أكواخ حجرية متراصة... وبنايات متهالكة.... أشجار متآكلة... ونباتات ذابلة.... شوارع خالية.... وجسور متداعية....
خيم عليها صوت نقيق الغربان كطرب الطبول يوم الفرح.... صرخات ألم ووجع.... وصيحات حقد وغل....
غيوم سوداء لطخت حرمة تلك الزرقة الصافية.... وسحب تراصت وهي عازمة عن ألا تفيض مطرا.....
يتخذون من الأزقة ملاجئ.... ويمدون أكفافهم المرتعشة..... متلحفين بتلك الخرقة البالية.... ويرتعد صدرهم سعال.....
أقنعة بشكل غربان سوداء..... يحملون أكفانا مغطاة..... تهب نسمة باردة.....فيزاح الغطاء على تلك الجثة الهامدة... لترى تلك اليد السوداء الداكنة....
ضربهم وباء الطاعون ليزيد عليهم الطين بلة.... ليتقدم من يرتدي عباءة بيضاء ناصعه.... لا تليق بحلكة تلك القرية المتآكلة.... إمتلأ وجهه اشراقا.... وأصبحت صحته أضعافا.... بعد أن كان طريحا منذ ان شهدت عيناه النور....
هاهو« طه» بينهم ووجه ضاحك مستبشر.... بعد أن زعموا انه حلت عليه لعنة الآلهة.... هاهو ذا« طه» يخطو بينهم بثقة ووقار بعد أن كان يتذلل لهم كي يرأفو بحاله.... بعد أن كان مريضا ملازما لفراشه.... فقد صدق من قال «الدهر يومان يوم لك ويوم عليك»
يحمل الإنجيل في كفه ويتظاهر بالتدين يال العجب... وسلسال الصليب يتدلى من رقبته ليقبع وسط صدره... يتمشى بتمختر زاعما أنه معجزة إلهية.... طبعا قد تكون نجاته معجزة... لكنها حتما ليست من الاله.... وإنما مجرد واجهة... أو خلفية عرض مسرحية...
وهو ليس سوى دمية عرض صدئة.... تتحرك يمينا وشمالا.... بفعل تلك الأصابع النجسة.... ترفع الستار ليبتدأ به.... وينزل الستار فيختتم به... تلقى تلك الدمية الصدئة في ركن معتم.... وتأخذ أخرى.... هكذا هو نهج لوسيفر.... فإذا ما انهى منك... يرميك ويستبدلك.... و للأسف هذا ليس منطق الشياطين وحدهم... فهو منطق ننتهجه نحن كبشر عامة....
يتقدم من أولائك المرضى ويضع وريقات صفراء في كفوف أيديهم ويبتسم... ابتسامة قد تبدو لهم نعيما.... الا انا وانت من نراها جحيها..... يتلونها بتضرع... فهكذا هو الإنسان... تناجيه روحه ان يتشبث بآخر حبل للنجاة ولو كان بسمك الشعرة.... ناسيا انها قد تكون اساسا محض امل كاذب... لكن الأمل الكاذب أهون بكثير من الغرق في قاع اليأس.... فلا تلمح أعينهم ولا بصيصا من نور...
لكن لنكن صريحين فلا يمكننا لومهم.... هم الآن يذوقون الأمرين ويعدون الايام والدقائق خائفين من انتقال عدوى الطاعون لهم... وهو الآن امامهم نفسه من بقي مريضا وعاجزا يتحرك بينهم بصحة وعافية.... ويعزم على ان الحل في التظرع لتلك الوريقات المعدودة فلما لا يجربون.....
يبدأون بالتلاوه... ويبكون أملا.... يركعون تذللا طالبين المغفرة... غافلين انهم بهذا يركعون لإبليس إخلاصا.... مرددين بيأس «لا ضير في التجربة لو أن فيها شفائا فسأركع لإبليس ان اقضى الامر»
أنت تقرأ
~لَعٌنِةّ آلَغُآجّ~
Fantasyتسأل نفسها ماذنب ذاك الذي ولد منبوذا لما كتب عليها الفناء ليعيش الغير....لما عليها الإطفاء ليشتعل الغير ... لما عليها الإحتراق ليبصر الغير.... فمابال الدنيا تطعنها كلما حاولت النهوض .... فمابال تلك الروح تتآكل ... فمابال الحياة وهي تسلب أغلى ماتم...
