p26

15 2 5
                                        

      
    صوت صرير الباب المعدني جعل ذاك الصبي يفتح عينيه بتثاقل..... رمش عدة مرات ليتأقلم مع ذاك الضوء الخافت المسلط على قسمات وجهه الذي عاش الأمرين 

    انتشله ذاك الشيطان وألقاه فوق جسد بارد.... تحسسه بأصابعه وهو يكابر الألم.... تصلب جسدته قهرا و غلا..... نزلت دموعه كقطرا تدى تطفئ حرقة قلبه.... ارتعشت شفته السفلى مهددة بدموع لم تذرف.....

   حضن ذاك الجسد الذابل وتشبث به وهو يسمع تلك الخطوات الثقيلة تهدد باستئصاله من عالمه الذي انتهى مع مغادرة روح أمه لجسدها.....

    أمسكه من شعره وجره صاعدا به الدرج..... رماه قرب المدفئة لتلتقط حدقتاه الحطب وهو يتحول لفحم ثم رماد.... جثى ذاك الشيطان أنامه وأمسك ذقنه بقبضته الخشنة وابتسم بانتشاء كان يتغذى على خوفه كان دانيال يوقن هذا لكن ما تبقى من براءة الطفولة تلك صعبت عليه التجبر....

   ترتجف جسده النحيل أمامه.... لكنه لم يبكي وانما ابتلع تلك الدموع التي يوقن أنها ان تكون سوى حفنة من المتعة و النشوة لذاك الوحش....

   مرر اصبعه على خد ذاك العجل الضعيف وابتسم بنشوة....كان يوقن أنه هذا المسكين لم يستوعب حقيقة خسارته لوالدته لربما لن يستوعب مطلقا....

"  تريد أمك؟ سأعيدها لك لكن يجب أن تكون فتا جيدا لبابا"

     ارتعشت شفته السفلى على ذكرى والدته... على ذكرى ذاك الحضن الدافئ.... على نسيم ذاك الأمان المؤقت ليجد نفسه يهز رأسه موافقتا دون تردد....

   اتسعت ابتسامة الاخر ومرر يده اليسرى بين خصلات لحيته الخشنة وهو يفكر.... استدار بنظره للمدفأة وللحطب الذي يحترق مولدا دفئا أبى أن يصل للقبو المضلم الذي طالما ما أسر فيه ذاك الصغير....

"  أفرغ المدفأة من الحطب "

  
      أفلت ذقنه وأشار للحطب المشتعل بداخل تلك المدفأة الحجرية.... نهض ذاك الصبي بتثاقل يكابر الألم الذي يهز أركان ذاك الجسد الهش...

   أمسك تلك العصا المعدنية راغبا في استعمالها لتستوقفه تلك النبرة المتعالية....

"بيديك العاريتين "

   لم يناقش أو يقاوم ليس خوفا فقط ذاق منه أطنانا وانما لانه يوقن أن المكابرة ليست سوى مضيعة وقت قبل أن يرصخ لأوامره....

  أسقط تلك العصا المعدنية لترتطم محدثة ضجيجا خفيفا على سطح الأرضية الخشبية... مد يديه العاريتين باتجاه المدفأة التي أحرقته قبل أن يمس جلده اللهب... أغمض عينيه وأمسك بأول قطعة خشب....

   تركها فورا كرد فعل تجاه ذاك الألم الناجم.... ابتعد عن المدفأة و دموعه تنساب على محياه....

   نظر لراحتي يده لتنزل دموعه وتمتزج شهقاته الخافتة مع صفير ذاك الشيطان في الخلفية.... أغمض عينيه وتذكر طيف أمه.....

~لَعٌنِةّ آلَغُآجّ~حيث تعيش القصص. اكتشف الآن