تطوعت تلك الغيوم لتغطي ذاك البدر الخجول لتغدو ليلة تستمد نورها من تلك الفوانيس التي تزين زرقتها الداكنة.....
وقف ذاك الغراب على عرف الشجرة ليكون بمثابة راوي لما امتنعت الأفواه عن ترتيله.... جلست ذات الشعر الفحمي وهي تضم ركبتيها لصدرها وتنفض عنها غبار الذكريات التي تحرمها من تلك الغفوة.....
تراقصت خصلات شعرها الفحمي بين نسمات الهواء لتكون بمثابة ظلال في لوحة زيتية... رفرفت جفناها تخفيان ذاك البؤبؤ الزيتوني وكأنه قطعة من غابة خيزران عريقة....
.
.
.
.
.
.
.
استند بجذعه على ذاك الباب المعدني و ظل صافنا في تلك التي أبت أن تلمحه ؛ لمح رفرفة جفونها وكأنها تحارب النعاس أو أن النوم أبى أن يلقي بساحبة أحلامه القرمزية عليها تلك الليلة ولربما لأكثر من ليلة
استدار وغادر تاركا اياها في وحدتها عازما على ألا يخترق حرمة أفكارها ؛ تاركا مكانه فارغا ناكرا لمن كان بمثابة متلصص غير مدعو في أمسية غنائية
.
.
.
.
تجسد أمامها ذاك الشيطان الأسير ليرمقها بتلك الجوهرتين الأشبه بعدسة عاكسة ؛ جلس على ركبتين و مال بجذعه نحوها و تمتم عند أذنها
" يبدو أن هناك من يريد ابعادي عنك"
رمقها بابتسامة لعوبة
تحولت نظراتها الشاردة لأخرى جادة ؛ ضيقت عينيها الزيتونيتين وعدلت جلستها ؛ هي توقن أن دانيال ذاك المخبول وراء معاناتها هو حتما لم يستقبلها بصدر رحب وانما لغاية انانية في نفسه
"سحرة الامبراطورية"
رمشت عدة مرات تحاول ان تستوعب أن الجاني ليس دانيال سيفار ؛ بحقكم كيف لها ألا تشك وهو ابن ذاك الساحر الذي اعتبر طه قدوة له في حين أن الناس كانوا يرجمون ذاك الساحر كان سيفار بين الحشود وهو يقسم أن يخلفه وكأن لوسيفر غير وعائه الفاني لآخر في عز شبابه
"نير"
همست لتجذب انتباهه غير مدركة أن تلك الأعين الزمردية لم تفارق محياها منذ ريعان شبابها فما بالك وهي الآن بمثابة زهرة وسط الأشواك
"كيف سنكسر اللعنة؟"
همست بشرود وهي تحرك قدميها فوف سور السطح في حركة اصبحت بمثابة عادة لكسر الأرق لديها
"لعنة السور؟"
أمال رأسه لليسار تاركا تلك الخصل الفضية تتساقط على جبينه لتغطي تلك الجوهرتين الفاتنين ؛
هزت الأخرى رأسها برفض مما جعل نير يبتسم بانتشاء ؛ هو يقسم أنه وجد من سيسليه بعد هذا العمر الطويل
"سأكسر لعنة «طه» سأكسر لعنة من سلم روحه لإبليس"
أطلق تصفيرة قصيرة من بين شفتيه تعبيرا عن حماسه ؛ نهض ونفض الغبار عنه وابتسم لها قبل أن يتحول لغبار ويتلاشى
" حضا موفقا يا آدمية "
أغضت عيناها تتمالك نفسها بئسا هو يختبر صبرها ؛ يستمر في الضهور وقول ما يريد دون أن يسمعها حتى من يخال نفسه
"نير بحقك أعلم أنك هنا أظهر نفسك"
أغمضت عينيها بغل فهي توقن أنه يفعل هذا لاستفزازها وهي الآن كالمجنون الذي يتكلم مع ضله ؛ فحفاضا على آخر ذرة كرامة ستتظاهر بالجهل
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
أمسكت شقراء الشعر بذاك الكتاب المتآكل ؛ قلبت صفحاته بشغف عضت شفتها السفلى وهي تحاول اتمام الآجزاء التالفة من المخطوطة
جلست على أرضية الغرفة الخشبية وحملت دفتر ملاحظاتها الذي يعتبر بمثابة رصيد لها ؛ نقرت بطرف القلم على الأرض عدة مرات في حركة تصف كم التوتر الذي يؤرقها هي حتما لن تستطيع النوم قبل اكمال سطور التعويذة هي ستكمل الكلمات الناقسة من هذا الطلسم السحري ولو عنا ذلك أن تحاول فيه حتى مماتها
فتحت ذاك الكتاب على صفحة معينة و مررت أصابع يدها اليسرى بين السطور وباليد الأخرى دونت ما استبصرته من كلمات ؛
عضت شفتها السفلى بغيض عندما صادفت تلك الثغرات في المخطوطة وكأن أحدهم تعمد أن يحذف هذه الجمل بالذات الأمر أشبه بقانون الإحتمالات....
مزقت الورقة التي كانت تخط عليها لترسم جدولا بإثني عشر عمودا قسمت كلا منها على إثني عشر خانة ؛ منحت كل كلمة في الطلسم في خانة من الجدول ؛ الكلمات الناقصة تركت مكانها فارغا
وضعت القلم أرضا وابتعدت لتشهد الصورة التي تكونت لها ؛ السطر الأوسط من الجدول محذوف.....
عضت شفتها السفلى حتما هذا لم يكن محض صدفة هذه ليست سوى لعبة خبيثة ؛ تحتاج لفك منهج التشفير ثم وضع مجموعة من الاحتمالات واقصائها
وغالبا في جداول الإحتمالات هذه..... تكون الكلمات في السطر الأوسط متطابقة التشفير.... مما يعني أنه اذا ما شفرنا كل كلمة من الكلمات وأعطيناها رمزا فسنحصل على 12 رمزا متطابقا يملأ لنا السطر الفارغ
الا أن ما جعلها تضيع سؤال واحد بسيط.... ما هو نهج التشفير؟؟؟
أنت تقرأ
~لَعٌنِةّ آلَغُآجّ~
Fantasyتسأل نفسها ماذنب ذاك الذي ولد منبوذا لما كتب عليها الفناء ليعيش الغير....لما عليها الإطفاء ليشتعل الغير ... لما عليها الإحتراق ليبصر الغير.... فمابال الدنيا تطعنها كلما حاولت النهوض .... فمابال تلك الروح تتآكل ... فمابال الحياة وهي تسلب أغلى ماتم...
