38

17.5K 586 117
                                        

بارت ٢٨٧

' عند كايد '
بعد ماوصل تكى كايد على سيارته، والدنيا هادية حواليه، بس ما وقف من التفكير ، عيونه كانت مثبتة على التراب قدامه، لكن ذهنه كان مليان أفكار تلعب فيه ، كل اللي صار مع سحاب قبل شوي يرجع له وكأنه يتكرر قدامه، صوت أبوها،، وتهديده اللي خلا قلبه يطيح ، تنهد بتعب وهو يمسح وجهه بيده، ونطق بصوت منخفض مليان قهر: أنا وش طحت عليه يا ربي؟
رفع عيونه للسماء وكأنّه يدور إجابة، لكنه ما شاف غير السواد داخله كان مضطرب، وكل شوي يتخيل ردة فعل عمه منيف وجدّه سراج لو عرفوا وش صار !
أبو سحاب ما كان يمزح، يوم قال له لك يومين كان يعنيها، وكايد عارف إن التهديد جدّي، نطق بينه وبين نفسه: وش أقول لهم؟ كيف أدخل على عمي وجدي وأفتح لهم موضوع زي كذا؟ وش بيقولون؟ وش بيكون ردهم؟ قسم بالله يذبحوني ما بيصدقوني .
مرر يده على رقبته، وأخذ نفس عميق، بس صدره كان ثقيل. تذكر سحاب، وكيف كانت تبكي وملامحها البريئة كلم نفسه بصوت مسموع: يا كايد يا غبي، كيف خليت السالفة توصل لهالحد؟ يا ربي وش الحل؟
وقف من مكانه، ناظر بعيد كأنه يدور مخرج، لكنه ما شاف شي قدام تنهد بتعب و ركب السيارة، لكنه ما شغلها، بس حط راسه على الدركسون وتنهد من جديد: كيف أدخل على عمي وأقول له؟ كيف أواجههم؟ يا رب تستر علينا.
دق الدركسون بيده بخفة وهو ينطق بصوت مكسور: يارب وش أسوي؟
تنهد بتعب وشغل السيارة وتحرك، رجع كايد للبيت وهو يحاول يتفادى أي مشاكل ممكن تصير، لكن أول ما دخل للحوش لقى عمه مُنيف جالس على الكرسي وبيده الخيزرانة ، وعيونه ما كانت تبشّر بخير ، كايد أول ما شافه عرف إن الخبر وصله ، مُنيف رفع نظره له ونطق بسخرية:
ما شاء الله عليك، ما تفوّت الفرص أبد، ها؟
كايد بلع ريقه ونطق :عمي اسمعني، بشرح لك الموضوع.
لكن مُنيف ما عطاه فرصة يكمّل، صرخ:
وش تشرح؟ أبو سحاب داق عليّ ومتحلف عليك! وش سويت انت ؟ تنزل راسي عند العرب؟ الناس وش بيقولون عني؟ منيف آل جاسر ما قدر يربي ولد أخوه ولا قدر يضبطه ؟
صوت مُنيف وصل كل أرجاء البيت ، سهم كان فوق بغرفته، وركض بسرعة أول ما سمع الصراخ ، في غرفة غيث، ملاذ ناظرت فيه ونطقت : وش السالفة؟
غيث رفع حاجبه ونطق: اجلسي، بروح أشوف وش فيه.
طلع غيث يركض ولحق سهم عند الباب. سهم ناظره ونطق: مدري، منيف يصارخ بس.

بارت ٢٨٨

نزلوا بسرعة ولحقوا ، لقوا منيف واقف قدام كايد والخيزرانة بيده يحركها كأنه بيضربه ، غيث حاول يهدّي الوضع وسأل: خالي، وش السالفة؟
كايد تراجع خطوة ونطق بصوت متوتر: عمي، صدقني ما صار شيء غلط!
لكن مُنيف ما كان مستعد يسمع شي من كايد نطق بصرخ:
أبو سحاب كرمه وضيفه عنده، وهو استغل الفرصة ؟ لقاه مع بنته!
سهم وقف مصدوم يناظر كايد، وغيث سأل بجدية:كايد، الكلام هذا صحيح؟
كايد رد بسرعة: ما فهم الموضوع، عمي، أقسم بالله!
مُنيف انفجر غضب وصرخ :وبعد تكذب؟؟ ،انت مفروض تستحي على فعلتك
رفع الخيزرانة وضرب كايد، وغيث ركض يحاول يمسكه:، اهدأ، الضرب ما له داعي!
مُنيف دفع غيث ونطق بحدة: فكني، لا أجلدك معه!
كايد استغل اللحظة وركض، لكن مُنيف صرخ بقهر:امسكوه! خلوني اتوطى ببطنه.
غيث حاول يهدّي الوضع: خالي، تكفى، خل الأمور تهدأ شوي ونفهم الموضوع.
لكن مُنيف ما كان يسمع، وجه كلامه لغيث ونطق بعصبية: حتى أنت؟ تبي تعلّمني كيف أربي
غيث نطق بهدوء : قلت افهم الموضوع منه.
مُنيف حُول على غيث وضربه برجلينه ، فز غيث بصدمة وابتعد خطوة للخلف ونطق :
خالي، ترى أنا متزوج! لا عاد تضريني!
مُنيف ضحك بسخرية ونطق: وإن كنت متزوج؟ يعني ممنوع أضربك؟ والله لأربيك!
في هاللحظة, سلطانة فتحت شباك الصالة وهي تشوف أبوها معصب بشكل غريب التفتت على ملاذ ونطقت : الله يعينهم ابوي جالدهم
ملاذ نظرت بخوف ونطقت: ابوك وش فيه معصب؟
سلطانة بهدوء : مدري، بس شكل كايد سوى شي كبير.
عند كايد كان متكئ على الجدار، واضح عليه الضيق. نطق بصوت مكسور: يا عمي، أقسم بالله إني أقول الصدق.
لكن مُنيف زفر بغضب ونطق: أنا ما أصدقك أبد!
وركض باتجاهه، لكن كايد تخبّى خلف سهم وغيث. سهم رفع صوته: عمي, العيال كبروا, لا تضربهم بهالشكل!
مُنيف ابتسم بسخرية ونطق: ما أضربهم إذا غلطوا؟!
سهم تنهد وحاول يهدي الوضع: طيب اسمعه، يمكن فيه سوء تفاهم!
لكن مُنيف انفعل أكثر ونطق :أقول، ابعد عن طريقي ولا والله ما أزوجك بنتي!
سهم استدار للعيال وقال بصوت هادئ
لكنه مكسور: عيال، سامحوني. بصعوبة أصلاً قدرت أقنعه .
غيث وكايد انصدموا من كلام سهم أما مُنيف، فاستغل اللحظة وركض ، غيّث ركض ودخل لداخل ، كايد ركض وطاح وتوجهه له مُنيف وضربه بقوة وهو ينطق :أخيراً، طحت بيدي!
كايد حاول يحتمي لكن الضربات كانت سريعة ومؤلمة ، سهم حاول يدخل بينهم لكنه تراجع بس فجاءة يرمى مُنيف الخيزرانة على ظهره ونطق بغضب :هذا عشان تترك إخوانك عشان بنت!
سهم مسح على ظهره بألم ودخل البيت وهو كابت وجعه.

أجمعينا يا شوارع المحبه لاخر لقاناحيث تعيش القصص. اكتشف الآن