p44

10 1 1
                                        

    سلالم حجرية ضيقة تكاد تكون بلا نهاية ونقوش زينت الجدران وكأنها اللغة السومرية  ،نباتات احتلت الجدران بطريقة توحي انها ليست عشوائية، شموع دبت فيها الحياة من العدم و رائحة الغبار والعفن جعلتني اقطب حاجباي بضيق

   و بين تلك المخطوطات العتيقة وقف هو متربعا  على عرش مخاوفها باسطا كفيه مخفيا ملامحا ابت تلك الشموع ان تكشفها وكأنها اذا فعلت.... فسيعلن القاضي حكم اعدامه في تلك الفضولية

  وبخطوات متوترة سارت و بفطرة فيها قادتها قدماها امام تلك الجدارية الحجرية.... وعلى اطرافها رسمة لغراب ينقض على افعى تخال انها رأته..... لكن اين؟؟؟

    و بصوت خافت رتلته.... غير مدركة انها بهذا فتحت على نفسها ابواب الجحيم الثلاث.... اولها كان ماضيا ما كان يجب ان يبصر النور.... ثانيها كان مستقبلا مجهولا.... وثالثها كان حاضرا اشبه بشيطان على عرش ملاك

.
.
.
.
.
     دارت المسننات لتصتك ببعضها ما جعل العرق على جبيبي يتجمد، ادرت رأسي وها انا ذا المح ذاك الباب الحجري يغلق  ،

   تعالت نبضات قلبي القلقة لتصبح بمثابة ضرب طبول وسط اغنية شرقية  ، انطفأت الشموع بالتتالي لأهرع و بكفي حجبت عن احداها الرياح زفرت بارتياح و حملتها بيدي اليسرى

   وهاهو ذا الفضول يسبق المنطق درت في تلك الغرفة الضيقة الأشبه بسرداب عتيق  ، ومررت ذاك الضوء الخافت على النقوش الجدارية و بأناملي تحسست تلك النقوش السومرية

   ضيقت عيناي و جلست القرفصاء بغيتا في استوضاح ذاك الرسم المبهم......

   وفي صخور حجرية اسفل سطور اشبه ما تكون بصفحة مفقودة في كتب التاريخ  ، نقشت وبدقة لوحة لو اعطيتها اسما لكان «فجر التغيير»

   في مكان اشبه ما يكون لساحة الكنيسة الكاثوليكية تجمهرت الجموع ركعوا اذلالا لمن وقف على المنبر و في يده اليمنى الانجيل المقدس و خلف ضهره اخفى رمز الصليب المقلوب(من رموز عبدة الشيطان)

   و كمن ينتشي بالمسرحية تربع لوسيفر الكيان الذي يتداول بين مؤمنيه كمن يحرك دمى عرض خشبية في مسرح عرائس قديم

   قطبت حاجباي وعضضت شفتي السفلى، فحتما لم احتج تأكيدا كي ادرك ان هذا ليس سوى« طه» من فدى ابليس بروحه ومالاقا سوى خذلانا

   مررت ضوء الشمعة الخافت على باقي الجدارية لأستوضح صورة... او احجية ابت ان تكتمل

  في عرش من خشب الصنوبر مزخرف بجواهر نفيسة شدتني تلك التي الزمردة التي تتوسط صليبا في قمته....

   وسطه تربعت انثى من ذوي البشرة الداكنة وفوق رأسها تاج يحمله ما يشبه اليدين الشيطانيتين بتلك الانامل الحادة تنصبانها كملكة....

  مغمضة عيناها وتلك الدموع تنزل مزينة خديها وكأنها حداد صامت.....

  وتحت ذاك العرض قاعة من الجثث الآدمية و فوقهم ركع اولائك المستضعفون طالبين الرحمة....

.
.
.
.
.

    اخرجت منديلا من جيب سترتي وغطيت انفي في لفتة تمنيت لو فعلتها قبلا فيال حماقتي ويال جهلي

   فهاهي ذي تلك النباتات الجدارية اطلقت سمها فور ان فتح السرداب و اجتاحه الأكسجين
وقفت على قدماي وتحسست الجدران بعشوائية

"يفترض انه هنا سيكون هنا حتما"

   تمتمت وكأني احاول طمأنت نفسي في هذه المحنة رافضة التخلي عن اخر قشة اتشبث بها

  اوشكت الشمعة على الذوبان و هاهو ذا السم يجتاح رئتاي اغمضت عيناي و انا احاول ترتيب افكاري....

  "مصدر هواء"

وهنا لففت بالشمعة في ارجاء السرداب المضلم و انا ادعو سرا ان تفيدني قبل ان تنطفئ، ويبدو ان القدر يبتسم لي اليوم

  تراقصت السنة اللهب في الشمعة رفعت راسي باتجاه المصدر و اتسعت ابتسامي، تركت مصدر النار الوحيد يسقط ارضا و تسلقت الجدارية واضعة يداري و قدماي في تلك الحفر المتعمدة

   وفور ان دلفت ما يشبه فتحت التهوية سمحت لنفسي بالانهيار التقطت انفاسي لأواصل الزحف على طول النفق...

   و بينما ازحف كالحرباء وسط الفتحات فإذا بي ارخي ثقلي على صفيحة معدنية كانت اضعف من ان تتحمل ثقلي

   هربت صرخة ذعر من بين شفتاي لأسقط أرضا و سط أروقة غيس وأنا أمسك ضهري بألم

فتحت عيناي و لمحت رمز الصليب يزين الجدارية و امامي جلست على ركبتبها تلك التي ترتدي ثياب راهبة متدربة و ترسم على محياها ملامح القلق

  قلق سرعانما تبدد فور ان ادركت اني سقطت من احدى الفتحات في السقف، و بنظرات حادة قابلتني و باعين خلت من الانسانية اخترقت روحي

  "من يرفض النعمة يفنى  ،ومن يركض خلف فضوله يفقد ذاته "

امالت راسها ورسمت ابتسامة شبه مريضة على تلك الملامح الهادئة

"ونسل هوذة يرجم "
.
.
.
.
.

«يتبع»
  
  

~لَعٌنِةّ آلَغُآجّ~حيث تعيش القصص. اكتشف الآن