تساقطت الدموع من حدقتاي وغطيت فمي بباطن يدي أكنت بهذا أكتم أنيني أم ذهولي من مشهد لم يُرسخ في خلدي سوى شعور واحد
حقد دفين على سيفار وابنه ، الا أن ما رفضت استيعابه في تلك اللحظة هو لومي الغير مبرر لدانيال
أفيحق لي تحميله ذنب دم أسرتي؟
إلا أن حالة الوعي هذه لم تدم ، شعرت بمن يهمس بجوار أذني ويوسوس لي ، صوت أجش أراهن أنه لرجل في أوائل الثلاثين
"هل ستعفين عنه؟ هل ستعفين عن ابن القاتل؟ "
تخللت تلك الأظافر الحادة فروة رأسي ولعبت بشعري الفحمي لتنزع تلك الربطة السوداء وتتركه ينسدل على كتفي
ارتعشت شفتي السفلى و اقشعر بدي رعبا، تجمدت مكاني و كأني من الرعب خشيت ابعاد يدي عن فمي مانعة هروب أي صوت قد يقربني لحدفي
"ابتعد عنها يا كريستوف "
همست له أنثى بصوت مألوف صوت.....سأفرقه وان كان بين الجموع... صوت أمي
نزلت دموعي فرحا وحنينا حاولت الالتفات ليس خوفا وانما رغبة في رؤية محياها وان كان وهما ، أكان هذا غباءا مني؟ أم شوقا؟
تصلب جسدي على اثر همساتها ، شعرت بيديها تحيطانني ، وباصابعها الرفيعة جعلتني ابتلع ريقي رعبا فور ان مررتها على طول عمودي الفقري
سأكذب لو قلت أني لم أدرك أنها ليست أمي، الا انني في هذه اللحظة فضلت التشبث بخيط الكذب الرفيع
وبصوت خافت همست له وكأنها تؤنبه ، كلمات.... جعلت الدموع التي حاولت الاحتفاض بها تفيض حنينا
"أنت تخيف طفلتنا يا كريستوف "
كريستوف.... كريستوف هو اسم أبي؟ في هذه اللحظة انقع اخر خيط للمنطق وبسرعة استدرت و أنا آمل أن أراهما.... وذاك الفضول يذبحني....
أردت أن أرى ضل والدي لأول وآخر مرة ، الا أن صلواتي لم تكن مسموعة ، فور أن التفتت ما لمحت سوى امتداد للضلام ، ارتخت أكتافي و شعرت بتلك الأيدي تنسحب مبتعدة عني
نزلت دموعي وارتعشت شفتاي اجتاحني سيل من المشاعر أكاد أصفه في خيبة أنل وشوق ، وبصوت منكسر أبى أن يخفي بحة الحزن تلك ونبرة التوسل نطقت
"أين أنتما.... أرجوكما عودا... لا أهتم بما تبدوان عليه فقط.... عودا رجاءا.... "
و براحتي يدي غطيت مكان قلبي ، هنا فقط سمحت لذاتي بالإنهيار، بكيت وكأني كفلة في ربيعها الثاني ما لقيت من يؤنسها ، نزلت دموعي وكأنها حسرة جندي أدرك خسارة بلده ، أو كمريض أعلم بحتمية موته.....
تعالت شهقاتي وكأني بذلك سأدعهما يلينان ويعودان فاتحين لي أحضانهما، همست بصوت مكسور وكأني بهذا سؤغير القدر
أنت تقرأ
~لَعٌنِةّ آلَغُآجّ~
خيال (فانتازيا)تسأل نفسها ماذنب ذاك الذي ولد منبوذا لما كتب عليها الفناء ليعيش الغير....لما عليها الإطفاء ليشتعل الغير ... لما عليها الإحتراق ليبصر الغير.... فمابال الدنيا تطعنها كلما حاولت النهوض .... فمابال تلك الروح تتآكل ... فمابال الحياة وهي تسلب أغلى ماتم...
