بارت ٣٦٨
' المغرب '
' غرفة غيّث '
دخل غيث الغرفة ، وغير ثُوبه بسرعه ووقف قدام المراية وهو يضبط شماغه، رش عطره بثلاث ضغطات سريعة على طرف ثوبه، بعدها لف على معصمه ووقف يعدل ساعته ، كان شكله مرتب، ما لحق يبتعد عن المراية إلا وسمع صوت الباب ينفتح، التفت شوي، ملاذ دخلت الغرفة عيونها راحت عليه بنظرة سريعة قبل لا تمشي باتجاه الكومود وتاخذ شاحنها، واضح إنها مستعجلة، ما ودها تقعد بالغرفة دقيقة زيادة التفتت تبي تطلع، بس صوته وقفها: ملاذ.
وقفت مكانها، وما التفتت له، نطقت ببرود وهي تعطيه ظهرها: شتبي؟
هدوءها ما خدعه، كان حاس بشيء بقلبها، شيء تحاول تخفيه، تقدم منها على مهل، مسك يدينها بحنيّة، صوته نزل درجة وهو ينطق : أنا آسف على كل شيء.
ملاذ سحبت يدها بقوة، نظرتها كانت أقوى من أي كلام، نطقت بنبرة خلت صدره يضيق: أبدًا ما توقعتك كذا يا غيث... صدمتني، وطحت من عيني، وعذرك؟... ماهو مقبول.
ما زاد كلمة، وما دافع عن نفسه، بس وقف يشوفها وهي تطلع من الغرفة بدون تردد. ظل واقف كم ثانية، كأنه يستوعب كلامها، بعدها تنهد وسحب علبة ساعته ورماها بقوة على الارض، أخذ جواله وهو يمسح وجهه بيده الثانية، بعدها فتح باب الغرفة وطلع ، نزل تحت بهدوء، كان الجو هادي، ما أحد منتبه له، فتح الباب وطلع للشارع، مشى للموتر، و دخل وسحب علبة الدخان من درج السيارة، طلع له سيجارة، حطها بين شفايفه، ولعها، أخذ نفس طويل، خلا الدخان يملأ صدره، بعدها نفثه ببطء ، ، شغل السيارة، وتحرك ولف الدركسون باتجاه بيت عمه فلاح. وقف عند مسافة بعيدة، طفى الأنوار، جلس يراقب البيت...
' في المطبخ '
سلطانه كانت واقفة عند الغاز، تنتظر الشاي ينتهي ، وكانت تقري أذكارها بهدوء ، دخل سهم، وقف عند الباب وهو يتأملها للحظة قبل ما ينطق بصوته الهادي: أساعدك؟
سلطانه ردت بدون ما تلتفت له: لا.
سهم رفع حاجبه، تقدم شوي ونطق: غرتي؟
سلطانه التفتت له، وابتسمت بخفة: من مين؟
سهم قعد على الطاولة، شبّك يديه وهو يناظرها: من أخوك الجديد.
سلطانه ضحكت، هزت راسها: لا بالعكس، انبسطت، بيصير معي أخ.
سهم ابتسم، حس إن ثقل جو البيت بدأ يخف شوي:حلو.
سلطانه رفعت عيونها له، تقدمت له بخطوتين، نظرت له بهدوء: قريت أذكارك صح؟
سهم مد يده، مسك خشمها بخفة وهو يضحك:إيه، لا تخافين.
سلطانه زفرت: شدعوه، صدق الموضوع يخوف، يعني مستحيل أنساه.
سهم رفع كتوفه بلا مبالاة: خبيثة هي، وربي كشفها بسرعة.
سلطانه شردت بنظراتها، زفرت بضيق: نسكر على السالفة، لأن حرفيًا يجيني ضيق منها.
سهم بهدوء : أبشري
بارت ٣٦٩
' الحوش '
كايد كان جالس بالحوش، متكي على الكرسي، يلعب بجواله، يوم شاف سحاب جايه له، نزل جواله وناظرها، فتح يدينه لها :
وكل زين يمرني عقبك أمره واتعدى
في محطات العمر ما كنت من ضمن اختياري
القدر جابك وأنا ممنون للأقدار جدًا
سحاب ابتسمت، مشت لعنده وضربته بخفة على يده، جلست جنبه، كايد ناظرها وقال وهو يبتسم: إي يا حلوة، وش تبين؟
سحاب نظرت لجواله، سألته بهدوء:وش كنت تسوي؟
كايد زفر، مد يده وعطاها الجوال بدون تردد: ولا شيء، كنت أشوف مقاطع بالإنستا.
سحاب نظرت للجوال، حست على نفسها وسحبت يدها:لا، ما أبي أشوف، بس سألتك سؤال عادي.
كايد التفت لها، نظرها بنظرة غير مباشرة، نبرة صوته تغيرت شوي، صارت هادية لكنها تحمل معنى:تدري، بعض الأوقات الواحد يتمنى يكون عنده أحد يشبهه، نفس العيون، نفس الابتسامة... نفس الطبع.
سحاب ناظرته، فهمت قصده، بس سوت نفسها ما فهمت، كايد ناظرها وابتسم بخفه : شفيك؟
سحاب قامت من مكانها بسرعة: ولا شيء، بروح لسلطانه أساعدها بالعشاء.
كايد ضحك، رفع صوته شوي: إي، اهربي!
سحاب مشت بسرعة للمطبخ، دخلت، لقت سلطانه وسهم هناك، ابتسمت بهدوء ونطقت: سلطانه، وش بنسوي للعشاء اليوم؟
سلطانه ناظرت لها، فكرت شوي ثم ردت: والله، ما في شيء محدد براسي.
سهم اللي كان جالس، ناظر لسلطانه ونطق: سوي معكرونة، وأنا بروح أشتري حمضيات.
سلطانه هزت راسها: طيب.
سهم قام من مكانه، طلع من المطبخ وترك البنات يطبخون، الجو صار أهدى، والمطبخ بدأ يمتلي برائحة الأكل، وسحاب وسلطانه يطبخون وهم يتكلمون عن أشياء أبعد ما تكون عن اللي صار قبل أسبوع، كأنهم يحاولون يخلقون جو جديد، بدون ثقل، بدون خوف.
أنت تقرأ
أجمعينا يا شوارع المحبه لاخر لقانا
General Fictionالروايـة مليانه أحـداث‼️‼️. تـدور الاحداث حول الشاعـر الذي يتعرض لمصيبتان ، يتم اختطاف ابنته ، وفي نفس الوقت يصله خبر حريق مأساوي يلتهم بيت أهله ويودي بحياة أفراد عائلته إلى الوفاه ، ويضطر ان يربي ابناء أخوته لكي لا يتشتتوا ، وتبدا الأحداث المشو...
