اقتباس من أحداث ثنائية رجال وفراشات تجدونها بجناح الراوي صالة 2 جناح C24 ولطلب الرواية أون لاين 01551440085 .. .. .. قام هاشم من مكانه بهدوء، وكأنه يود أن يختصر المسافة بينه وبين الرحيل. تردد بضع لحظات قبل أن يتحرك نحو الباب، وكأن قلبه يثقل أمام الجدران التي اعتادت على سماع كلمات معاتبة وتهديدات. استدار في النهاية ليواجه رشاد، وقال بملامح ثابتة: "أستأذن، سأغادر الآن."
لكن في اللحظة التي كان هاشم على وشك مغادرة المكتب، توقف رشاد فجأة، واندفع صوته القوي في الفراغ: "لن أريد أن أندم على أنني أعطيتك اسمي ومالي."
كانت الكلمات كالرصاص الذي أصاب قلب هاشم. سُمرت قدماه في مكانه، وكأن شيئًا عميقًا قد تمسّك به فجأة، شيء من الماضي، شيء لم يكن يتوقعه من والده الذي لطالما كان يراه قويًا، ثابتًا في كل شيء. الكلمات كانت ثقيلة كالمطر، رغم أنها كانت تُقال ببساطة. كان هاشم قد قرر أن يعيش حياته بعيدًا عن القيود، لكن الآن شعر وكأن تلك القيود قد وُضعت من جديد على عنقه. "لن أفعل ما يشين لك أو للعائلة، كما أمرتني يومًا"، همسها هاشم بصوت منخفض، ثابت رغم اضطرابه الداخلي.
استدار رشاد نحو ابنه، وكأن عينيه تحملان تاريخًا طويلًا من التضحيات والألم، وربت على كتفه بحركة حانية، لكنها كانت تحمل في طياتها ثقلاً لم يُدرِك هاشم كنهه. "لم يكن أمرًا، بل كان واجبًا عليك أن تتحمله حتى مماتك"، قالها رشاد، وعينيه تنبعث منهما مشاعر لا يمكن تقليدها، مشاعر الأب الذي يعلم أن المسؤولية قد تكون ثقلًا يكاد لا يُحتمل.
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.