PART 55

1.6K 65 1
                                        

وصلت مارلين إلى المنزل بعد لحظات من مغادرتها المسرح. كانت السيارة بالكاد قد توقفت حين فتحت الباب وانطلقت إلى الداخل بخطى متسارعة، تصرخ بفرح يغمرها:

مارلين:
"أمّي! أمي! سأصبح ممثلة! لقد تم قبولي!"

لكن فرحتها اصطدمت فجأة بجدار من الواقع… في غرفة الجلوس، جلست والدتها، وبجانبها شخص لم تتوقع رؤيته الآن… دايفد.

تجمدت الابتسامة على وجهها، وتحولت البهجة إلى جمود. العينان الحالمتان فقدتا بريقهما، واستبدلهما نظرة باردة قاسية.

أم مارلين (وهي تبتسم):
"مبروك، عزيزتي! أنا فخورة بك."

ثم تابعت بنبرة حيادية:
"دايفد جاء لأنه يريد الحديث معك. صديقتي في الحديقة تنتظرني… لا يجب أن أتركها وحيدة."

وغادرت بهدوء.

جلست مارلين فوق الكنبة، جسدها جامد، نظرتها قاطعة، ونبرة صوتها لا تخفي غضبها.

مارلين (بجفاف):
"ما بك بحق الجحيم؟ ماذا تريد؟"

دايفد (هادئًا، كأنه يتجاهل التوتر):
"لماذا أنت غاضبة؟ خفّفي من حدّتك قليلًا."

مارلين:
"أنا هادئة جدًا. فقط قُل ما تريد وانتهِ."

دايفد:
"جئت أعيد أغراضك التي طلبتِ مني إرجاعها."

مارلين (باحتقار):
"أعدتَها؟ حسنًا… الآن، ارحل."

دايفد (يصرّ):
"لن أرحل… حتى أعرف لماذا تكرهينني لهذه الدرجة."

مارلين (تقهقه بسخرية):
"ما زلت لا تعرف السبب؟! أهو غير واضح بعد؟"

دايفد (بجدية):
"قوليها… لنُنهي كل شيء قبل أن تسافري."

صمتت للحظة، ثم بدأت بالكلام، نبرتها حادة، عيناها تلمعان بالغضب المكبوت:

مارلين:
"في أول يوم لنا في الثانوية… أتيتُ إليك أثناء الغداء كي أجلس معك. لكنك صدّيتني. قلت: لا أريد لأحد أن يعرف أننا أصدقاء. يمكنني التسكّع معك خارج المدرسة فقط."

مارلين (بصوت مرتفع):
"وفي يوم آخر، حين تنمّرت عليّ بعض الفتيات، وضحك عليّ الجميع… أنت لم تكتفِ بالصمت، بل ضحكت معهم!"

مارلين:
"ثم تحولتَ إلى شخص يستغلني. كنتَ تُرسل لي واجباتك لأحلها، بينما أنت تخرج مع رفاقك."

مارلين (تنفجر):
"وفي يوم آخر… عندما طلبتُ منك أن نعمل سويًا على مشروع مدرسي، ضحكت عليّ أمام الجميع. أحدهم سألك من أنا… قلت له: إنها مجرد فتاة معجبة بي."

مارلين (نبرة متكسرة):
"كنتُ وحيدة في المدرسة… لا أصدقاء… لا أحد. وعشتُ تلك السنوات في جحيم… بسببك."

غطّى دايفد وجهه بكفيه. بدا وكأنه يكافح ليحجب دمعًا ثقيلًا، نابعًا من ماضٍ يطارده هو الآخر.

دايفد (بصوت مكسور):
"مارلين… أ-أنا آسف… صدقيني. كنتُ غبيًا، وتلاعب بي رفاق السوء…"

مارلين (باحتقار):
"كلمة آسف سهلة جدًا، أليس كذلك؟ أنا تجاوزت كل ذلك بالفعل… لكن رؤيتك تُعيد لي كل الذكريات."

دايفد (يائسًا):
"لكن، مارلين…"

مارلين (قاطعة):
"لا يوجد لكن. الآن… هل يمكنك الرحيل؟"

تنهّد دايفد واستقام واقفًا.

دايفد:
"حسنًا… سأرحل. بالمناسبة… مبروك قبولك."

ترك المكان، وخرج من منزل مارلين دون أن يلتفت. خطواته ثقيلة، لكن لا تحمل غضبًا. فقط… حزن ثقيل.

ركب سيارته وقادها نحو منزل أدريان.

دخل المنزل، ونادى وهو يخلع حذاءه:

دايفد:
"لقد عدت."

جاءه صوت إيفا من غرفة الجلوس:

إيفا (بحماس):
"دايف، تعال بسرعة! طلبنا بيتزا وسنشاهد أفلامًا!"

دخل الغرفة فوجد الجميع مجتمعين: سوزان، أدريان، إيثان، وإيفا. جميعهم يضحكون ويتبادلون أطراف الحديث.

دايفد (منبهرًا):
"الجميع هنا… يا له من مشهد نادر."

سوزان (بسعادة):
"أليس رائعًا؟ لم أقضِ وقتًا كثيرًا مع إيفا وأدريان… سأحاول التقرّب منهم أكثر."

أدريان (بفضول):
"بالمناسبة، كم عمرك يا سوزان؟"

سوزان (بابتسامة هادئة):
"اثنان وثلاثون."

جلس دايفد بينهم، وأمسك بقطعة بيتزا، ثم قال بابتسامة خفيفة:

دايفد:
"أفضل الأصدقاء؟"

الجميع بصوت واحد:
"أجل! أفضل الأصدقاء!"

أدريان (بمرح):
"لكن انتبهوا… أنا أحب دايفد!"

انفجر الجميع بالضحك، واحمرّ وجه أدريان في خجل طفولي.

رن هاتف دايفد. فتحه فوجد رسالة من مارلين:

"لقد سامحتك. لا أعلم لماذا… لكن لا يجب التعلق بالماضي."

ابتسم بحزن ورضا في آنٍ واحد.

دايفد (بصوت داخلي):
"أنا دايفد، وهذه كانت قصتي… المجنونة نوعًا ما."

ثم تابع:

"تعلّمت أن الماضي لا يُنسى دائمًا… لكن إن تجاهلتُه، ما كنتُ لأجد أدريان. لقد أنقذني في صغري… واليوم، أنا من يحميه."

"سأحميك… كما حميتني."

🎉 لقد انتهيت من قراءة أفسدني برغبته 🎉
أفسدني برغبتهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن