44

16.3K 537 128
                                        


بارت ٣٣٨
وزفر بهدوء وتوجه للرف، أخذ المبخرة وبدأ يبخر ثوبه بنفسه، وكأن الموضوع ما يستاهل يعصب عليه قدام سحاب.
بعد لحظات، طلعت سحاب من الحمام (الله يكرمك)، شعرها مبلل ونازل على كتفها. ناظرها كايد من طرف عينه وهو يكتم ابتسامته ،نطق بهدوء وكأنه يقصد شي ثاني : شكرًا على التبخير.
سحاب رفعت حاجبها باستغراب: تبخير؟!
ضحك بخفة: إيه، ما قصرتِ.
سحاب حست بخجل غريب وسكتت وهي تناظر الأرض وجلست على طرف السرير بعد لحظات، فجأة رفعت عيونها وسألته: كايد... تحب سلطانة؟
ناظرها بصدمه: وش تقولين إنتي؟ سلطانة؟! تراها بحسبت أختي!
سحاب ارتبكت: آسفة... أقسم بالله أحسبك تحبها.
كايد عقد حواجبه: انتبهي لكلامك يا سحاب.
هزت راسها بندم: والله آسفة.
بصمتت شوي وهي تلعب بشعرها، وبعد لحظة نطقت: شوف... وش رأيك نبدأ بداية جديدة؟ نفهم بعض، عشان لا نجرح بعض ولا نتكلم عن بعض بشي ماهو فينا ونكتشف شخصيات بعض .
كايد حسّ بفرحة كبيرة داخله، لكنه حاول يخفيها ونطق بهدوء: ترى أنا قايلك من قبل يا بنت.
سحاب ابتسمت بخفة: يعني أنت موافق لبدايتنا ذي؟
كايد: إيوا.
سحاب بهدوء : يبي لنا جلسة نتعرف على بعض أفضل.
كايد فكر للحظة: بعد العشاء أنا مشغول، بمشي لأمسية مع عمي. بعدها أنا متاح لك.
سحاب ابتسمت: أبوي بعد عنده أمسية اليوم.
كايد نطق بابتسامة: تبين تمشين معنا؟
سحاب رجعت شعرها للخلف: بشوف البنات إذا بيمشون ولا لا.
كايد: طيب.
أخذ ثوبه وعلقه بهدوء قبل ما يطلع من الغرفة و بعد ما طلع كايد، انسدحت سحاب على ظهرها وهي تفكر. عيونها معلقة بالسقف، تحاول تستوعب الكلام اللي صار ، همست : بداية جديدة...
أخذت نفس عميق، وهي تفكر إنها ممكن تعطي كايد فرصة. مو عشان شي، لكن يمكن الحياة معه تكون مختلفة لو حاولت تفهمه فعلاً بدل ما تعانده .

' بعد العشاء '
كانت الساحة مليانة حماس والناس جالسين على كراسيهم يسمعون أبيات منيف ، و منيف وقف بثقة على المنصة وهو يمسك المايك ويبدأ يلقي بصوته الواضح:
تحسب القصيد الهام والله مهو بالهام
‏قصيدي شعورٍ ما عرف وش هي أبعاده
‏كتبت ومليت الأرض شعر ووله وهيام
‏ولا طعت فيك الناس والناس نقاده
صوته كان يوصل للآخر، والعيال من بينهم كايد وسهم قاعدين يصفقون بحماس. سهم ضرب غيث بخفة: يا ولد شوف هالجمهور كيف مستانسين عليه!
غيث ضحك بخفة: هذا الاسطورة يارجال.
منيف كمل الأبيات بصوت مليان إحساس:
مثل من ملأ الدنيا لحون وصدى وأنغام
‏لو إنه تشتت بين ورده ومياده
‏لو أضيع بك من ضاع فيك أنت ما ينلام
‏وش اللوم؟ ونفوس المحبين منقاده

بارت ٣٣٩
انتهى منيف، والجمهور صفّق بحرارة وهتفوا بصوت عالي: أبو سلطانة.. نبي الثانية!
منيف ضحك وهو يرفع يده: طيب، طالما ما مليتوا.. هذي الثانية  ، رفع المايك ونطق:
من عطاني قدري عطيته احترامي
‏ومن تجاهلني تجاهلته وطفته
‏من يدور قربي عطيته اهتمامي
‏ومن يقفي عني أهملته وعفته
‏والمكان اللي ينزّل من مقامي
‏تنكسر رجلي ليا جيته ولا حفته
التفاعل كان أكبر، تصفيق وصياح، والعبال ما وقفوا. سهم هتف: صح لسانك يا أبو سلطانة!
كايد كان واقف بعيد يصوره بهدوء، ابتسم وهو يسمع الجمهور يهتف مرة ثانية: نبي الثالثة.. نبي الثالثة!
منيف ناظرهم وهو يضحك: آخر وحدة وبمشي.
صمت لحظة قبل يبدأ:
صابني حبكم وارحموا يا ناس
‏ذيك الأيام ماني بناسيها
‏ذقت مر العزاير بغير قياس
‏دمعة العين لولاك ما صخيها
‏بس أنا أحب والحب مابه باس
‏سكةٍ كل الأجيال تمشيها
أنهى الأبيات والجمهور صفق بحرارة وهم يهتفون: صح لسانك يا أبو سلطانة!
منيف نزل من المنصة وهو ياشر على خشمه بابتسامة: صح بدنكم ياجماعه الخير واشكركم على تواجدكم .
كايد صرخ  من بعيد: يازينك ياشيخ
منيف ضحك وهو ينطق : يازينك انت .
وبعدها طلعوا ومنيف وشوق توجهوا لسيارتهم ومشوا ، سهم وكايد واقفين قدام السيارة، كل واحد منهم مصر إنه يركب بالمقعد الأمامي. أصواتهم بدأت تعلى شوي مع نبرة تحدّي واضحة ، سهم وهو يرفع صوته  : أقولك قدّام لي أنا، يلا يلا امش وراء
كايد ضيق عيونه: اسمع اسمع  قدام لي.. خلاص.
غيث ناظرهم بعصبيه ونطق : هواش  في نص الليل؟ تراكم ما أنتم بزران، أركبوا ساكتين ولا بتركم هنا .
سهم لفّ وجهه على كايد بحاجب مرفوع: أنا أكبر منك.
كايد عض على شفايفه بقهر وردّ بنبرة قوية : بس الأغاني علي.
سهم رفع  يده باستسلام:  تم.. تم.
ركب كايد قدّام وهو يضغط أعصابه عشان ما يضحك من هزيمة سهم ، و سهم ركب وراء وهو يسند راسه على النافذة، وغيث هز راسه بقهر: يا ربّ تصبرني.
ضغط غيث على البنزين، وتحركت السيارة، والصمت يلف المكان .

أجمعينا يا شوارع المحبه لاخر لقاناحيث تعيش القصص. اكتشف الآن