فتح ذاك الصبي عينيه السوداوتين لتقابله جثة امه الباردة و هي تنهش من قبل تلك الكلاب الثائرة ؛ نزلت دموعه كجمرات تتطوع لتذيب الجليد المترسب على شضايا قلبه
اندفع بيأس طفولي ليبعد تلك الكلاب عن جثمان ملاذه ؛ حاوط احد تلك الكلاب الضخام بجثته الهزيلة محاولا سحبه ؛ انتفض الكلب مسقطيا اياه ارضا انسحبت تلك الوحوش من ذاك الجثمان البارد و التفوا حول ذاك الصغير الذي ابت دموعه أن تتوقف
غطى وجهه بذراعيه الهزيلتين و جسدة ينتفض بصرخات صامتة ؛ نهش ذاك الكلب لحم ذراعه ؛ سال الدم ملطخا ثيابه المهترأة شبه الممزقة
فتح باب القبو مصدرا صريرا مزعجا دفع تلك الكلاب الجائعة للابتعاد عن الصبي ؛ تقدم من يدعو نفسه بالراهب امام الناس وهو يحمل قطعة لحم نيئ في يده اليسرى و يمشط بيده اليمنى تلك اللحية الخنشة التي طالت
رمى قطعة اللحم في احد زوايا القبو لتتهافت عليها تلك الكلاب الشرسة جلس على ركبتيه مقابلا ذاك الصبي الذي يرتجف خوفا وبكائا ويأبى أن يبعد تلك الذراعين الداميتين عن وجهه وكأنه بذلك يحمي نفسه من الواقع الذي اجبر أن يعيشه ؛
انقلبت تعابير الآخر من انتشاء واستمتاع لغضب وعبوس ؛ سحب بيده تلك الأذرع النحيلة كاشفا عن ذاك الوجه الطفولي الملطخ بالدموع و قطرات الدم ؛
"ما زلت ضعيفا ما زلت بائسا"
في هذه اللحظة توقفت دموعه و انتقلت نظراته بين ذاك الشيطان و جثمان والدته المهمش ؛ وهما فقك أيقن أن الخروج من هذا الجحيم ليس الا باقتلاع رأس الأفعى ؛
.
.
.
.
الفصل 27«ادراك متأخر»
.
.
.
.
.
.
.
.
ابتلعت ريقها وهي تشعر بتلك الأنفاس الساخنة تداعب عنقها.... اغمضت عيناها تنفست بثقل تشعر بتلك اليد الخشنة تحاوط خصرها.....
"يبدو أن فأرتي تعبث فيما لا يعنيها"
اقشعر بدنها رعبا فهي حتما تدرك صاحب الصوت.... ومن سيكون غير دانيال سيفار
ابتعدت عنه فورا جاعلة مسافة بضع انشات بينهما بئسا لما يتصرف بغرابة لما يرمقها بتلك النظرات المبهمة....
اتسعت ابتسامته الساخرة و هو يخطو باتجاهها محاصرا اياها بين الجدار جاعلا تلك اللوحة في يمينها....
"هل اعجبتك اللوحة"
اخذ خصلة من شعرها الداكن ولفها حول ابهامة ببطئ وهو يرمق ملامحها المرتبكة بسخرية... تحولت نظراته لبرود وسحب شعرها بعنف... مال بجذعه وهمس بصوت أشبه بالفحيح بجوار أذنها
"هل تريدين ان تلاقي نفس مصير صاحب اللوحة ؛ ان كان لا فإركضي ولا تلتفتي"
لم تحتج تلك المرعوبة أن يكرر أمره مرتين ركضت فور ما افلت خصلات شعرها من قبضته اغلقت باب مكتبه اغمضت عيناها وركضت في الممرات بجنون لم تهدا نبضات قلبها المتسارعة الا عندما و جدت نفسها في ساحة الرماية امام صديق طفولتها المتهور....
شد أرون السهم اغمض عينه اليسرى وصب تركيزه على زجاجات النبيذ فوق تلك الصناديق الخشبية ؛ ادخل نفسا لرئتيه سحب السهم للخلف لينطلق محطما احدا الزجاجات فيتناثر النبيذ الأحمر على الصندوق وتنزل قطرات منه ملطخة ذاك العشب الأخضر ؛ ارخى قبضته على القوس في يده اليسرى
جلس على ركبتيه ليستل سهما اخر فاذا به يلمح تلك الشقية تقف على بعد انشات منه وتضع راحتي يدها على ركبتيها وكأنها بذلك تمنعهما من الانهيار ؛
ابتسم لنفسه فهاهي ذي لا تتغير تهافتت في مخيلته ذكريات هروبها المستمر من والدتها عنادا منها ؛ تسلقها للاشجار متظاهرة بالاختفاء مستمتعة باثارة قلق أمها عليها اختبائها في منزله الخشبي عندما تمل من المدرسة.....
افلت القوس من يده وسار نحوها مقطبا حاجبيه في حيرة ؛ وضع راحة يده على كتفها معيدا اياها للواقع ؛
رفعت راسها بفزع وفور أن رأت ملامحه القلقة زفرت براحة ؛ زاده سلوكها حيرة قطب حاجبيه بقلق وضغط على كتفها مميلا راسه لليسار قليلا في حركة صارت بمثابة عادة عندما يجتاحه فضول يأبى أن يروى ؛
"انا بخير"
همست بتعب وهي تلتقط انفاسها ؛ تقسم انها تشعر بنظرات ارون التي توحي أنه لا يصدقها لكن هي حقا لا يتريد اثارة قلق بلا فائدة بحقكم قد أرهقته بمشاكلها ؛
ابتسمت له افلت الاخر كتفها وزفر بضيق هو يدرك أن هذه طريقتها المعتادة للتهرب من الاجابة وهو لاينوي خوض نقاش اشبه ما يكون لتوجيه اسئلة لشخص أصم فهي لن تجيبه ؛
اشار لها ان تتبعه وجلسا قرب احدى الاشجار وسط الغابة التي خصصت لتدريب الرماية و التصويب ؛ سند راسه على جذع الشجرة واغلق عينيه هو مدرك أنها اتت خوفا او ببساطة هروبا من مصيبة جديدة اقترفتها وهو سيمنحها الهدوء الذي تريده...
ابتسمت الاخرى و فعلت المثل اغمضت عيناها الزيتونيتين تاركتا تلك الصورة التي ستطاردها في منامها تختفي من تفكيرها للحظات ؛ غارقة في ذكريات طفولتها و ايامها قبل حملة النقل التي نضمتها غيس
.
.
.
.
.
.
.
«يتبع»
أنت تقرأ
~لَعٌنِةّ آلَغُآجّ~
خيال (فانتازيا)تسأل نفسها ماذنب ذاك الذي ولد منبوذا لما كتب عليها الفناء ليعيش الغير....لما عليها الإطفاء ليشتعل الغير ... لما عليها الإحتراق ليبصر الغير.... فمابال الدنيا تطعنها كلما حاولت النهوض .... فمابال تلك الروح تتآكل ... فمابال الحياة وهي تسلب أغلى ماتم...
