تفكر في أشياء كثيرة.
فجأة، فتح سهم باب المجلس وطلع بهدوء، ناظرها من بعيد، لاحظ كيف كانت متعمقة في جوها ، ابتسم بخفة واقترب منها، جلس مقابلها، ومد يده وطفي الأغنية من الجوال. ناظرها بابتسامة صغيرة : شفيك جالسة بروحك؟
سلطانة رفعت عيونها بهدوء: الجو حلو، قلت أغير جو وأجلس هنا.
سهم التفت حوالينه و سألها: ماحد هنا؟
سلطانه هزت راسها وهي ترد: جدي سراج طلع عند الشيبان، وملاذ بغرفتها، وشوق بعد بغرفتها.
سهم ابتسم وناظرها نظرة طويلة ونطق بجرأة: تدرين إنك حلوة مرة؟
سلطانه احمرت وجنتيها وخفضت عيونها بخجل، ابتسامتها كانت صغيرة لكنها فضحتها. سهم لاحظ ورد بابتسامة واسعة: يازين الخجل ياناس.
سلطانه رفعت عيونها بسرعة ونطقت بخفوت: هصص، أحد يسمعك!
سهم ضحك بخفة ونطق : مين بيسمع يعني!
ناظر الفروة اللي عليها وابتسم : فروتي للحين ما رجعتيها.
سلطانه ردت بثقة وهي ترفع كوب الشاي وتاخذ رشفة: خلاص انساها، ما قلت لك إنها صارت لي.
سهم ضحك بخفه وناظرها بحُب : أجل حلالك يا بنت.
سلطانه قامت تصب له شاي، رجعت وجلست، مدّت له الكوب ،و في نفس اللحظة طلعت شوق، كانت لابسة شالها الخفيفة والتفتت لهم، نطقت بصوت هادي: سلام عليكم.
سلطانه ردت وهي تناظر شوق بابتسامة خفيفة: وعليكم السلام.
سهم: عليكم السلام.
شوق جلست جنب سلطانه وسألت سهم وهي تمسح على شالها بلطف: عمي سراج وينه؟
سهم: عند الشيبان بالمقهى.
شوق: أها، أحسبه بالغرفة، سمعت إنه كان مصدع.
سلطانه وعيونها على اظافرها : قد أعطيته بندول، والحمدلله صار بخير.
شوق تنهدت بهدوء، وسهم خلص شايه بسرعة وقام بيطلع. التفتت له شوق ونادته بخفة: سهم؟
سهم وقف وناظرها: هلا؟
شوق: العشا بتكون متواجد في البيت؟
سهم رفع حاجبه باستغراب : إيه ليه؟
شوق بهدوء : حلو، ولا شيء. العشا اليوم علي، وأبي الكل متواجد
أنت تقرأ
أجمعينا يا شوارع المحبه لاخر لقانا
Fiksi Umumالروايـة مليانه أحـداث‼️‼️. تـدور الاحداث حول الشاعـر الذي يتعرض لمصيبتان ، يتم اختطاف ابنته ، وفي نفس الوقت يصله خبر حريق مأساوي يلتهم بيت أهله ويودي بحياة أفراد عائلته إلى الوفاه ، ويضطر ان يربي ابناء أخوته لكي لا يتشتتوا ، وتبدا الأحداث المشو...
