سكون تام ورؤية ضبابية... تفرك عينيها مرة وثانية وثالثة بلا جدوى.... تحاول الوقوف فلا تقدر تحاول الصراخ فلا تفلح... تحاول الهمس فلا تنجح....
تتعالى الهمسات والضحكات... تتشكل قطرات العرق على جبين تلك الإنسية.... وتحس بأنفاس بجوار أذنها.... يتعالى صوتها.... تقترب اكثر من مجال سمعها..... ثم صرخة.... صرخة جعلت شعر بدنها ينتصب رعبا.... ادمت أذناها من قوتها...
ليطغى ذاك الهدوء المروع مجددا.... توقد الشموع دفعة واحدة.... يبرز رمز الصليب وسط جدار الكنيسة.... بلى كانت وسط كنيسة كاثوليكية....
مجموعة من الرهاب يرتدون عباءات سوداء ويتمتمون... بكلمات غير مفهومة.... حاولت تحريك بؤبئ عينيها لتلمح ذاك الكيان المبهم... ذاك الذي يتكرر في كل كوابيسها... أو كل تلك الرؤى التي راودتها...
نجمة داود على جبينه بلى كان لوسيفر.... يتقدم أحد أولائك الرهاب وينحر أفعى على وجهها.... تشهق فزعا وتمتلأ حدقتاها دموعا.... تحاول التوسل فلا تفلح.... تحاول الإستنجاد فلا تنجح...
أدركت أنها قابعة وسط لوح حجري عتيق.... مغطى بنقوش قديمة....
يبتسم صاحب الجثة الهزيلة ويرمى الأضحية تحت أقدام ذلك التمثال..... ينزع القلنسوة ويكشف مضهره.... تصلب بدنها رعبا.... وتجمدت قطرات العرق على جبينها خوفا.... تسارعت أنفاسها ذهولا...
كانت تقف أمام «طه».... كانت أمام ذاك الساحر اللعين... كانت أمام عبد لوسيفر الوفي... كانت أمام من دمر حياة قومها إثرى نزوة.... أو حالة يأس كانت هي فقط من شهدتها....
أمسك مصمارا صدأ وبدأ ينقش على جسدها.... تألم كل ركن من أركان جسمها أوقدت صفارات الانذار في وعييها....
بدأت تتشكل على جسدها نقوش باللغة السومرية....(لغة الجن)..... أدمت بغزارة لتفيض سوادا.... ينزل ليملأ تلك الشقوق على ذاك اللوح الحجري الذي تتوسطه..... فور أن إمتلأ.... يبتسم ذلك التمثال.... إبتسامة جعلتها تشل في مكانها....
~ شهقة~
.
.
.
.
.
.
.
.
تمسك صدرها وتتنفس بشدة.... امتلأت حدقتاها دموعها وأغمضتها لتفيض ملطخة خديها....
تخفي وجهها بكفيها وتبكي.... تبكي كطفل علم بخبر يتمه.... كجندي أنبأ بحتمية موته.... كلاعب أدرك عجزه.... او كعازف شلت يده....
بكت من قعر اليأس وتعالت شهقاتها.... ارتجف جسمها بشدة....وامسكت بملائة السرير بأيدي مرتعشة....
أحست بمن يربت على ضهرها وماكانت سوى نيلان رفيقة روحها.... ضمتها واسندت راسها على كتفها وهمست "لا بأس يمكنك البكاء.."
أخفت فحمية الشعر رأسها في كتفها وبكت الى ان هدات روحها بينما تستمر الاخرى بالتربيت على ضهرها برفق...
أنت تقرأ
~لَعٌنِةّ آلَغُآجّ~
خيال (فانتازيا)تسأل نفسها ماذنب ذاك الذي ولد منبوذا لما كتب عليها الفناء ليعيش الغير....لما عليها الإطفاء ليشتعل الغير ... لما عليها الإحتراق ليبصر الغير.... فمابال الدنيا تطعنها كلما حاولت النهوض .... فمابال تلك الروح تتآكل ... فمابال الحياة وهي تسلب أغلى ماتم...
