PART 1

6.1K 154 3
                                        

اسمي دايفد، وحدث أمرٌ مجنون عندما كنت في العاشرة من عمري. تابعوا قصتي إن كنتم تملكون الجرأة لسماع الحقيقة.

صوت الخادمة سوزان اخترق هدوء الصباح:

سوزان: "استيقظ يا دايفد! اليوم هو عيد ميلادك! ياي! لقد أصبحت في العاشرة من عمرك! إنك تكبر بسرعة!"

نهض دايفد من فراشه بسرعة، تغمره الفرحة. لم يستطع إخفاء ابتسامته، بل انفجرت ضحكته الصغيرة دون أن يشعر.

دايفد: "ياي! سأقضي اليوم مع أمي وأبي! أنا سعيد جداً!"

تغير وجه سوزان فجأة، وانخفض صوتها بشيء من الحذر:

سوزان: "آسفة، عزيزي... والدك ووالدتك مشغولان بالعمل، لكن لا تقلق، سأقضي اليوم معك، فليس لدي مهام هذا الصباح."

خفتت ابتسامة دايفد وتحولت ملامحه من سعادة عارمة إلى حزنٍ صامت. حدّق في الأرض، ثم تمتم:

دايفد: "إنهم دائمًا مشغولون... لماذا لا يتحدثون معي؟ لماذا لا يظهرون لي حبهم؟ هل أنا لا أُعني لهم شيئًا؟"

أحسّت سوزان بالعجز، ولم تجد ما ترد به، فحاولت تغيير الموضوع بسرعة:

سوزان: "انظر ماذا أحضرا لك! أوووه، ما الذي يمكن أن يكون داخل هذه العلبة؟"

رمقها دايفد بنظرة باهتة:

دايفد: "دائمًا ما أحصل على ألعاب... كل يوم. أنا لا أريد ألعابًا، أريد فقط أن أجلس مع أمي وأبي... أن نتحدث ونضحك."

همست سوزان في داخلها: "تبا... إنه محق. لا يمكن شراء الحب بالمال. عليّ التحدث مع والديه."

سوزان: "انتظرني دقيقة واحدة فقط، سأعود حالًا."

غادرت سوزان الغرفة بخطى مترددة، واتجهت نحو مكتب والدة دايفد. وقفت أمام الباب لبضع ثوانٍ، ثم طرقت ثلاث طرقات، ويداها ترتجفان.

والدة دايفد (بصوت حاد): "ادخلي!"

دخلت سوزان متوترة، وقالت بصوت خافت:

سوزان: "سيدتي، أنا آسفة على الإزعاج، لكن هل يمكنني أخذ خمس دقائق من وقتك؟"

أجابت الأم ببرود دون أن ترفع رأسها عن الأوراق:

والدة دايفد: "من الأفضل أن يكون الموضوع مهمًا."

سوزان: "سيدتي... دايفد حزين جدًا. يشعر بالوحدة، ويحتاج إليكما. هو لا يفهم لماذا لا يجد حب والديه أو اهتمامهما... إنه في عيد ميلاده، ويتمنى فقط أن يراكما."

نظرت لها الأم بنظرة قاسية، ثم ضربت الطاولة بيديها بشدة:

والدة دايفد: "هل تظنين أن وقتي فارغ؟! أتدرين ما الذي قد يحصل لو غبت عن عملي ولو لثانية واحدة؟"

ارتبكت سوزان، وارتجف صوتها وهي تقول:

سوزان: "أعتذر، سيدتي... لكنه ابنك."

اقتربت الأم منها، ووجهها يشتعل غضبًا:

والدة دايفد: "كم مرة قلت لكِ ألا تتدخلي في تربية ابني؟ هل نسيتي؟"

في داخلها، فكّرت سوزان بغضب: "أنتِ فعلاً امرأة قاسية... كم ندمت على قبولي هذا العمل."

خرجت سوزان من المكتب والدموع تنهمر من عينيها، كقطرات المطر في ليلة عاصفة.

سوزان (في نفسها): "ماذا أفعل الآن؟"

تنفست بعمق، حاولت جمع شتات نفسها، ثم عادت إلى دايفد بابتسامة زائفة تخفي خلفها ألمًا:

سوزان: "عزيزي دايفد، والداك مشغولان فعلاً... لكن دعني أخبرك بسر. هما يعملان بجدٍ كي يوفرا لك حياة جميلة، ويحميانك من كل ما هو خطر. ويومًا ما، حين تكبر، ستفهم هذا وترد لهما الجميل."

اقترب دايفد منها، واحتضنها بقوة. لكن قلب سوزان كان يتألم من الكذبة التي اضطرّت لقولها. دموعها نزلت بصمت، رغم أنها حاولت كتمها.

سوزان: "هيّا إلى المطبخ، لدينا كعكة لذيذة بانتظارنا."

التقطت جهاز التحكم لإطفاء التلفاز الذي نسي دايفد تركه مشغّلًا. ولكن قبل أن تضغط على الزر، توقفت للحظة، بعدما جذبها خبر عاجل:

"الشرطة تبحث عن لصين يختطفان الأطفال لبيعهم إلى أثرياء في الخارج."

حدّقت سوزان في الشاشة، وصدرها يعلو ويهبط:

سوزان (في نفسها): "الأمر بدأ يصبح مخيفًا... حقًا."

أفسدني برغبتهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن