p50

16 3 1
                                        

كور يده في قبضة حتى ابيضت مفاصله، اخترقت تلك المخالب الحادة الجلد فسقطت قطرات الدم ملطختا ذاك البساط الأزرق الداكن

انزل رأسه برضوخ ، و صر على أسنانه وكأنه يقمع غضبه ، برزت عروق رقبته دليلا على غضب يحاول كبته الا انه لم يفلح

وعلى الشرفة تكلم ذاك الرجل العجوز بصوت يحمل خبرة سنوات وبملامح صارمة موجهة لمن يخفض رأسه و كأنه مجبر ، وأقسم اني لمحت بريق ينذر بالموت في حدقتيه

"يا من تخال نفسك رئيسا على هذه الأرض ، كبرت مخالبك أيها الشبل وحان وقت تقليمها"

كلامه كان بمثابة قطرة تجمعت في كأس يحمل غضبا، استفزازه كان مباشرا و دانيال كان يمسك نفسك غصبا الا ان هذا لم يمنعه من التوقف

لمحت بياض عينيه و هنا أدركت انه كفيف ، لكن يبدو انه ابصر منا او بالأحرى فتح لنفسه عوالم اخرى

ابتسامة متحدية ارتسمت على ثغره ، ضرب بعصاه الأرضية ليجعل الآخر يغرس مخالبه في قبضة يده اكثر متجاهلا جرحه النازف

"أفيضن ابن اخي العزيز انه ذئب ، هيهات فأنت لست سوى غراب يحب الأشياء اللامعة وتعشق التباهي بجناحيك "

اتسعت عيناي بدهشة ، ابن أخيه؟؟

أي اننا في خضرة اخ سيفار بشحمه ولحمه، نحن نقف امام ساحر سخر قبائل أخيه لطاعته ، وهنا فقط تذكرت كلمات اغنية كنا نرددها خلف الجدان المغلقة ، كتذكير بمدى رعب بني الانس و جشعهم غافلين على انها ليست من محض الخيال

.
.
.
.

«يا ابن آدم ها قد غرتك القوة والنفوذ

وها انت ذا فوق جثة اخيك لا حدادا و انما حماسا

توقد الشموع وتسرح ، تجلل وتعضم

و ها قد قدمت بصرك قربانا

فما كان لنا سوى الطاعة

امام جثة مالكنا المهمشة

و امام دمه الفاجر

وتحت النجمة الخماسية أقسمنا لك بالولاء

وهل كان قسم الشياطين صادقا؟؟؟ »

.
.
.
.

استدار ناحيتي و بدل تعابيره الجامدة رسم اخرى ، طيبة؟

و بصوت طغى عليه الزمن والمرض نطق و بثقة قدم لي عرضا كأنه يوقن اني لن ارفضه

"يا من صرت وعاء للشيطان الأسير أفلاتريدين الخلاص؟ "

اشار للخنجر الذي بين يداي وكأنه يراه و بابتسامة لعوبة نطق

"اطعني ابن سيفار حتى تسقى ارض غيس بدمه ، و دعيه يتخبط في بركة الدم تلك كالذبيحة"

اتسعت حدقتاي رعبا ، نقلت بصري لدانيال الا ان ملامحه مازالت محافضة على جمودها وكأنه توقع هذا الطلب أو... أنه عاش هذه اللحظة مرات عديدة

~لَعٌنِةّ آلَغُآجّ~حيث تعيش القصص. اكتشف الآن