p28

21 2 1
                                        

   طاولة متآكلة وجدران متداعية..... نجمة خماسية وضعة شمعة شبه ذائبة عند كل رئس من رؤوسها.... قطرات المطر تتسرب من ذاك السقف المهترئ لتلطخ حرمة تلك الأرضية الخشبية ....
    
    تقدم من يغلفه السواد وهو يحمل بيده اليسرى كتاب أسودا من جلد الماعز و باليمنى غرابا أسودا يناظل ليبقى وكأنه يعلم ما يسحل به.....

   رمى الغراب وسط الدائرة ليطلق سراح أفعى سوداء جوعها لأيام..... زحفت الأفعى باتجاه الغراب ليرخى الاخر اطرافه متظاهرا بالموت....

   التفت حوله الافعى ثم ابتعدت فور أن التفت ولصغر حجمها كان لذاك الغراب الأفضلية إنقض عليها وجعل دمائها تلطخ الدائرة السحرية....

  ابتسم الساحر.... فهاهو ذا الغراب يعلمنا شيئا جديدا.....
.
.
.
.
.

الفصل 27~ استراتيجية البقاء ~
    

.
.
.
.
.
.
.
   أمسك زجاجة الويسكي من ذاك البار الخشبي رمى بثقله على الأريكة  ؛ وأفرغ لنفسه مقدار نصف كوب من ذاك الذي يدعوه البعض بمشروب روحي تزيينا له  ؛

   قرب الكوب الزجاجي من شفتيه وارتشف منه تاركا ذاك المشروب الحاد يحرق خلايا عقله ويبعد عنه تلك الأوهام والهواجس التي تلاحقه  ؛

   زفر بضيق و هو يحدق في تلك اللوحة الزيتيه التي تزين أحد جدران مكتبه  ؛ وكونها استخدمت للتزيين لا يعني بالضرورة أنها تشد الرائي وانما تذكار حي على أول انتصار على كومة عفده النفسية

   لوحة تحوي صورتا لرجل مبهم الملامح أمامه طاولة تحوي ما لذ و طاب من مأكولات دسمة  ؛ يمسك حلقه بكفيه وكأنه يختنق بينما تنهمر الدماء من جانبي فمه..... الا ان الصفة الوحيدة المميزة فيه كانت... رمز الصليب المقلوب وتلك اللحية الخشنة .....(الصليب المقلوب من علامات عبدة الشيطان)

  ابتسم وهو يحدق في تلك التحفية الفنية أرجع رأسه للخلف وأغمض عينيه في حركة بائسة للمطالبة بقسط من النوم  ؛ وكما هو متوقع بخل عنه هذه الليلة

  استقام من جلسته ارتدى سترة جلدية سوداء و تحقق من مسدس جيبيه  ؛ غادر ذاك المكتب ملقيا آخر تحية على تلك اللوحة الزيتية  ؛

  سار في أروقة غيس بلا وجهة وهو يفتش في جيوب سترته كالمجنون عن تلك السيجارة اللعينة

بئسا

  هو يحتاج لجرعة من النيكوتين قبل أن يفقد آخر خيط منطق متبقي له  ؛ هزر رأسه بقلة صبر ونظر لساعة يده قارب الفجر على البزوغ ونفذت منه سجائره فل يفرغ غضبه على المستجدين  ؛

  سارع من خطواته أخذ عصا معدنية من رف الأسلحة العسكرية و ضرب بها أبواب المهاجع المعدنية ؛

" ربع ساعة من يتأخر فسيلف الحلبة 100 لفة "

لم يكن محتاجا لتكرير كلامه مرتين فالجميع هنا يدرك أنه شيطان آدمي لا يرحم اندفعو من مهاجعهم كالقطيع راكضين في حالتهم الشبه نائمة بعضهم نسي نعاله والآخر ارتدى ثيابه العسكرية على عجل

  وقف أمامهم وبحث بعينيه عن تلك التي تتظاهر بالقوة ولسوء حضها لم تكن من بين الحشود لا هي ولا ذاك الشاب الأشقر الذي يجاورها  ؛ ابتسم لنفسه فهاهي ذي فرصته ليعذبها ؛

  "لنبدا الاحماء الصباحي اركضوا حول الساحة خمسين مرة"

حشر يديه في جيوب بنطاله و توجه للسطح باحثا عنها ليجدها حيث تركها تنظر للفراغ غير مبالية بأصوات الجنود وصرخاته السابقة  ؛ صر على فكه بغضب واقترب منهما صارخا

" انهضي للتدريب "

  أدارت رأسها في اتجاهه وقابلت عينيه السوداوتين الجليديتين بحدقتيها اللتان تحملان من الهم أطنانا  ؛ حدقت فيه لثوان ثم زفرت بضيق

"لن أنهض المعنيون بالتدريب اعضاء منظمنك وليس انا"

  هكذا ببساطة تحدته تكلمت معه هو ببرود وكأنه ليس سوى محض صعلوك امامها؛

بئسا

   هو يكره نبرة الاستحقار خصوصا من اولائك القرويين اللذين لا يعرفون مكانتهم  ؛

"ستنهضين أيتها المدللة أم تريدينني أن أبتر لسانك"

  ابتسمت بسخرية  ؛ كانت تتحداه ليس لانها واثقة أنه لن يؤذيها بل لانها واثقة أنه لن يقوى على ايذائها وهي وعاء للشيطان الاسير  ؛

  ابتلع غضبه وابتسم لها

"كما تريدين اذن جهزي نفسك ستنظفين الممرات  ؛ يمكنك الرفع و حمل اغراضك والمغادرة "

اتسعت عيناها بصدمة هو لا يقصد ما يعنيه حتما هو لا يعلم انها صارت ملاحقة من قبل سحرة الامبراطورية يا ليتنا قبلت التدريب بئسا هو افضل لها من التنظيف وقبل ان يمنحها فرصة للاعتراض غادر تاركا اياها تغلي غضبا

.
.
.
.
.
.

  زفرت بضيق وهي تمسح الارضيات اقتربت من غرفته وابتسمت وهي تفتح الباب  ؛ قطبت حاجبيها وهي تحدق في تلك اللوحة الزيتيه المعلقة على الحائط حتما دانيال ليس من محبي الفن كما أن اللوحدة لا تحتوي توقيعا لرسام معين  ؛

  مدت يدها وتحسستها بشرود هي لا تعلم لماذا يخالجها ذاك الشعور وكأن هذه اللوحة حقيقة أو كأبسط تقدير تصوير لحدث واقعي ضيقت حاجبيها وهي تركز في تفاصيل اللوحة يبدو وكأن الغربة بمثابة غرفة ضيوف والرجل مات بعد الوجبة وكأنها أشبه بتقليد للوحة "طاولة العشاء الاخيرة" كانت الطاولة مزينة بالشموع ومفروشة ببساط احمر وفي خلفية اللوحة ضل لطفل صغير يطل من باب الغرفة المجاورة وكأنه يشهد عذاب من يأكل آخر لقمة......



 

~لَعٌنِةّ آلَغُآجّ~حيث تعيش القصص. اكتشف الآن