بارت 59

454 27 8
                                        

اكتض المكان بـ آل عايض ينتظرون خبر يطمنهم على زايد اللي له ساعات بغرفه العمليات، بدريه اللي تمسح على رأس بندر وتبكي وتلامس جروحه اللي هو ما حس فيها وساكن مكانه يراقب غرفة العمليات ما كان يسمع بكاء امه جنبه اللي تبيه يطمنها انه بخير ولو ينطق بشي واحد كانت صوره وحده بباله زايد مغطى بالدم بين يديه يتقدم له عزام يحط يدينه على كتوفه ينطق بهدوء: بندر يبه!..
بدريه وهي تبكي: وش فيه ساكت كذا
يتنهد عزام وهو يدري ان صعب عليه يشوف زايد بهذي الحاله من وصولهم ما نطق بشي ولا هو قادر ينطق بشي بس ينتظر خروج الدكتور ويطمنه ان زايد اخوه وخويه وولد عمه بخير وما راح وخلاه، ما كان الخوف بس من بندر كان الكل خايف على زايد بين بكاء امه و خواته واخوانه اللي الخوف بث بقلوبهم من سمعوا بالحادث بـ الأول آسر اللي ساند نفسه على الجدار وقلبه محروق وزاد حرقته وخوفه من فقدان اخوه و زياد اللي جنبه ساره وتحاول تطمنه لكن قلبه كان خايف وكثير وش أبشع من ان اخوك بغرفة العمليات وحالته خطيره ويمكن يطلع منها بخير ويمكن لا؟
الكل كان جنبه من يسنده ويخفف عنه لكن هو اللي فقد من كانت بتكون أولهم جنبه وتطمنه بس وينها تمنى تكون جنبه وهي رغم اللي سواه وبنظرها انه خانها وهو اللي دمر علاقتهم جات ، جات لانها تدري وش كثر هو محتاجها الان لانها من سمعت الخبر وهي خايفه وتبكي كثر ما تدري ان اللي صار مع زايد و بندر مو سهل على آسر كثر ماهي كانت خايفه ان جاهم شي لكن بعد ما شافت بندر جالس بين امه وابوه ادركت ان اللي يصارع الموت داخل هو زايد اللي أهله كلهم خايفين ويدعون له، كانت تراقبه تراقب سرحانه وخوفه بعيونه تمنت لو تقدر تروح له تمسك يده تطمنه ان كل شي بخير وان زايد ما يتركهم، لكن توقفت خطواتها عند مضاوي و البنات تضم وعد اللي تبكي وتهديها، يفزون كلهم للدكتور من طلع وملامحه ما تطمن ينطق آسر بخوف: دكتور زايد بخير محتاجين دم كمان أتبرع له
ينزل كمامته يتنهد ينطق : عظم الله اجركم
تتراجع خطواته يهمس: لا
يصرخ بقوه يشده من ياقته ينطق: انت وش تقول زايد ما راح لا لا
يتقدم له علي يبعده عن الدكتور ويسمع بكائهم عكس آسر وزياد كأن احد رمى خنجر بصدورهم وش أصعب وابشع من فقدان الأخ السند قطعه من روحهم فقدوا فقدوا الوجهه البشوش الروح الحلوه بينهم كان الوحيد المختلف عنه بحنيته و روحه الحلوه، ينحني عالارض وعلي معه اللي يبكي وزياد اللي رافع الشماغ لعيونه تسيل وتنهمر دموعه فقدان الأخ هو وجع لا يمكن للكلمات أن تصفه، هو جزء من الروح ونصف القلب. غيابه يشبه فقدان عمود من أعمدة الحياة، وترك فراغ لا يمكن لأحد أن يملأه. شعور انك تفقد جزء من روحك ونصف قلبك شعور يقتل كيف لو كان اخوك ،كان هو اللي رغم قسوة اخوانه اللي يمثلونها كان الجانب و المختلف جداً تركهم وكأن الحضن الذي يوجد فيه الأمان حين تعصف بنا الحياة رحل ليترك الحنين يطغى على كل شيء، والصور والذكريات تصبح شريطاً يعيد فتح الجروح كلما مر بالخاطر، كيف لقلوبهم ان تمضي دون من كان نبضها، ما كان شعور امه اللي أغمى عليها من هول العباره اللي سمعتها هو ألم يتجاوز كل وصف، وجع قلب كأن جزء من روحها انتزعت منها، وبندر اللي ماسك راسه بقوه وهمس: لا لا
يناظر الدم اللي بثوبه دم مين دم زايد هو من كان يشاركه الأحلام، هو اللي كان واقف دايم بجانبه، راح وتركه بعد ما كان بندر البشوش مع زايد بس زايد راح راح اللي كان يعتبره اكثر من صديق كان اخ له يشاركه مزحه وهبله، يصرخ بحرقه انفجر بالصراخ، صوته يمزق الصمت ويهز الجدران كأنما يعبر عن ألمه العميق. عيناه محمرتان من الدموع، ويداه تضربان الأرض بعنف، وكأنه يحاول إخراج الوجع الذي ينهش صدره. سكوته اللي دام لأكثر من ساعات طلع بصراخ محروق محروق فقده اللي كان يشاركه ضحكاته وأحزانه
صرخاته مليئة بالحسرة، ينهار على ركبتيه، بدايةً بـ امه وابوه واخوانه اللي الوجع ينهش بصدرهم ونهايةً بـ بند
الصراخ يملأ الغرفة، لكنه لا يملأ الفراغ الذي تركه . يستمر في البكاء والصراخ، وحوله كل شيء يبدو صامتًا، كأن العالم بأسره..

تباهي بجمالك يا لورين الآسر وازهي بحبي واحيي فيني شعور كنت اجهلهقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن