p48

15 4 1
                                        

وبمعالم تنم عن الاشمئزاز رمقته، إلا أن هذا لم يمنعه من سحب خصلة من شعري بين أنامله.

اتسعت ابتسامته اللعوبة وهو يقربها لثغره ويبتسم، وبقلة صبر رمقته وبنبرة تنم عن الانزعاج خاطبته:

"أبعد يدك عني أو سأكسرها لك."

ضحكة ساخرة هربت من ثغره، إلا أنه عاد خطوة للوراء وبنبرة مرحة سخر من طبعي:

"هل يجب أن أخشى هرة تكشر عن مخالبها؟"

"وهل نعتني بهرة لتوك؟"

"ربما؟"

سار نحو الباب تاركًا إياي وراءه. داعبت رائحته الأشبه بالقرفة وورق الشجر بعد يوم ماطر أنفي، توقف عنده وأعطاني ظهره. ابتسامة مرحة تشكلت على ثغره وبنبرة آمرة نطق:

"اتبعيني."

فتحت ثغري لأعترض، إلا أني سرعان ما أدركت أني جاهلة بمخطط المبنى، وحتما سأضيع وأصبح قربانًا للمرة الثانية.

زفرت بضيق ونهضت بصعوبة وأنا أضغط بالمنديل الذي تبدل لونه بسبب الدم، وبابتسامة مطمئنة حاولت تخفيف قلق ذاك التنين الصغير الذي يحوم حولي كالذباب. ويبدو أنه لم يقتنع، لا ألومه فتمثيلي سيئ على أي حال.

مررنا على أروقة مزينة برموز الصليب، فلولا النور الذي يعلن عن اقترابنا من الباب لظننت أننا ندور في حلقة موصدة... أو لربما كانت موصدة و«نواه» من يملك مفتاحها.

وها هي ذي شكوكي تتحقق. فور خروجنا من المهجع وقفنا أمام بوابته، ولأول مرة أراها بهذا القرب.

اتسعت حدقتاي انبهارًا وانعقد لساني عاجزًا عن وصف هول المشهد:

بوابة خشبية ضخمة بطول طابق كامل، منحوت عليها وبِدقة رسومات لما يشبه مريم العذراء في جانب البوابة الأيمن، وفي الأيسر نحت لرمز صليب فوقه ما يفترض أن يكون مسيحهم.

جدران مطلية بالكلس الأبيض، وقبة تحوي رمز صليب متقن فوقها. مبنى طوله ما يعادل الأربعة طوابق، إلا أني أوقن أن ما خفي منه تحت الأرض أعظم.

وأمامه بساط من حرير أزرق داكن سرعان ما لفت نظري لعلم بنفس اللون يرفرف فوق المبنى. علم لما يشبه النجمة الخماسية التي يخترقها خنجر يتدلى منه سلسال لصليب.

رمز لم أحتج أن أدقق كي أدرك أنه ليس سوى علم "غيس". وهو واحد من بين الأعلام الخمس التي ترفرف وسط قتال أشبه بالحرب الباردة، وكأننا نمشي على ألغام وسط الصحراء... أي خطوة خاطئة ستؤدي لإشعال فتيل الحرب.

حرب... أبوا أن يعلنوا عنها بغية رسم صورة لمملكة مترابطة، لكنها لم تكن يومًا كذلك. فكيف ستكون بلدًا مترابطًا متماسكًا والفيلق الملكي يسخر النواة المصنعة لنفسه تاركًا محاصيله تزهر، أما الباقي فيعيشون في جوع وفقر؟

~لَعٌنِةّ آلَغُآجّ~حيث تعيش القصص. اكتشف الآن