بارت ٢٧٨
مر أسبوعين على إعدام ضاري، والبيت ما عاد مثل قبل. أم ضاري تعبت نفسياً، صارت بالكاد تأكل أو تتكلم. ضي وأبوها صاروا حولها طول الوقت، يحاولون يهتمون فيها. بس أبو ضاري كان أكثر واحد منهار، جالس بغرفته معظم الوقت، حزين كأنه فقد جزء من روحه.
ملاذ صارت تزور أهلها كل يومين، تشوف أمها وتحاول تخفف عنها، لكن حتى هي ما كانت بخير. كل مرة ترجع البيت، غيث يكون معاها يحاول يقويها، لكنه يعرف إن الوجع كبير.
' العصر '
' عند مُنيف وسُلطانة '
في المجلس، مُنيف كان جالس بجنب سُلطانة ، كان يمسح على شعرها بحنية، كأنه يطمن عليها. ابتسم وسألها: بنتي الحلوة، شخبارك اليوم؟
سُلطانة ردت بخفة: الحمد لله، تحسنت.
مُنيف سألها وهو يناظرها باهتمام: ما عاد عورك بطنك؟
سُلطانة هزت راسها: لا، خف الوجع الحمد لله.
مُنيف تنهد بهدوء ونطق: سُلطانة، يُبه، في واحد خطبك أمس. وأنا يوم شفتك تعبانة ما حبيت أفاتحك بالموضوع.
سلطانة توترت بخفة، وصارت تلعب بأصابعها، كأنها تحاول تخفي قلقها. مُنيف شاف يدها وحس بتوترها، ونطق بصوت مطمئن: يُبه، أنا ما أبي أضغط عليك. فكري واستخيري، والرأي رأيك، وأنا معك بكل شي.
سلطانة نظرت للأرض وعيونها مترددة، لكنها سألت بصوت خافت: مين؟
مُنيف ابتسم بخفة ونطق : سلمان.
سلطانة حاولت تخفي صدمتها، لكن قلبها صار ينبض بسرعة، وما قدرت تتحكم في أفكارها ، كانت تحس كأن الدنيا توقفت للحظة، بس اكتفت بهزة راس خفيفة. قامت بهدوء، لكن خطواتها كانت سريعة، وكأنها تهرب من المكان ،خلت غرفتها بسرعة وجلست على سريرها، عيونها تاهت للحظة وهي تحاول تستوعب الكلام اللي قاله أبوها ، كان ودها تتكلم مع سهم، تفضفض له، بس تذكرت إنهم متزاعلين، وله يومين ما كلمها بسبب زعله. هالشي زاد تعبها. فتحت درجها تدور عن شي يخفف عنها، وعيونها وقعت على شماغ سهم. مسكته بحذر، وكأنها تمسك جزءاً منه. شالته بين يدينها، شمت ريحته بعمق، كأنها تبي تعيد الذكريات اللي تربطها فيه. حضنته بخفة، وحست وكأن ريحته تهديها. دموعها نزلت بهدوء، وغمضت عيونها على الشماغ، لين غلبها النوم وهي ماسكته.
' منيف وشوق '
شوق دخلت المجلس وجلست جنب منيف، اللي كان شكله شارد في التفكير.
نطقت بهدوء: كلمتها؟
منيف ناظرها بهدوء: إي، بس أنا ما أقدر أغصب بنتي على شي.
شوق ابتسمت بخفة: أكيد، الرأي رأيها، والله يوفقها ويكتب لها الخير يا رب.
منيف تنهد ونطقت : آمين يا رب.
بعد شوي، شوق قامت ونطقت: أنا بمشي عند أخواتي، وساعة 11 برجع.
منيف أومأ براسه: تمام
شُوق : اذا تبي شي علمني .
منيف: لا ياعيوني الله معك.
بارت ٢٧٩
شوق طلعت من البيت واتجهت لبيت أهلها. أول ما دخلت، ركض لها سلمان بحماس، ملامحه مليانة ترقب: كلمتوها؟
شوق ردت بهدوء: إي، كلمها أبوها قبل شوي.
سلمان ابتسم ونطق: تكفين، وانتي بعد كلميها وقولي لها أشياء عني.
شوق قاطعته بسرعة: لا، لا. أنا مالي شغل فيها. ماني أمها عشان أكلمها. البنت لها رأيها، والله يكتب لكم اللي فيه الخير.
تركته شوق ومشت للصالة، لقت أمها وأخواتها قاعدين. سلمت عليهم، وأخذوا أخبار بعض. فجأة، منار قالت بهدوء: خالة شوق.
شوق التفتت لها: هلا.
منار بنبرة جادة: يوم العرس تقريباً على نهايته، لقيت سلطانة وتوق يتهاوشون.
الصالة كلها انقلبت، شوق وأخواتها بصوت واحد: إيش؟!
توق تنرفزت: ما تكون منار إذا ما قالت كل شي.
شوق التفتت لتوق: وش صار؟ علمينا.
فاطمة بصوت مليان استنكار: يا ويلي يا فضيحتنا! تهاوشتوا؟ ما تستحون؟!
توق ردت بعصبية: هي غبية، تتوهم. جت تضربني وأنا ما سويت لها شي.
شوق نطقت بنبرة هادئة: كيف ما سويتي لها شي؟
توق حاولت تدافع عن نفسها: ما سويت شي! هي اللي بدت.
شوق تنهدت ونطقت: يمكن انتي سويتي شي؟
فاطمة نطقت بصوت مليان استنكار: شوق، وش يعني؟ بتوقفين ضد بنت أختك اللي تعرفينها؟
شوق ردت بهدوء: أنا مو مع أحد، بس أبي أفهم الموضوع.
نورة تدخلت ونطقت بحزم: خلاص، صار اللي صار، وأتمنى ما يتكرر مرة ثانية.
توق نطقت : أكيد ما بيتكرر، إلا إذا هي غلطت علي، بيصير شي ثاني.
شوق حاولت تهدي الوضع ونطقت: نغير الموضوع؟ أفضل لنا.
أنت تقرأ
أجمعينا يا شوارع المحبه لاخر لقانا
General Fictionالروايـة مليانه أحـداث‼️‼️. تـدور الاحداث حول الشاعـر الذي يتعرض لمصيبتان ، يتم اختطاف ابنته ، وفي نفس الوقت يصله خبر حريق مأساوي يلتهم بيت أهله ويودي بحياة أفراد عائلته إلى الوفاه ، ويضطر ان يربي ابناء أخوته لكي لا يتشتتوا ، وتبدا الأحداث المشو...
