توقّف شاهين للحظة، كأن جملتها علقت في صدره ولم تجد طريقها للخروج، ثم أعاد عليها عبارتها الساخرة التي ألقتها صباحًا، لكن بصوتٍ أكثر خفوتًا وأقسى وقعًا:
— تطلبين الانفصال منذ اليوم الثالث لزواجنا؟
تنفّست ريحان ببطء، نظرتها هاربة نحو يديها وهما تمسكان بالقطن المعقّم، كأنها تتشبث بشيء صغير وسط ثقلٍ يطبق على صدرها:
— أنا… لا أرى زواجًا يا شاهين.
توقفت لحظة، ثم تابعت بصوتٍ خافت لكنه مثقل بالصدق:
— أشعر أنني ضيفة في مكان لا يحتمل وجودي، في بيت لا أفهمه، وسط حياة لم أخترها. دعنا ننهي هذا العبث… وحلّ مشاكلك مع زوجتك.
نظر إليها مطولًا، ثم قال بنبرة متحفظة تخفي انزعاجًا واضحًا:
— أتظنين أن ما يحدث سببه خلافي مع رباب؟
ثم أضاف بنبرة أقرب للاختبار:
— أهذا ما استنتجته مما يدور في هذا المنزل؟
هزّت رأسها ببطء:
— لا، أنا لا أفهم ما يحدث بينكما… لكن الأجواء المتوترة هنا توحي بأنك كنت تبحث عن مخرج، عن شيء يغيّر الصورة، و…
سكتت لحظة، ثم أكملت:
— وكنتُ أنا هذا التغيير.
نهض شاهين فجأة من جلسته، يزفر بحدّة وهو يمرر يده في شعره:
— هذا ما تريدين تصديقه أنتِ.
استدار إليها بعينين محتقنتين:
— ومهما أقسمت لكِ أنني تزوجتك لأنني أردتك، لأنني اخترتك، فلن تصدقي… أليس كذلك؟
اندفعت واقفة هي الأخرى، وقد انفجر غضبها أخيرًا بعد صبرٍ طويل:
— لأنني لا أفهم!
ارتفع صوتها، لكنه كان مكسورًا أكثر مما هو غاضب:
— ما الذي يجعلك تريدني وأنت تملك زوجة جميلة وطفلة رائعة؟ ما الذي يدفعك لأن تأخذني من حياتي، من عالمي، رغمًا عني، وأنت لست محتاجًا إليّ أصلًا؟
اقترب خطوة، وصوته يزداد خشونة:
— يا امرأة، ألا عقل لكِ يستوعب ما أقول؟
ضرب بيده على صدره:
— أكرر لكِ أنني أحبك، أريدك زوجتي… وأنتِ لا تتوقفين عن أسطوانة: تزوجتني رغمًا عني، تزوجتني رغمًا عني!
رفعت ذقنها في تحدٍ واضح، وعيناها تلمعان بمرارة:
— سأكون بلا عقل لو صدّقت أنك تحبني فعلًا.
ثم أضافت بصدقٍ جارح:
— قد ترغبني، نعم… قد تكون مجرد رغبة في امرأة مختلفة عن زوجتك، لكن حبًا؟ لا… هذا لا أراه.
ضحك ضحكة قصيرة خالية من المرح، وقال بمرارة:
— لو كنتُ رجلًا تحكمه رغباته فقط، لما كانت حياتي على هذا النحو الآن.
ثم اقترب أكثر، وصوته صار أكثر ثباتًا:
— اسمعيني جيدًا يا ريحان… صدّقي ما تشائين. صدّقي أنني لا أحبك وأنني أحب زوجتي. عيشي مع هذه الأفكار كما يحلو لكِ…
ثم قالها بصرامة قاطعة:
— لكنني لن أطلّقك. هل فهمتِ؟ لن أطلّقك.
ابتسمت ابتسامة باهتة، ساخرة حدّ الألم:
— وإلى أين تذهب إذًا؟
نظرت إليه نظرة مباشرة:
— ألن تأخذ ما دفعت ثمنه باهظًا؟
تغيّرت ملامحه، وكأن كلماتها أصابته في موضعٍ حساس، فقال ببرودٍ جارح:
— أعاف امرأة ترى نفسها تُباع وتُشترى.
ساد الصمت بينهما، صمتٌ أثقل من أي صراخ، وكأن كل كلمة قيلت تركت ندبة لا تُرى.
#وسام_اسامة
#اصدارات_الراوي
#معرض_القاهرة_الدولي_للكتاب
قاعة 2جناح A39
قاعة 5 جناح B16
أنت تقرأ
(رُد قلبي )"الجزأن معًا" مكتملة✔️
Romanceرواية رد قلبي للكاتبة وسام أسامة وهي مؤلفة سلسلة قاسٍ ولكن أحبني ومشاعر قاسية وغيرها من الروايات الالكترونية الشيقة
