34

19.4K 583 93
                                        

بارت ٢٥١

أبو ضاري زفر بضيق، يتذكر كل كلام منيف اللي قاله له في بارت 158. حس بخوف كبير من ردة فعل ملاذ، بس حاول يتماسك. نطق بهدوء: أنا بنزل أكلمهم، وبعدها بناديكم.
نزل ودق الباب بهدوء، كان متوتر وخايف، يتخيل رد فعل بنته. كايد فتح الباب وناظر الرجال بهدوء : هلا من؟
أبو ضاري ناظره بهدوء ونطق: سلام عليكم، هذا بيت منيف الجاسر؟
كايد تذكر هالرجال ونطق بعصبية: انت وش جابك؟
منيف سمع صوت كايد، طلع بهدوء، وشاف أبو ضاري قدام الباب. ملامحه كانت ثابتة. نطق منيف: أهلًا، أبو ضاري.
أبو ضاري بابتسامة مكسورة: أعتذر عن اللي صار. بيننا وأنا هنا عشان أعتذر من بنتي وأمها وإخوانها معي ينتظرون بالسيارة.
منيف بابتسامة هادية: ناديهم، يتفضلون.
أبو ضاري رجع لسيارته، ونادى زوجته وعياله، كأنه يشيل هم كل خطوة يمشيها. دخلوا الرجال المجلس بهدوء، .أما أم ضاري وضَي  ومعهم رزان دخلوا الصاله  جلسوا، وضَي ماسكة يد رزان قدامهم كانت سُلطانة، كانت مبسوطة بوجود اهل ملاذ ، وابتسامتها واسعة، رحبت فيهم: يا هلا والله، حيّاكم الله.. كيفكم؟ عساكم بخير؟
أم ضاري بابتسامة صغيرة تحاول تخفي ارتباكها: الله يحييك يا بنتي، بخير ولله الحمد.
ضَي: شلونكم أنتم؟ عساكم طيبين؟
سُلطانة بحماس: الحمد لله، بخير دامكم بخير..
أم ضاري تنهدت بحزن، وحاولت تبتسم: ملاذ بخير، عساها بخير عندكم.
سُلطانة أبتسمت : بخير والله، ومشتاقة لكم مره.
ضَي: والله حنا اللي مشتاقين لها
بعدها بثُواني، سلطانة وقفت ونطقت بابتسامة كبيرة: استأذنكم، بنادي ملاذ.
ركضت بسرعة للغرفة اللي كانت ملاذ فيها، فتحت الباب بهدوء ولقت ملاذ جالسة على السجادة، توها مخلصة صلاتها. ناظرتها سلطانة وابتسمت، بس وجهها فضح فرحتها ،ملاذ رفعت راسها بهدوء، شافت ملامح سلطانة المختلفة: وش معك؟
سُلطانة بصوت مليان حماس: عندي لك مفاجأة تحت.
ملاذ وهي تشوف تصرفات سلطانة الغريبة: بسم الله وش معك؟
سُلطانة ابتسمت ونطقت بهدوء: امم.. تعالي تعطري ونزلي بسرعة.
ملاذ باستغراب: وش السالفة؟
سلطانة ما ردت، تنهدت وأخذت عطر من الدولاب، وقربت من ملاذ وعطرتها بهدوء: يلا، نزلي، لا تطولين ، ملاذ، رغم استغرابها، مشت ورا سلطانة. كانوا ينزلون الدرج بهدوء، وكل خطوة تاخذها قلبها يدق بسرعة بدون سبب واضح.
أول ما وصلت الصالة، عيونها وقعت على أمها وضَي.. وقفت مكانها للحظة، كأنها تحلم. أمها كانت جالسة، عيونها مليانة دموع ،ملاذ، بدون أي كلمة، انهارت بالبكاء بصوت عالي،

بارت ٢٥٢

كل مشاعرها المكبوتة  طلعتها وانفجرت في لحظة. ركضت باتجاههم، وارتمت بحضن أمها: يمه!!
أم ضاري حضنتها بكل قوتها، دموعها تنزل بلا توقف، صوت بكاءها كان مليان شوق ووجع: يا بعد قلبي.. يا عمري.. يمه سامحيني، سامحيني يا نور عيني!
ملاذ وهي تبكي بحرقة: يمه.. يمه والله اشتقت لك، والله اشتقت لكم كلكم!
ضَي انضمت للحضن، دموعها تنزل، ونطقت: ملاذ، يا حبيبتي.. يا عمري، سامحينا، والله كلنا ماقدرنا نقول شِي .
ملاذ فجأة سحبت نفسها من حضن أمها، وجلست على ركبتيها .وحبت رجلين أمها :  يمه، سامحيني، سامحيني على كل شي، حتى لو ما سويت شي.. بس سامحيني يا يمه!
سُلطانة كانت تناظرهم من بعيد شُوي وتاثرت وكانت تمسح دموعها طلعت من الصاله عشان ياخذون راحتهم.
أم ضاري شهقت ، وحاولت تسحبها: قومي، قومي يا بنتي، ما في شي بيننا، قومي يا نور عيني.
ملاذ، وهي تبكي بحرقة أكثر: لا يا يمه، خلي قلبي يرتاح، خلي قلبي يرتاح بعد كل شي صار.
أم ضاري مسكت وجه ملاذ بكل حب، عيونها غرقانة بدموعها: يا بنتي، يا بعد روحي، ما في قلبي عليك شي.. والله أحبك وأثق فيك، إنتي بنتي اللي أفتخر فيها، قومي الله يخليكِ، قومي يا روحي.
ملاذ قامت، بس ما قدرت تترك يد أمها، وحضنتها مرة ثانية بكل قوتها: يمه، ما تتخيلين كيف كنت أعيش بدونكم.. كيف كنت أعيش وحيدة!
أم ضاري بكت وهي تحضنها، تحاول تطبطب عليها: حنا هنا الحين، ما راح نتركك أبدًا يا بنتي، أبدًا.
الصالة كانت مليانة دموع ومشاعر ما تنوصف، كأن الوقت توقف، وكأن الدنيا كلها تجمعوا في هذا الحضن. رزان، الصغيرة، ما فهمت كل شي، بس كانت تبكي معهم كأنها تحس بمشاعرهم.
أم ضاري مسحت دموعها وهي تمسك يد ملاذ بحنان، ونطقت بصوت مختنق لكنه مليان بالصدق: يا بنتي، انكشفت الحقيقة. تميم تكلم، وقال كل شي. أبوك ندم على كل اللي صار، وهو الحين بالمجلس مع ضاري ينتظرونك..
ملاذ رفعت راسها لأمها، الدموع ما زالت تنزل من عيونها بس بخفة، ونطقت  بصوت مبحوح: أنا والله مسامحتكم.. مسامحة أبوي، واللي صار صار
ضَي حاولت تخفف الجو ونطقت: وهذا اللي كنا نعرفه، إن قلبك كبير يا ملاذ.
ملاذ نظرت لهم بجدية بعد لحظة صمت: طيب.. سارة؟ وينها؟
نظرات أم ضاري وضَي توترت، كأنهم يحاولون يخفون. أم ضاري نطقت بصوت خافت: عند أهلها..

أجمعينا يا شوارع المحبه لاخر لقاناحيث تعيش القصص. اكتشف الآن