p30

11 3 1
                                        

        اسند جسده على الحائط وانكمش على نفسه يضم ركبتيه لصدره  ، غطى اذنيه بيديه المرتعشتين حاجبا تلك الصرخات التي تعذبه

    انين مكتوم و بكاء متقطع ابى أن يتلاشى توسلات هامسة وضحكات منتشية  ، وذاك الصوت الذي يميزه بين مليون صوت..... صوت احتكاك الحديد على الأرضية الحجرية....

  ضغط بكفيه على اذنيه أكثر وأغمض عينيه يحاول حجب تلك الصرخات هو مدرك للفقرة القادمة.... هو موقن بالفصل القادم من المسرحية

  تنفس بثقل يحاول ملأ رئتيه بالهواء فلا يقابله سوى ذاك الهواء الملوث الذي يطغى على القبو   ، هواء اختلط بالصدأ المعدن و تلك الرائحة التي بعثتها جثة ملاكه وهي تتحلل

   قبو ترسب العفن على أرضيه الخشبية لقلة التهوية و كثرة الرطوبة  ، تنزل قطرات الماء التي يفترض أن تكون نقية من تلك الشقوق على السطح الا انها سرعانما ما امتزجت بذاك العفن المترسب على زوايا الغرفة الضيقة  .

   صوت ارتطام الكيس القماشي بالسلالم جعل ذاك الصبي يضم ركبتيه لصدره أكثر يغمض عينيه و يحاول اذابة الجليد الذي ينهشه بتلك الذكريات الدافئة التي أصبحت له بمثابة متنفس بعيد عن واقعه المرعب واقعه الذي لطالما آمن أنه كابوس سيختفي ريثما يفتح عينيه.... هو فقط ينتظر أن يستيقض ويعود لحضن أمه أمام نار المدفأة في أيام الشتاء القارس تلك الأيام التي كان يضنها خالدة ففوجئ أنها لم تكن سوى لحظات سعادة عابرة ليحتفض بها وكأنها قطع زجاج هش يخشى أن تصبح أصغر  .

   فتح ذاك الباب بقوة جعله ينتفض رعبا ويتقلص خوفا  ، القى ذاك الشيطان بالكيس القماشي عند أصابع من يرتعش كحمل وديع أجبر على مفارقة القطيع 

  رفع دانيال رأسه بتردد و قابلت نظراته تلك العين الجوفاء الخالية التي تطل عليه من فتحة الكيس المرتخية  ، ابتلع ريقه وتنفس بثقل وكأن الهواء أبى أن يدخل رئتيه  ، دوى في أذنيه تلك الصرخات الباكية والمترجية و كأنها أسطوانة مكسورة ستضل تؤرقه لسنوات وذاك الذنب سيكون بمثابة صفير الرياح في يوم عاصف  .

   مد يده المرتجفة  وأمسك الخنجر الذي ألقاه له ذاك الساحر النجس  ، فك عقدة الكيس بأنامل مرتعشة وكشف عن وجه الجثة المشوهة  ،

   امراة عشرينية ترقد وسط ذاك الكيس القماشي الرث عينان جاحضتان وكأنهما بأر بلا قاع رأتا من الرعب أطنانا  ، فم شقت أطرافه وكأنها تقليد رخيس لابتسامة جوكر الشهيرة  ، دم أحمر قاني يتسرب ابى أن يتخثر 

غطى فمه بيديه المرتعشتين مانعا نفسه من افراغ ما في جوفه من فُتاة خبز متعفن  ، حمل ذاك الخنجر بتردد و نظر لذاك الشيطان الذي يبتسم منتظرا اللحظة التي سيصنع فيها ذاك الوحش الادمي

  عض شفته السفلى كمحاولة بائسة منه لمنع تلك الدموع من النزول وهذا ليس سوى بسبب ايقانه الأعمى أن دموعه لن تزيد ذاك الثور الهائج سوى غضبا  ،

   مرر رأس الخنجر الحاد على بطن الضحية و هو يحاول استئصال مشاعر الذنب التي تطوق عنقه وتضيق على رقبته أكثر ارتعشت يده على غرار العادة  ، ها هي ذي تأبى أن تعمل رغم أنه شرح عدة جثث تحت التهديد قبلا لكن هذه المرة شعر وكأن الأمر بلا جدوى فها قد بترت اليد التي كان يضغط بها والده عليه وهاهي ذي دنست حتى وهي جثمان بارد

    وضع يده اليسرى على اليمنى بحركة بائسة ليخرجها من جمودها  ، اغمض عينيه وشق بطن الجثة الباردة نزلت دموعه بينما بدات معالم والدته بالارتسام على وجه الضحية

   عاد بخوات مرتعشة للخلف وانزوى على نفسه يهز رأسه بهستيرية و يتمتم بكلام أبى أن يكون مفهوما  ، وهو يقسم في نفسه أنه لم يؤذي والدته هو لم يقصد طعنها هو لم يرد قط أن يكون حامل المنجل الذي سيجرد روحها من ذاك الجسد الذي دمره السل

   تقدم ذاك الشيطان منه بخطوات ثقيلة كل منها بمثابة ايقاع طبل ثقيل وسط أغنية عتيقة  ، مد يده اليسرى و انتشل ذاك الصبي من موضعه حمله من ياقته و رفعه بغل و غضب

     رمقه بأعين اسودت غضبا  ، و ضرب راس من يستمر بعناده على الجدار الحجري لعدة  مرات

   ارتخى جسده تعبا و بدات تلك الاعين تغمض تديريجيا وكأنه بهذا يأمل أن يعانق طيف أمه في قارعة الطريق الفارغ لو استسلم

  ارتسمت ابتسامة متعبة على ثغره وهو يفقد وعيه سامحا لنفسه بالغرق في بحر خياله و ذاك الدفئ المعهود الذي يغلفه كلما فارق عقله الواقع  ، ذاك الواقع الذي اسمر بالهرب منه لسنوات املا في ان هذا سيفك عنه أغلال الجحيم التي تكبله و تضيق حول رقبته مانعة ايام من عيش تلك الطفولة التي يستحق

~لَعٌنِةّ آلَغُآجّ~حيث تعيش القصص. اكتشف الآن