الفصل 59

9.3K 140 12
                                        

في صباح اليوم التالي اوقف كريم سيارته امام بيت خالته ثم اندفع للداخل و هو يطرق  باب البيت بقوه ففتحت له خالته و هي تلهث قائله : ايوه ايوه حاضر
و لكن ما إن رأته اتسعت عينيها بذهول قائله : كريم ...تعالي ادخل يا ابني 
رد كريم بصلابه و جمود : بنتك فين ؟
عقدت حاجبيها بقلق و توجس و هي تشير الي غرفتها قائله : هناك في اوضتها
اندفع كريم نحو غرفتها بدون استئذان بملامح مخيفه و مرعبه لكن قبل ان يدلف فتح هاتفه و فعل شيئاً ثم وضعه في جيب بنطاله مره اخري و وضع يده علي مقبض الباب و فتحه بدون سابق انذار بقوه فقفزت رنيم من مكانها صارخه بخضه لكنها و ما إن رأته اتسعت عينيها بصدمه اولاً لكنها اسبلت جفنيها ببرود و هي تقول بأستفزاز و تقوم بعقد ذراعيها امام صدرها : مش المفروض تخبط قبل ما تدخل ولا ايه يا حضرة الظابط 
أشتعلت عينيه بغضب ناري و هو يندفع نحوها حتي جذبها من احد ذراعيها العاري و هو يغرز أظافره في لحمها قائلاً بعصبيه مكبوته و من بين اسنانه بشراسه : وصلتي لاسيل ازاي و بعتيلها الصور دي
تأوهت ما إن امسكها لكن ما إن سمعت جملته الاخير ابتسمت بأستفزاز و هي تحدق في عينيه بجرأه و وقاحه قائله : ملكش دعوه حاجه متخصكش
هزها بعنف صارخاً بصوته الجهوري المخيف : انطقي يا رنيم
حينها دلفت والدتها لاهثه و هي تقترب منهم قائله بخوف : في ايه ...في ايه يا كريم يابني ....عملتي ايه يا رنيم
نظرت رنيم الي امها ببرود ثم عادت لتنظر الي عين كريم بجرأه و تحدي
فصرخ فيها كريم بجنون و هو علي وشك ضربها : انطقي يا رنيم 
نفت برأسها ببطئ و استفزاز ثم قالت : مش هقولك ....بس اللي عايزاك تعرفه اني مش هسيبك تتهني معاها لحظه ...
ثم صرخت بحقد اسود و غضب : مش انا اللي تسيبني يوم خوطبتي عشان واحده زي دي
كبح كريم غضبه بأعجوبه و لم يستسلم اليه لأنه لو فعل لكان القاها من الشرفه فقال بهدوء ظاهري : و ليه عملتي كده
مطت شفتيها و هي تقول بتشفي : عشان اوهمها اننا اتخطبنا و عايشين مع بعض مبسوطين و اخليها مش طيقاك
أبتسم كريم ابتسامه واسعه ثم تركها قائلاً بأمتنان و تشفي : شكراً يا رنيم ....انا كده خدت اللي انا عايزه
ثم استدار عنها و اتجه خارج الغرفه لكنها ركضت خلفه بسرعه و تشبثت به قائله بقلق : تقصد ايه بأنك خدت اللي انت عاوزه ؟
كريم ببرود : سجلت كل كلامك اللي قولتيه .....سلام
اتسعت عينيها بضياع و هي تنهر نفسها من الداخل علي عدم ملاحظتها لأمر هكذا فصرخت بغضب قبل ان يخرج من البيت و كان قريباً من الغرفه : ماشي يا كريم ....بس مش هاسكت و مش هتتهنا معاها يوم حد حتي لو وصلت اني اقتلك او اقتلها  
رد كريم ببرود قبل ان يخرج : لما نشوف
ثم خرج و صفع الباب خلفه بعنف

بعد فتره
كانت اسيل في مكتبها منكبه علي عملها و تحاول جاهده ان تخرجه من عقلها فليلة امس كانت صعبه عليها ظلت طوال الليل تفكر في كلامه و كيف ينكر هذه الحقيقه و الدليل معها و كأنها نادته بتفكيرها فظهر امامها فجأه امام مكتبها
شهقت اسيل بخضه و هي تهب واقفه ....متي دلف هذا الي هنا ....ما هذا الجنون
لكن عينيها اتسعت اكثر و هي غير قادره علي الكلام حين اخرج هاتفه و هو يهتف بغضب مكبوت : امسكي اسمعي عشان تتأكدي اني مخطبتش رنيم
ظلت متجمده مكانها لا تعرف ماذا تفعل فهتف مره اخري بنبره اعلي قليلاً و نبره أمره حازمه : امسكي 
اخذت الهاتف من يديه بأيدٍ مرتجفه و هي تضغط علي زر التشغيل فبدأت تستمع الي حوارهم بالكامل بتركيز شديد
رغماً عنها شعرت بفرحه عارمه انه لم يخطبها لكن الفرحه لم تدم حين تأكدت انه كان يريد خطبت هذه اللعينه فألقت الهاتف علي المكتب بأهمال و هي تقول بلامبلاه : و انا مالي انا بكل ده ....مش فارق معايا
هدر كريم فجأه بصوت جهوري في وجهها و بكلمه واحده صريحه : كدابه
أجفلت من صوته لكنها لم تظهر اي شئ علي ملامحها و قابلت نظراته ببرود متحدي
فهتف كريم بأجهاد و تعب : انتي ليه بتعملي كده ....ليه بتصعبيها عليا اوي كده
أرتفع حاجبيها بذهول ساخر ثم ضحكت بدون ان تعلق
فهتف كريم بحنق : اسيل انا عارف كويس انك كنتي مدايقه و انتي فكراني خاطبها
رفعت كتفيها بلامبلاه قائله ببرود : نهائياً ....بس استغربت شويه ان مستواك انحدر للدرجه دي
ثم رمقته بأذدراء و استدارت عنه متجهه للخارج لكنه هرول خلها ملتقطاً ذراعيها بين قبضته بسرعه و هو يديرها اليه قائلاً بصدق : يا اسيل انا والله ...
قاطعته محذره اياه بحده : متحلفش و متنطقش بأسم ربنا كدب
هتف كريم بصدق : مش بكدب والله انا.....
لم تستطيع سماعه فصرخت في وجهه بحده و عنف : بطل كدب .....انت كنت عايز تروح تخطبها و انا لسه علي ذمتك و فعلاً روحت لكن معرفش ايه اللي حصل و خلاك تسيبها يوم الخطوبه فا متقنعنيش انك مكنتش عاوز تخطبها
كاد ان يتكلم لكن سبقته صوت فتاه تقول بقلق و هي تنظر اليهم بتوجس : مهندسه اسيل ....استاذ رامي عايزك في مكتبه
نفضت اسيل ذراعيها منه بسرعه و عادت للخلف بتعثر و قالت و هي تتحاشي النظر اليها و وجنتيها تتدرج بألاحمرار فقد كان قريباً منها بخطوره حد الالتصاق : حاضر ....ثواني و هكون عنده
اومأت الفتاه برأسها موافقه و هي ترحل اما اسيل فقد ألتفتت للمكتب و اخذت تلملم عدد من الاوراق و كريم يراقبها حتي رأها تخرج مندفعه للخارج و كأنه ليس موجوداً و هي تنفض شعرها الطويل الحريري الذي يداعب خصرها
فأندفع خلفها و هو يجذبها اليه من ذراعيها بعنف صارخاً بغضب عارم : انتي فاكره نفسك رايحه فين ؟
فأثناء استدارتها اليه صرخت بغضب و هي تدفعه عنها صائحه : ابعد عني بئي كفايه فضايح يا اخي
ثم دفعته عنها بقوه شديده و ركضت لمكتب رامي
كاد ان يذهب خلفها لكن شيئاً ما منعه و قرر منحها بعض ثقه لتشعر بها ثم التفت و اتجه للمصعد ليرحل متنهداً بتعب لكنه لم ييأس ....لم ييأس ابداً

اسيلقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن