أم دايفد (بابتسامة رضا): من الجيد أننا جعلنا دايفد ينسى أمره. الآن سيصبّ تركيزه فقط على الشركة… والمال.
الأب: هل فكرتِ في من سنزوجه؟
الأم: الوقت ما يزال مبكرًا، لكنني أفكّر في ابنة صديقتي مارلين… إنها في نفس عمر دايفد. حين يكبران، سيكون زواجًا مثاليًا.
الأب: وهل عائلتهم ثرية بما فيه الكفاية؟
الأم (بثقة): في الواقع… ربما أغنى منا.
في المساء، صعدت سوزان لرؤية دايفد، طرقَت الباب ودخلت.
دايفد (بهمس حزين): سوزان… أشتاق إلى أدريان.
سوزان (بحنان): أعلم يا صغيري… لكننا لا نملك شيئًا لنفعله الآن. لقد آن أوان النوم، هيا إلى الفراش.
انسحبت سوزان، بينما بقي دايفد مستلقيًا، وجهه غارق في الوسادة، الدموع تبلل خديه، وذكريات أدريان تحاصر ذهنه: ضحكته، لمساته، طريقته في حمايته من العالم… كل شيء.
نهض دايفد في الظلام، ودخل الحمّام. نظر إلى نفسه في المرآة طويلًا… إلى هذا الوجه الطفولي الحزين الذي بدأ يتحول إلى ملامح شاب. ثم همس لنفسه:
دايفد: يجب أن أفعل شيئًا… يجب أن أكون قويًا… من أجله.
حينها، وُلدت الخطة.
لن يتمرد على والديه. بل سيتقن لعبتهم. سيصبح الابن المثالي، وسيتعلم كل ما يتعلق بالمال والتجارة… سيكسب ثقتهم، يجمع الأموال، ويستخدمها لاحقًا للبحث عن أدريان. لأنه الآن بلا حرية، بلا مال، بلا قوة.
لكن شيئًا واحدًا لا يزال يمتلكه: الإيمان بأن أدريان لا يزال يحبه، ولا يزال يتذكره.
في مكان بعيد
إيفا: أدريان؟ لما لم تنم بعد؟
أدريان: لا أدري… أعتقد أن دايفد السبب.
اقتربت منه، أمسكت يده بلطف، وقالت:
إيفا: أرجوك… حاول أن تستريح. التعب واضح على عينيك.
أدريان (بنبرة متعبة): سأحاول…
إيفا (بابتسامة دافئة): هيا، نم الآن… أيها القط الصغير.
في صباح اليوم التالي، نزل دايفد بسرعة إلى غرفة الجلوس، حيث يجلس والداه.
دايفد: هل يمكنني التحدث معكما قليلًا؟
الأب: بالطبع، ما الأمر؟
دايفد (بجدية لافتة): متى ستبدؤون تعليمي في علوم الاقتصاد؟ أريد أن أكون مستعدًا للعمل في الشركة حين أكبر… ومن يدري، ربما أترأسها يومًا ما.
نظر الوالدان إليه بدهشة. لم يتوقعا هذا التحول المفاجئ.
الأم: حسنًا، صغيري… سنبدأ من اليوم بتعليمك كل ما يتعلق بالشركة والتجارة والاقتصاد.
ثم همست الأم في أذن زوجها:
الأم (بهمس): يبدو أن الطبيب فعل معجزة، هه…
بدأ دايفد رحلته الجديدة.
انكبّ على دراسة كتب الاقتصاد، الاستثمار، الإدارة. كانت والدته تشرف على تعليمه، بينما سوزان تراقب من بعيد، لا تزال تشكّ في ما إذا كان هذا التغيير نابعًا من نسيان حقيقي أم من شيء آخر.
سوزان (في نفسها): على الأقل… لم يعد غارقًا في الحزن على أدريان.
مرت السنوات كما تمر الفصول: سريعًا، صامتًا، ثقيلًا.
كَبُر دايفد، لكن قلبه بقي مُعلقًا في اللحظة التي فقد فيها أدريان.
عندما بلغ دايفد الثامنة عشرة، أنهى سنوات دراسته، وسمح له والداه أخيرًا بالعمل في الشركة.
خلال السنوات الثماني، بنى ثقة والديه بصبر وعمل متواصل، لكنه لم ينسَ يومًا من كان سندًا له حين كان هشًا وضعيفًا. بقيت سوزان جزءًا من حياته، بل أصبحت أقرب إليه من والدته البيولوجية.
كان دايفد موظفًا نشيطًا لا يعرف الكلل. أول من يصل إلى الشركة، وآخر من يغادرها. ساعات عمله فاقت الجميع، وفي كل شهر كان يُنتخب كـ"موظف الشهر".
ومع مرور عامين فقط، كان قد بلغ العشرين وأصبح المدير التنفيذي لشركة والده.
لكن رغم الإنجاز، ورغم المال، ورغم الثناء…
شيء واحد لم يتغير:
القلب الذي لا يزال ينبض باسم أدريان.
أنت تقرأ
أفسدني برغبته
Romansaلم يهتم لأمري أحد، ولم أعرف يومًا معنى الحضن الدافئ الخارج من أعماق القلب. ذلك الشعور النادر، الشعور بأن ينتمي قلبك إلى أحد، لم يلامسني قط. لطالما كنت أحدّق في عينيك بصمت، أراقب سكونهما المذهل، وما زلت، ولن أملّ منهما أبدًا. أتمنّى لو أُمنَح الخلود،...
