p36

13 3 1
                                        

"لِنَقُلْ إنَّ الحُبَّ يُمكِنُ أنْ يَحرِقَ المَرأةَ، وهيَ أَرادَتْ أنْ تَكونَ النَّارَ الَّتي تُلقِي بِدِفئِها عَلَيهِ، دِفءٌ كانَ ثَمنُهُ رُوحَها قَبلَ عُمرِها."

.
.
.
.
.

تجمعت الغيوم لتكون بمثابة ثوب حيك بخيط أبيض، مخفيًا تلك السماء الداكنة، مغطّيًا بدوره نور ذاك البدر الخجول، وتلك الصواعق أشبه بألوان متمردة سقطت من ريشة رسام مهمل.

وأسفل ذاك الجرف الصخري الشاهق تجمهرنا، دوى صوت الرعد ليزيد قلوبنا المرتعشة أضعافًا، ويغطي بذاك الشاش الأبيض على آخر أمل لانتهاء هذا الكابوس، فيكون بمثابة لوحة حجبت عن أعين المارة.

تكهنات ومخاوف دوت، وأوصال ارتعشت، وحبال أمل قُطعت، وهمّ باحت به تلك الأعين الخائفة.

توسطهم ذو الشعر الفحمي، وتلك الابتسامة ترتسم على ثغره متلذذًا، مستمتعًا برؤيتهم يرتعدون أمامه كالخرفان عند اقتراب مراسم الذبح.

"وكما هو متعارف، لا شياطين لتعتمدوا عليها، وهذا ليس طلبًا بل أمر يُطبَّق فور دخولكم حيز اللعبة."

حوّل نظره إلي، واتسعت ابتسامته المتعالية وكأنه بذاك يحاول جاهدًا كسر عزيمتي، ويا له من أخرق.

فها هي ذي ترسم تلك الملامح المتحدية للمرة الألف بتلك الريشة البالية والألوان الزيتية، لتطمس بها واقعها المرّ، والرعب الذي يزرع جذوره في كيانها كأنه نبات شائك. رعب انحنى أمام ذاك الحماس الغريب الذي يضخ الأدرينالين في خلايا جسمها تأهبًا لما هو قادم.

تقدمت ذات العينين الزيتونيتين اللتين زادتا سوادًا، والتقطت عدة التسلق لتكون بمثابة حافز جعل الباقي يتبعونها، ومن بينهم كان ذاك الأشقر المتحمس.

ثبتت الأربطة حول فخذيها وأحكمتها حول خصرها، ربطت عقدة معروفة وتأكدت من إحكامها عدة مرات.

اقترب منها دانيال بخطوات ثابتة صارت تميّزه، وقف شامخًا فوقها ومال بجذعه، لترتسم تلك الابتسامة على ثغره.

مد يده اليسرى وحاوط بها خصرها، ارتبكت الأخرى وتعالت ضربات قلبها، ليس عشقًا أو خجلًا، بل خوفًا من أنه اكتشف الخنجر اليدوي الذي تخفيه.

وكانت شكوكها في محلها، إذ نزل بيده ليمررها على طرف خصرها الأيمن. أغمضت عينيها تدعو في سرّها أن يتجاهل الأمر ويمر، لكنه دانيال سيفار، وبحق الجحيم، كيف سيدعها تقضي يومًا دون أن يعكره!

وبيده اليمنى، وبحركة خفيفة، أنزل سحاب سترتها العسكرية كاشفًا عن ذاك الحزام الجلدي الذي أخفت فيه الخنجر.

مال بجذعه لتداعب أنفاسه رقبتها، وهمس بصوت أجش قرب أذنها، صوت لم يكن خشنًا بتلك النبرة التي تدب الرعب، وإنما أجش بدرجة مميزة ومبهمة، نبرة كانت كفيلة بجعلها تغرق.

~لَعٌنِةّ آلَغُآجّ~حيث تعيش القصص. اكتشف الآن