«وجه آخر»
وقف مُتخفيًّا بالكمامة السوداء و قبعته ليُغطي بهما وجهه، مرتديًّا ملابسه السوداء التي اعتاد عليها و كأنها أصبحت جزءًا من شخصيته و روحه..
يقف مُتأملاً قبرها بنظراتٍ باردة للغاية، من يرى عيناه يُقسم أنه لم يحزن عليها قط.. أو ربما يشك أنه من قتلها حتى!
كان المكان الذي يقع فيه قبرها شبه مهجور و لا يوجد فيه أحد تقريباً، يعمّ الضباب الجو بالكامل.. الرؤية تكاد تكون واضحة، كان المكان يشبه الأماكن المهجورة في الأفلام الرعب تقريباً!
و كأن من دفنها في هذا المكان أراد أن يُخفي أثرها تمامًا ليمحي وجودها من الحياة أو أيّ ذكرى تخصّها حتى!
أخذ نفس عميق مُغلِقًا عينيه الداكنتين، ثم ارتسمت ابتسامة عريضة على ثغره من خلف القناع..
و تحولت الابتسامة لضحكة خفيفة و هو يقول بنبرة مريبة و بسخرية لاذعة:
_" حتى استخسروا يدفنوكِ في مكان أحسن.. "
توقف عن الضحك و ارتجف وجهه و هو يحدق في قبرها بغلٍ، حقد و قهر، بعيونٍ ممتلئة بالدموع و يكمن فيها الأسى، الحسرة، و الشر الدفين!
ركع على الأرض بجانب قبرها و تحسسه بقهر تاركًا يده تُغطى بالغبار و التراب.. و برائحة قبرها الجميلة رغم كل شيء!
_" لازم يدوقوا من نفس الكاس... لازم يعيشوا اللي عيشتيه، لازم يموتوا بنفس الطريقة و محدش يفتكرهم تاني أبدًا! "
كانت نبرته يملؤها الحقد و الشر، و مرتجفة و مبحوحة قليلاً بسبب كتمه للبكاء، و لكنه كان يعني كل كلمة يقولها و بداخله يتوعدهم جميعًا!
شد على قبضته و هو يقول بنبرة قاسية و بجنون غريب و بقساوة قلب لا تدركه الرحمة:
_" هدفعهم التمن غالي أوي.. و أي حد هيعترض طريقي هقتله.... "
توقف لبرهةٍ من الوقت و أكمل بإصرار و شر و دموعه تتساقط:
_" حتى لو بيربطنا نفس الدم..! "
نظر للفراغ أمامه و عيناه تلمعان بالدموع و الشر أيضًا، و لكن.. يكمن فيهما شيء غريب..
و كأنها نظرات ندم و ألم و حسرة!
و كأنه لأول مرة يشعر بالندم و القهر على شيء ارتكبه بدافع الإنتقام!
• • • •
في نفس التوقيت و في مقابر عائلة الخديوي..
كان الشيخ يرتل القرآن بعد أن تم دفن الميت..
و العائلة بأكملها تقف متأثرة، و لكنهم لا يفهمون لماذا صمم «عمر» على دفن «مصطفى» في المدافن الخاصة بالعائلة، هم يحبون «مصطفى» و يقدرونه و يشعرون بالحزن لوفاته و لكن ليس لدرجة دفنه في مقابر عائلة الخديوي!
أنت تقرأ
«أحفـاد الخديوي»
Storie d'amoreيسعى عمر للانتقام من قتلة والدته ، و أثناء رحلته يلتقي بأبناء عمته الميتة منذ سنوات.. و التي لم يكن يعلم عن وجودها أصلاً، ليبدأوا في التخطيط و محاولة الإيقاع بالمجرمين.. أو دعني أقول ..عائلتهم! و على متن هذا القارب.. يوجد أيضًا من هو أخطر من توقعا...
